آخر البيانات بحق الحركة الكردية

  زانستي جومي

في هذه الآونة الأخيرة كثرت البيانات و النداءات و التصريحات و بأسماء و تحت عناوين مختلفة منهم معروفة نوعا ما على الساحة الكردية ومنهم بأسماء مجهولة لم يسمع بها احد و الجميع يدعون بالأحرى يدّعون الديمقراطية في التعامل مع الآخر و احترام الرأي الأخر.

فمن الملاحظ إن  نقاط التقاطع بين هذه النداءات جميعا هو توجيه التهمه إلى تلك القيادات المتسلطة على رقاب هؤلاء الأعضاء المساكين لا حول ولا قوة لهم سوى الانصياع إلى أوامرهم و ضرب التحية لهم مهما كانت الظروف و الأحوال .

حتى بلغ الأمر بنا- يحق لأي رفيق- إذا أراد أن يستقيل من أي طرف كردي أو أراد الحزب الذي ينتمي إليه بأن يتخذ بحقه عقوبة ما فيجب أن يعلم الجميع بأن فلانا من الناس قد تعرض إلى عقوبة حزبية و كأن هذه العقوبة هي نهاية العالم و بالأحرى نهاية الحركة الكردية و سيتجمد الحراك السياسي بعد ذلك ولا أحد يسأل لماذا أتخذ العقوبة بحق ذاك الرفيق المعني ؟ طبعا يتسال الكثيرون هل فعلا القيادات بريئة من هذه التهم الموجهة إليهم أم إنهم فعلا متورطون بأفعال و أعمال وصلت إلى حد لا يطاق هناك أكثر من رئيس أو سكرتير لحزب ما وهو في منصبه منذ التأسيس إلى يومنا هذا دون أن ينزل أو يتنازل عن ذلك و كأنه ورثه عن أبيه بل عن أجداده وإذا رأت القواعد في محفل رسمي التطرق إلى موضوع الرئاسة أو السكرتير فهذا يعني قد اقتربنا من تقسيم جديد(انشقاق) و ولادة جديدة واحترنا في هذه الأيام بالذات ماذا أن نسميها ؟هل سمعتم إن الأسماء(أصبحت حقها المصاري و بالدولار) …..؟   
ففي معظم الدول المتحضرة والتي تطبق القوانين التي سنتها وفق إرادتها و تطبق الآلية الديمقراطية بين أفراد مواطنيها وتحترم الرأي و الرأي الآخر هي التي تساهم في بناء الحضارة الإنسانية و تحترم قوانينها بل تطبقها ليس حرصا على مستقبله و مستقبل أفراد أسرته(عشيرته) بل حرصا و خوفا على مستقبل الشباب و الجيل الذي يليه لأن مستقبل الشعوب في شبابها وليس في شيبها .

عندما تنازل المناضل الأفريقي البارز نيلسون مانديلا عن رئاسة الحزب المؤتمر الوطني إلى خلفه تابو مبيكي الذي انتخب رئيسا للحزب في المؤتمر الخمسين لحزبه وهو الذي قضى 27 عاما من ريعان شبابه في سجون حكومة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا فصفق له جميع المؤتمرين طويلا بل صفق له العالم أجمع ليس لأنه قضى 27 عاما في السجن بل لأنه تنازل عن رئاسة الحزب بشكل ديمقراطي و عصري بعيدا عن الفوقية و الاستعلاء على الرغم هو الأكثر الذي ضحى في سبيل تحرير( السود) من الحكم العنصري الذي كان يقوده البيض و بل نصح تابو قد آن الأوان أن نترك القيادة إلى من هم أقدر على قيادة المرحلة و يجب آلا تحيط نفسك بأشخاص يهزون برؤوسهم ولا يعرفون سوى كلمة نعم, الأشخاص الذين تختارهم أنت و المجتمع يجب أن يكونوا ذو كفاءات عالية و شخصيتهم قوية و يجب أن تختلفوا في الرأي حتى تصلوا إلى الصح وبل الحقيقة.
فأين موقع قيادة الحركة الكردية من هذه الحقيقة ومن الحراك السياسي المستقبلي التي طالما نحلم بها ؟ و هل فعلا من المستحيل أن نصل يوما إلى ما وصلت إليها الأمم و الأحزاب الديمقراطية بالفعل و ليس بالاسم فقط..؟
لكن لا ألوم أحدا من قادة الحركة الكردية ولا ألوم نفسي أيضا (طبعا إنني بعيد كل البعد عن القيادة الموقرة) لأنهم من نتاجات المجتمع الشرق الأوسطي .
ومن هنا تأتي أهمية الفكرة التي طرحها المناضل نيلسون مانديلا يجب أن تمتلك الأحزاب الكردية أشخاص أقوياء و أن يطرحوا ما يدور في زهونهم دون خوف أو خجل من أي شخصية كانت فالقناعات التي نصل إليها في المحافل الحزبية يجب أن نصوت عليها دون الرجوع إلى المرجعية التي نرها حكيمة بمنظار الغير ويجب علينا التوجه السريع و التطبيق في المشروع المؤسساتي كل حسب اختصاصه و معرفته و أن يكونوا بكامل الصلاحية و كامل المسؤولية أمام الهيئات المسئولة.و إلا كما أتى في آخر نداء من قواعد الحزب الديمقراطي الكردي في سورية (البارتي) و بلغة التهديد المباشر إن لم تنفذوا المطالب التي رأيناها مناسبة و عادلة لحل مشكلة قيادة البارتي ,و إلا فان لنا خياراتنا المشروعة ..؟
طبعا هذا النداء كان آخر الندءات و التصاريح و لكن لا تكون الأخيرة إن بقي تعامل قيادة الحركة الكردية مع قواعدها على هذا المنوال اللا ديمقراطي و كأنهم يقودون قطيع من الماشية ورائهم يسرحون بهم حيث يشاءون ,نعيش الآن في القرن الحادي و العشرون يجب أن نعي ذلك و أن لا نكتف بقولها في المناسبات لكي نرضي الجميع بأننا متفهمون لذلك….

 
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…