لنجعل من حكومة كردستان مثالاً نحتذى به

داوود جيجك

ان ما عاشه الكرد منذ التاريخ رغم التجزئة والانقسام في الفكر والارادة والمناهج ناهيك عن الخلافات والصراعات السياسية والعسكرية التي عشناه نحن الكرد وما كنا نسميه ونتهم بعضنا البعض ( بتاثيرمن الاعداء) بالخيانات والعمالات وكذا وكذا ، ولم يستفد احد سوى اعداء الامة الكردية واعداء كردستان الطامحين في ارضنا وخيراتنا وطمس حقيقة شعبنا

وعاش شعبنا الكردي هذا الوضع في اجزاء كردستان الاربع ولا زال هذه الخلافات والصراعات مستمرة ، هذا لا يعني قبول الاخطاء والسلبيات مهما كانت ضمن الحركة السياسية الكردية ، بل للتخلص من هكذا وضع لا بد من البحث عن الاسالبيب والطرق الكفيلة للحل ، وبما  اننا مؤمنون جميعا بالحلول الديمقراطية والسياسية كاسلوب الانسب لتجاوز مثل هذه الاوضاع ، فلا بد من خطوات عملية وواثقة والسير نحو الديمقراطية وبناء مجتمع قادر على التعبير عن نفسه وتسيير كافة شؤونه وفي جميع المجالات والالتحاق بركب الحضارة ولعب دور مؤثر فيه .
و ما تعيشه كردستان العراق نموذجاً بعد نضال مرير في القتال والحروب والانتصارات والنكسات والتضحيات الجسام والمجازر والانفال والتهجير والاضطهاد والحرمان ، واستمرار النضال دون هوادة وتوحد الجهود الوطنية والقومية والتوصل الى مفهوم وقناعة بانه لا سبيل إلا في الوحدة ، الوحدة في الارادة وفي القرار وفي القيادة والحوار وصرف كافة الجهود لخدمة الشعب الكردستاني والابتعاد عن المصالح الحزبية الضيقة وان لا مصلحة تعلو على مصلحة الشعب الذي ناضل وكافح  لرؤية ووصول الى هذا اليوم العظيم ، حُلم جميع الكردستانيين في كل من تركيا وايران  وسورية ايضا ، ولتكن هذه التجربة نموذجا لتوحيد الارادة الكردية بشكل عام  مستقبلاً وليعلم العالم باننا نستحق العيش ونستطيع ادارة انفسنا بانفسنا والعيش بحرية وكرامة .
ومن هذا المنطلق ان ما تعيشه احزابنا وحركاتنا السياسية في كردستان سورية وابتعاد ونفور الجماهير من الاحزاب السياسية ، وعدم ثقتها بها نتيجة الانقسام والتشتت التي عاشته والخلافات التي تعيشه الى الان في الفكر والاسلوب ، ومشاكل القيادة السياسية ، ناهيك عن تلاحم قواها ونضالها رغم ان جميعها تصبو في هدف واحد الا وهي الوصول الى حل القضية الكردية حلا ديمقراطيا والاعتراف بحقوق شعبنا المشروعة كثاني قومية في سورية ، وتمحور اهدافهم في الديمقراطية والحكم الذاتي للكرد وحقه في تقرير مصيره ، ولا خلاف في اساليب النضال بل الاهم من ذلك هو توحيد الجهود وتكثيف الحوار بين القوى السياسية في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها سورية وهذا لا يمنع كما يقوله البعض بانه سيتم بحزب واحد الا انه لا يمكن تحقيق الديمقراطية بحزب واحد لانه في النهاية سيتحول هذا الحزب الى حزب شمولي ، ولا مانع من تعدد الاحزاب في كردستان سورية حتى لا نتوقف عن النضال نحو الاحسن فالاحسن ، لان المجتمع في تطور مستمر ولا بد من الكفاح في المجتمع ، وتعدد الاحزاب السياسية هو نوع من الديمقراطية بحيث تمثل كل نوع من انواع والوان المجتمع ، ولنتجاوز المفاهيم التي تظهر لدى بعض مثقفينا بان الاحزاب السياسية بدون معنى مع العلم ان كل مؤسسة او منظمة ثقافية كانت ام مدنية لا تستطيع ان تناضل بمعزل عن السياسة بل ان كلٍ منها تقوم بالدور المناط اليه وهو تنوع في اسلوب النضال وهدفه خدمة المجتمع ، لذا علينا ان لا نهمل أي مؤسسة على حساب مؤسسة اخرى أي بمعنى ان لا نهمل الاحزاب على حساب منظمات المجتمع المدني او حقوق الانسان او مؤسسة ثقافية ، ولانهمل هذه المؤسسات على حساب القوى السياسية ، لان المجتمع والنضال الديمقراطي بحاجة الى كل هذه المؤسسات ولا يمكن اهمال أي مؤسسة لانها تكمل بعضها البعض وتؤمن احتياجات ومستلزمات المجتمع .
اؤكد مرة اخرى بان على كافة القوى ان توحد الخطاب والجهود وتلاحم البيت الكردي وتطوير الحوار السياسي الايجابي وما تحقق في تجربة كردستان العراق ، هذا النموذج الهام والتاريخي ولا بد ان نقتدي بهذا المثال العظيم في جميع ارجاء كردستان والابتعاد عن التهميش والاقصاء والمعاداة والخلافات الثانوية ونركز ونوحد جهودنا لاجل التغيير الديمقراطي في سوريا ، لان  هذه القوى تمثل المعارضة الجماهيرية ، وغدا سيكونون في الحكم والادارة والسلطة وان استمرار هكذا وضع ضمن المعارضة سيظهر في المستقبل ايضا وسوف ينسون او يتناسون انهم في السلطة ومركز القرار، اليوم تمثلون الشعب وغدا في الحكم ايضا عليكم تمثيل المجتمع  وخدمة الشعب ومصالحه ، اليوم تحابون لاجل وطنيتكم لكن غدا ستحابون من قبل الشعب بمدى تامين حياته المعيشية وتطوير الحرية والمساواة ، وما نعاديه اليوم من فساد وخوف ، ان نناضل ضد الفساد غدا وليس تكرار ما نعيشه اليوم عندها سنقول “رحم الله ابا الحجاج”.
لذلك يزداد الامل عند الكرد في كردستان وتوحيد الادارتين في كردستان العراق وتمثيل جميع القوى في الحكومة الموحدة تزداد الثقة والايمان بان الكرد يتطورون بموازات العصر واخذ مكانته ضمن الحضارة الديمقراطية ، آملين تحقيق ذلك في كردستان عامة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…