هبوط حاد في أسهم المجلس الوطني الكوردي

زاكروس عثمان 
انقلبت مواقف المجلس  الوطني الكوردي السوري ENKS راسا على عقب بعد دخوله في حوار مع حزب الاتحاد الديمقراطي PYD والحديث في الآونة الاخيرة عن توصل الفريقين إلى اتفاق حول تقاسم إدارة غربي كوردستان Rojava. 
في هذا الصدد نشر عبد الله كدو وهو كادر متقدم في حزب منضوي في  ENKS مقالا بعنوان (نريدها وطنية لا كردية و لا عربية) في موقع Welateme، لم يوضح فيما اذا كان المقال يمثل رأيه الشخصي ام انه يعبر عن موقف ENKS، ولكن مضمونه ينسجم مع السياق العام للتصريحات الاخيرة التي ادلى بها مسؤولين آخرين  في ENKS، والتي يستشف منها أن هؤلاء تنازلوا بالجملة عن المطالب التي كانوا يزاودون بها على  PYD، فما عادوا يتحدثون عن تشبثهم بالنهج القومي والفيدرالية! وتثبيت ذلك في وثائق التسوية السورية والدستور السوري الجديد،
فهل كان النهج القومي مشروعا حقيقيا يتبناه  ENKS ام انه كان مجرد فقاعات لإزعاج الـ  PYD وما عاد له لزوم بعد اتفاقهم معه على محاصصة النفوذ في Rojava، وبات عليهم تغيير خطابهم وفق إملاءات تركية تفرض عليهم التخلي عن اي كيان سياسي يعبر عن الشعب الكوردي في Rojava بمعنى آخر العمل على الغاء كيان الإدارة الذاتية. 
إذ بدل التأكيد على المطالب السابقة والسعي إلى رفع سقفها لضمان الحقوق الكوردية يهبط كدو بمطالبه إلى الحضيض فلا يريد أكثر من” دولة وطنية مدنية تعددية يرى فيها السوريين شخصيتهم”، فاين هي الحقوق الكوردية من هذا المطلب التعميمي  الذي لا معنى له في ساحة يواجه فيها الشعب الكوردي وحوش مفترسة، والمضحك ان كدو يستجدي الائتلاف التركسوري الذي يتبع له الـ ENKS أن لا ينافس النظام في رفع “اسماء أو شعارات ما، بدعوى مسايرة مشاعر ما”، وكأنه واثق من أن الائتلاف كما النظام يعادي القومية الكوردية وهو غير مستعد لتلبية مطلبه المتواضع حتى في دولة تعددية، ووصل الامر بـ كدو انه اختزل حل قضية Rojava  في اسم الدولة السورية فيما اذا كان الجمهورية العربية السورية أم الجمهورية السورية، وهو دون ذكره لاسم الائتلاف يلمح بحذر وخجل إلى ان الاخير يرفض شطب كلمة العربية من اسم الدولة، لا اعرف هل كوادر ENKS يضحكون على انفسهم ام يظنون انهم قادرون على خداع الناس، إذ كيف للائتلاف العنصري الشوفيني الذي يصر على الهوية العروبية ـ الاسلاموية للدولة ان يعترف بحقوق الكورد.
ويبدع كدو في وصف وذكر جرائم النظام بحق الشعب السوري، ولكنه يطنش على جرائم الحرب الرهيبة التي ترتكبها فصائل المرتزقة التابعة للائتلاف في عفرين سري كانيية وكري سبي, فلم ينسى سياسة التعريب التي طبقها النظام بحق الكورد، ولكنه تجنب سياسة الائتلاف في تطبيق عمليات التعريب والتتريك وتدمير الهوية القومية والسكانية في المناطق الكوردية المحتلة، وينتهي الأمر بكدو بالدعوة للانتقال الى الدولة الوطنية التي تعتمد العدل و المساواة، وليس الدولة القومية، وعلى ما يبدو فان ENKS وفقا لتصريحات مسؤوليه قزموا قضية الشعب الكوردي في حقوق المواطنة بدولة تسودها العدالة والمساواة؟ على شاكلة العدالة والمساواة في الدولة التركية. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…