تقدير لأهل التقدير، بصدد «القلم الجديد، العددان: 96-97 »: إنها رسالة شكر فقط

 إبراهيم محمود
ربما هي من أخلاقيات التعامل الاجتماعية والأدبية في الصميم، كتابة كلمة وفاء موجهَّة إلى من يشدّدون على علاقة أدبية كهذه، وأعني بهم الزملاء الأفاضل، أعضاء أسرة تحرير  جريدة ” القلم الجديد ” باللغة العربیة، والشهرية، تلك التي يصدرها الاتحاد العام للكتاب والصحفیین الكرد في سوریا، إلى جانب شقيقتها باللغة الكردية ” Pênûsa nû “، حيث أنوّه هنا بشكل خاص، إلى ملف العددين المذكورين في العنوان، ولعام 2020، وباللغة العربية، والذي تمحور حول الكاتب والباحث الكردي محمد سيد حسين، جراء التشاور معاً ” بينهم وبيني ” بهذا الشأن، فكان هذا الحماس الغِيَري، وما يتطلبه ذلك من جهود متابعة وتحرير ” شكري هنا مركَّز، وهو يوجَّه إلى الصديق الكاتب إبراهيم يوسف، في تجاوبه السريع، والأستاذ الكاتب خورشيد شوزي، رئيس التحرير، لما تفضّل به من تنويه في التقديم إلى هذا المقترح. فكان هذا التقدير المتواضع لأهل التقدير المعتبَرين “.
إنها إشارة إلى ما هو مهم في حياتنا الثقافية والاجتماعية، ومن موقع الحرص على ما هو ثقافي عام، وفي سياق ما هو إنساني، قبل كل شيء، لحظة النظر في محتويات الاثنتين: بالعربية والكردية .
وأحسب أن الذي نشِر تقديراً لكاتبنا محمد سيد حسين، في العددين السالفي الذكر، أفصح عن هذه العلاقة، وفي الوقت المناسب، حيث إنه ” أي محمد سيد حسين ” يصارع الآن أوجاعاً في كامل جسده الواهن، جرّاء ” ألم الأعصاب المحيطية ” وهو في عمر متقدم، وفي المغترب القسري ، شأن كثيرين من بني جلدته الكرد وغير الكرد.
والذي دفع بي إلى كتابة كلمة الشكر هذه، ورفْعها إلى الأخوة أعضاء أسرة التحرير في الجريدة، بلسانيها “، ربما بهذه السرعة، وبهذا الأسلوب، هو تزايد وطأة آلامه الجسدية.
لقد اتصل بي ” بافي رشيد ” حيث يرقد الآن في مشفى تشيكي، ليسمعني، وبصوت موجوع، ومؤثّر، كلمة الشكر، دون أن يخفي اضطرابه مما هو فيه، وشكواه من الوضع الذي يزيد في إيلامه، وأفصح عن عجزه في كتابة ولو عدة كلمات موجهة إليهم، إلى كل الذين أسهموا في هذا الجانب، وكتبوا عنه، فكان لا بد من كلمة ارتجالية.
أسمعني كلماته أيضاً، وهو يبكي ” كانت الساعة التاسعة مساء ونيّفاً، بتوقيت دهوك، من يوم الأحد، 11-10 / 2020 ” بسبب حالته هذه، فحاولت مواساته، وأنا في حيلة من أمري، وأنا أسمع نبرة صوته الخانق، وبكائه القهري، وفي الوقت نفسه، أقدّر نوع الجرح النفسي، عدا عن العضوي الذي انحفر في كامل جسده، لأسمعه وهو يكرر كلمة الشكر هذه.
وما كتبته هنا، وعلى مسامعي يتردد صدى صوته المنجرح، كان ترجمة سريعة، لهذا الصوت الواهن، والذي كان حتى الأمس القريب، جلياً بمخارجه، وقوة حجته في مجالس كردية شتى، وكلنا رجاء في أن يستعيد ” بافي رشيد ” صديقنا المجتمعي والمعرفي، وعن قرب، عافيته، وصحوة جسده، حيث كانت قامشلو ملعبه المضاء.
الشكر مجدداً لـ” القلم الجديد ” ، لـ” بينوسا نو “، على هذا الواجب النافذ الأثر، وسلامتك، مجدداً يا ” بافي رشيد “.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباسط سيدا الوضع الدولي على غاية التعقيد، وكذلك الوضع الإقليمي، وهذا يعود إلى عجز النظام العالمي، الذي توافقت بشأنه القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية 1939-1945، على مواكبة التطورات والمتغيرات التي استجدت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وقد تمثّل في تراجع المكانة الاستراتيجية لبعض القوى الدولية المؤثرة، وانشغال روسيا بأوضاعها الداخلية، وبروز الصين كقوة اقتصادية عملاقة تمتلك رؤية مستقبلية…

صلاح عمر في زمنٍ تُدار فيه الحروب على منابع الطاقة، وتُرسم فيه خرائط النفوذ بخطوط النفط والغاز، تبدو المفارقة في روجآفاي كردستان أكثر قسوةً من أن تُحتمل. فهنا، لا يدور الصراع على من يملك الثروة… بل على من يُحرم منها، رغم أنها تخرج من أرضه، وتُحمَّل أمام عينيه، وتغادر دون أن تترك له سوى طوابير الانتظار. في الوقت الذي يتصاعد…

اكرم حسين تقتضي الضرورة التاريخية الراهنة، أكثر من أي وقت مضى، إجراء مراجعة نقدية للمسارات السياسية التي سلكها الوعي الجمعي السوري منذ منتصف القرن العشرين، حيث ظلّت الدولة والوجدان العام رهيناً لمشاريع أيديولوجية شمولية حاولت قسراً صهر الوجود السوري المتعدد في أطر “فوق-وطنية”، مستندةً في ذلك إلى شعارات العروبة “الراديكالية ” أو”الأممية” الدينية التي تجاوزت حدود الجغرافيا والواقع المعاش…

سرحان عيسى بدايةً، لا بد من التأكيد على الاحترام الشخصي والتقدير للأستاذ عبدالله كدو، لما يمتلكه من تجربة ورؤية تستحق النقاش. غير أن هذا الاحترام لا يمنع من الوقوف عند بعض النقاط الجوهرية التي وردت في مقاله، خاصة حين يتعلق الأمر بمسار الحركة السياسية الكردية في سوريا ومستقبلها. إن الدعوة إلى تفعيل الطاقات والكفاءات الكردية السورية هي دعوة محقة ومطلوبة،…