‎طغيان السلطة الطورانية تجاوز كل الحدود

‎بيان استنكار من ‎الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا‎‏ 
‎تعتبر المدائح النبوية والملاحم الشعرية من أهم الكنوز الثقافية التي لا زالت تنتشر بين شيوخ كردستان باللغة الكوردية، ويعتّز بحفظها المتدينون السنّة عن ظهر قلب وينشدونها في المناسبات الدينية، وكانت غذاءً روحياً عظيماً في أمسيات الشتاء والتعازي، حيث كان المسلمون الكرد يستمعون إليها ويرددون عبارات التهليل والتكبير والصلوات على النبي الأمي (ص) لدى ذكر اسمه في تلك المدائح المشهورة باسم “المولد”، ولم تتمكّن كل قوى الإلحاد والعنصرية التركية القضاء على هذه الثروة الثقافية واللغوية الكرديةـ رغم أن الحكومات الطورانية التي توالت على حكم تركيا استطاعت خلال أقل من قرنٍ من الزمان تتريك ملايين من الكورد ولا زالت تسعى لإنجاز حملاتها العنصرية في الوقت ذاته الذي يتبجح رأس النظام الإسلامي الأردوغاني بأنه لا يفرّق بين اللغات والأقوام شكلاً دون تطبيقٍ عملي وفعلي، بل إن ما يمارسه ضد الكرد أكبر دليلٍ على تبعيته التامة للأفكار الطورانية المقيتة التي تضع العنصر التركي القادم من آسيا الصغرى في مكانةٍ أعلى من كل الشعوب في المنطقة ومنها الكرد والعرب.
‎لقد فارق الشيخ الكوردي علي بوتشناك (80 عام) الحياة منذ أيامٍ قلائل في سجن باتوس بولاية آغري الكوردية في تركيا، حيث كان يقضي حكماً صادراً بحقه في عام 2017 لإلقائه مدحيةً نبوية شعرية باللغة الكردية، إذ أن كل ما هو بالكردية حتى ولو كان شعراً يمدح به قائلُه رسولَ الإسلام والمسلمين (ص) جريمة في نظر هذه الحكومة، حكومة العدالة والتنمية التي تزعم أنها إسلامية وتتباكى على فلسطين والقدس،. فقد تم اعتقال الشيخ غير المنتمي لتنظيم سياسي والحكم عليه بالسجن مدة 3 سنوات، وظل معتقلاً في ظل نظامٍ يدّعي الإسلام إلى أن فارق الحياة.
‎إننا في الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا، إذ نشجب هذه السياسة النكراء التي تستهدف وجود الشعب الكردي ولغته وثقافته وحتى حبّه لرسول الإسلام (ص)، فإننا ندعو المجتمع الدولي لإعلان البراءة من جرائم النظام الأردوغاني ضد الإنسانية والواجب الأكبر يقع في هذا المجال على علماء المسلمين قبل منظمات حقوق الإنسان وعلى كل من في صدره/ صدرها ضمير حي.
‎‏27‏ أيلول‏، 2020
‎الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…