على الطريقة الإسلامية طبعاً

 إبراهيم محمود
حتى الآن، نحن الكرد، ونحن في الغالب الأعم فينا، وأكثر من غيرنا من ” أخوتنا ” المسلمين، ولنثبت أننا أخوة الدين والإيمان إسلامياً، ندقق في كل شيء،، ودون استثناء، فيما إذا كان معدَّاً على الطريقة الإسلامية طبعاً، أنّى كان محل إقامتنا:
-ندقق في الكتابة على أي صنف من المعلبات ذات التصنيف الغذائي، فيما إذا كان معدَّاً على الطريقة الإسلامية، حتى ولو كنا متنعمين بجنسية البلد الذي منحنا شرف الإقامة فيه، هرباً ممن يذمّوننا إسلامياً، نضعها، ونرجم ” الكفار ” ساسة البلد ذاك.
– نصف إلى جانب أعدى أعدائنا، طالما أنه يعوذل ويبسمل بالصوت والصورة، شعوراً منا، أنه أخونا في الإسلام، ولا يجوز الإساءة إليه، لننال بركاته دنيا وآخرة .
– نعقد مجالس، كما نتجمهر احتجاجاً على تمادي ” ماكرون ” الفرنسي، لأنه يسيء إلى الإسلام، ودون أي مراجعة، حتى لو وعد الكرد بأنه سيبني كردستاناً كاملة لهم، ونقف خاشعين ذليلين وراء ” عدوه ” سيد إسلام عصره اليوم، كما يظهر: أردوغان، حتى لو هدد  أنه سيمحو الكرد عن بكْرة أبيهم، وهو لا يدّخر جهداً في هذا المقام، ويجد له من المبررات ما يدفعنا في أكثرنا بأن نقرأ باسمه، وراءه، وبعيداً عنه ” سورة الفتح ” التي أملاها على رجالاته الاستخباراتيين والإمعيين ومرتزقته من ” أخوة إسلامه “، للقضاء على الكرد ” الكفار ” في كل من عفرين، سري كانيه، وكِري سبي، والبقية آتية في ضوء ذلك، ولا ريب في هذا، جرّاء هذه الغفلة .
– وتحت قبة برلماننا الكردي ” الكردستاني ” نهيب بأردوغان، كما هو مقدَّر، في أن ينال من أعداء الإسلام والمسلمين، كما يظهر، حتى لو كانوا كرداً أقحاحاً، ناسين أو متناسين، أن هذه القبة البرلمانية مستهدفة كرمز كردي قومي من أكثر أعداء الكرد شراسة اليوم، وهو أردوغان، وخلفه، وعلى جنبيه من يجدون فيه قدوتهم الخليفاتية .
– نرفع أصواتنا عالياً ضد كل من يسيء إلى أي رمز إسلامي، وعلى الطريقة الإسلامية، وننسى أن أعداء الكرد هؤلاء لا يعنيهم من إسلام الكرد غير رأسهم، مهما كان نوع قرباه إسلامياً، بالنسبة إليهم، وهو يتلمظون لمرآه وقد سقط سافلاً.
– نرفع صوت الأخوة الإسلامية عالياً، ليسمعه من يجاوروننا من ” أخوة الإسلام “، ونغضُّ الطرف عن أي كان من هؤلاء، إذا أطاح برأس أي كردي ذبحاً حلالاً، وعلى الطريقة الإسلامية، وليس ببعيد، أن هناك كرداً أقحاحاً، لا بد أنهم لحظة سماع صيحة ” الله أكبر ” يبادرون سراعاً إلى تردادها، حتى وهم يرون رأس الكردي المذبوح، بأم أعينهم، وبالصوت والصورة .
– وتهمُّ الكرد في أغلبهم، وهم مأخوذون بصورة الجامع ” جامع الأخوة الإسلامية الكبرى “، كرامة المسلم، أنّى كان، حتى لو كان داعشياً، حتى وهو يراه ، وبوقاحة، يرفع علمه المزعوم، على جثث الكرد، في سرى كانيه، كري سبي، وعفرين، وغيرها، وعلى الطريقة الإسلامية طبعاً، ولا تتحرك شعرة في مفرق رأسه، إزاء كرديه الذي يهان ويُذل، أو شرف كردية حين يُنتهَك عرضها، أو براءة طفل كردي، يتم اختطافه، أو يُهدَّد به أهله، من قبل أشد طغاة ” أخوة الإسلام “، لأن الكردية في نفوس هؤلاء الكرد أقوى من أن تتزحزح، حيث يعمرها الإيمان بـ” دينه الحنيف “، وإن كان هذا الدين اليوم ” يسيَّر ” كما كان يسيَّر سالفاً كثيراً، بالصورة عينها.
– نكثر نحن الكرد، في نسبتنا الغالبة، من العوذلة والبسملة، صباح مساء، قبل الفطور، وقبيل ساعة النوم، وبالصوت العالي، لعل أعداءنا ” الأقحاح ” يسمعوننا، ويأخذون علماً بأننا نولد على الطريقة الإسلامية، وأننا نريد أن نموت على الطريقة الإسلامية بالمقابل، وأننا لا نريد إلا ما يكون على الطريقة الإسلامية، وهم قدوتها.
ومازلنا نردّد، لماذا لا يشعر العالم بمأساتنا، ويصم آذانه عن سماع صراخنا، حين نهان، وحين نُذَل على الطريقة الإسلامية، وليس للكرد واقعاً، لا ناقة ولا جمل في ذلك ؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…