بيان الهيئة العامة للجبهة والتحالف في ذكرى الاحصاء الاستثنائي

  يا جماهير شعبنا الكردي.
  أيتها القوى الوطنية وأنصار الديمقراطية وحقوق الإنسان.

  في الخامس من تشرين الأول، تعود الذكرى السنوية لإجراء الإحصاء الاستثنائي الرجعي في محافظة الحسكة، ليبلغ عمر المأساة التي ألمّت بضحاياه من المواطنين الكرد خمس وأربعين عاماً، وليبلغ عددهم مئات الآلاف من المجردين من الجنسية، وليضاف عام آخر من الانتظار الطويل، ومن الاتكاء على وعود لم تنفذ، صدرت من مختلف مستويات الدولة، بما فيها السيد رئيس الجمهورية، مما يزيد من حالة الإحباط السائدة، ومن تفاقم الوضع المعاشي لهذه الشريحة التي دفعت ضريبة انتمائها القومي، وشاءت لها السياسة الشوفينية أن تكون مأساتها درساً لإرهاب الشعب الكردي، ومشروعاً عنصرياً للحد من تطوره الحضاري والثقافي والاقتصادي، وأداة لتغيير التركيب القومي في محافظة الحسكة، وأن يكون حرمانها من الجنسية عنواناً لإنكار الوجود والحقوق الكردية.
  أيها الوطنيون في كل مكان.
  إن ما تبديه السلطة من استهتار واضح، وتجاهل متعمد للطبيعة العنصرية لهذا المشروع، وعدم تحركها، حتى الآن، باتجاه حل منصف يعيد لهؤلاء المواطنين حقوقهم، ويمنحهم الطمأنينة والأمان، ويحرّرهم من مخالب الحرمان الذي يدفعهم للتشرد والإقامة الاضطرارية في أحزمة الفقر حول دمشق، أو اقتحام المجهول في هجرات مريرة إلى أوربا، لاكتساب جنسية بلدانها والعيش على المساعدات الإنسانية فيها، إنما يعبّر، كل ذلك، عن تلاشي آمال الإصلاح، مثلما يعبّر عن افتقاد هذه السلطة لأية بادرة لإنصاف شعبنا الكردي، وإمعانها في مواصلة تطبيق المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية وسياسة التمييز القومي السيئة الصيت، التي شملت مختلف ميادين الشأن الكردي، اعتباراً من الوظائف الحكومية التي تضيق أبوابها في وجه طالبي العمل من المواطنين الكرد، إلى الأراضي الزراعية، التي انتزعت من الفلاحين الأكراد بموجب تطبيقات مشروع الحزام العربي.

ولا تزال هذه السلطة تصر على حرمانهم من أراضي ما تسمى بمزارع الدولة، التي تريد توزيعها على فلاحين آخرين من مناطق أخرى.
  ومن هنا، فإن كل المهتمين بالمصلحة الوطنية، والحريصين على سيادة الوطن وكرامة مواطنيه، مطالبون بالوقوف إلى جانب الشعب الكردي في سوريا، وإلى جانب أبنائه من ضحايا المشاريع العنصرية، من إحصاء وحزام وتمييز قومي، والنضال من أجل الإقرار بالحقيقة الكردية، وإدراج القضية الكردية بين قضايا الوطن الأساسية، لتجد حلاً ديمقراطياً عادلاً، وتسهيل انخراط الحركة الكردية في النضال الديمقراطي العام، ومضاعفة الضغوط لإعادة الجنسية السورية للمجردين منها، لأنها دليل العلاقة الرسمية بين الوطن والمواطن، ورمز انتمائه الوطني، وأن أي تجاوز لهذا الحق واغتصاب له، بموجب هذا المشروع، إنما يعني الإساءة للوطن، وحرمانه من طاقات وجهود هؤلاء الضحايا الذين لم يعرفوا غير سوريا وطناً لهم، لأنه ارتبط بوجدانهم وتاريخ شعبهم الزاخر بالتضحية والوفاء.


  في 30/9/2007

الهيئة العامة
للجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا
والتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عمر إبراهيم تمرّ سوريا اليوم بمرحلة تاريخية دقيقة ومفصلية، تتداخل فيها التحولات السياسية مع التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وسط حالة من عدم اليقين بشأن شكل الدولة ومستقبلها. وفي ظل هذه المرحلة الحساسة، تبرز الحاجة إلى قوى سياسية تمتلك رؤية واضحة، وتدرك أن مستقبل البلاد لا يُبنى بالإقصاء أو فرض الأمر الواقع، بل بالحوار والشراكة والاعتراف بحقوق جميع المكونات. وفي هذا…

مهند محمود شوقي لا تُقاس قوة الدول الاتحادية بعدد المناصب التي يتقاسمها شركاؤها، ولا بالشعارات التي تُرفع في المناسبات السياسية، وإنما بمدى احترام الدستور، وعدالة توزيع الثروة، والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات. فالأرقام لا تجامل، والدستور لا يفرق بين إقليم ومحافظة، والاقتصاد لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للضغط السياسي. بعد أكثر من عقدين على التغيير في…

اكرم حسين بعد عقود من العمل الحزبي، وسنة واكثر من سبعة اشهر على التحولات الدراماتيكية التي حدثت في المشهد السوري، ورغم ما عاناه الكرد السوريون من ظلم وفقر وتهميش واقصاء ، يبرز سؤال مصيري: هل لدى الأحزاب الكردية التقليدية في سوريا القدرة على مواكبة متغيرات المرحلة؟ أم أن بقائها على النهج ذاته يحوّلها إلى اكبرعائق أمام تطلعات الشعب الكردي؟…

د. محمود عباس أخفقت الإدارة الذاتية في بناء الدولة وأخفقنا في حماية التجربة خسارة المكتسبات التي حققها الشعب الكوردي في غربي كوردستان مؤلمة، وربما تكون من أشد الانتكاسات التي أصابت الحراك الكوردي في العقود الأخيرة. فقد دُفعت أثمان بشرية باهظة، وبُنيت قوة عسكرية لفتت أنظار العالم، ونشأت إدارة امتلكت مساحة واسعة وموارد وعلاقات دولية وفرصة…