لن يتركنا مقتسمونا بأمان

تجمع الملاحظين: كاوار خضر

تتمة للمقال السابق
كتب الأستاذ شيخ حسن في مقاله «خارج القانون» التالي:
«أننا اليوم شئنا أم أبينا ندرك بأن لجنة التحقيق الدولية وسواها من جميع أجهزة وكوادر الأمم المتحدة خاضعة للتأثير السياسي والتوجهات والمصالح السياسية والاقتصادية للدول العظمى…».
الكردي المدرك ما بين السطور، ولم يخفها عنا نتأمل منه خيرا، إذا لم يقصد من وراء ذلك شيئا آخر! والملاحظ أن الأستاذ شيخ حسن يتأمل بإدانة تركيا على جرائمها بحقنا في عفرين سيخفف عنا وطأة المعاناة بالشكل المطلوب. تركيا وبقية المقتسمين لا عداوة بينهم بخصوص قضيتنا. إذا كفت لجنة أمم المتحدة يد تركيا عن إيذائنا ستنتقل المهمة إلى غيرها! 
القصد من الاعتداءات هو إفراغ المنطقة من الكرد، وعليه ألا ننغر بما تقوم به الدول الكبرى في إدانات أو عقوبات مثل هذه؛ ما دام تلك الدول لا تقر بحقنا في أرضنا؟ وما تقوم به ذوات المصالح، تقصد مصالحها. كان حريا أن يحضنا الأستاذ للانتباه إلى أن وراء هذا هو لإرضاخ تركيا عملا بنظرية “قوة الإرضاخ” التي صارت متبعة منذ خسارة أميركا في العراق. ومؤدى هذه النظرية مساعدة المعارضة؛ لكي ترضخ السلطة وليس تغيرها؛ بل تحسين سلوكها؟ منذ الإطاحة بالشاه، وأميركا تدعي محاربة الملالي، وحتى اللحظة لم تقدم عونا لمجاهدي خلق الذين يملكون جيشا ومعدات عسكرية قادرة أن تدك معاقل الملالي؛ لكن لماذا لا تفعل ذلك أميركا ومعها الغرب؟ على الأقل ليساعدوا مجاهدي خلق لإضعاف قوة الملالي، ويمهدوا الطريق لأنصارهم تسنم السلطة هناك وليس مجاهدي خلق؟ كما نرى جميعا كيف بعبع إيران تدر على مصانع أسلحتهم المال الوفير؟ هنا لا نعني أنها نظرية المؤامرة؛ وإنما هو اقتضاء المصالح بهذا الشكل؟ من المفروض أن نعي ما يدور في أروقتهم تجنبا لئلا نكون وقودا لمصالحهم! كما فعل الأداة بنا في قتل اثني عشر ألف قتيل وخمسة وعشرين بين جريح ومعوق! في المحصلة من كان المستفيد؟
يبدو أن قرارات الأمم المتحدة تكفينا؛ وإن تكن حبرا على ورق؟
«ولو لم يكن للتقرير وللتوصيات صفة الالزم، إلا أن الامم المتحدة مطالبة بأن تأخذ التقرير بقدر كبير من الجدية والاهتمام…».
حتى لو كانت له صيغة الإلزام، لن يردع ذلك أردوغان، سيدفعه أن يرتمي في أحضان روسيا والصين، وقتها ماذا سيفعل الغرب؟ هل ستحارب تركيا؟ وهذا غير وارد، لو كانت بينتهم محاربة دولة مارقة لكانت إيران وكوريا الشمالية على رأس القائمة. فهم يحاربون عملا بنظرية “قوة الإرضاخ” لا أكثر. علينا إدراك ألاعيبهم!
لم ننتهِ من المقال بعد!
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجابرحبيب منذ بدايات القرن الماضي، والكوردي في سورية متَّهَمٌ سلفاً. تهمةٌ جاهزة، لا تحتاج إلى دليل ولا إلى سياق: الانفصال. يكفي أن تكون كوردياً كي تُستدعى هذه الكلمة من أرشيف الخوف. حكمٌ مؤجَّل لا يسقط بالتقادم. لم ترفع الأحزاب الكوردية، ولا النخب الثقافية الكوردية، شعار اقتطاع الأرض، ولم يُسجَّل في خطابها السياسي مشروع تمزيقٍ لسورية. ومع ذلك، ظل الكوردي يُعامَل…

ريبر هبون تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنّها الفصائل المتشددة المدعومة تركيًا والمحسوبة على وزارة الدفاع السورية، بوصف ذلك بداية لمرحلة جديدة ترسم حدودها بوضوح بين الكورد، الممثلين بمشروعهم المتمايز، وبين مشروع الفكر الجهادي الذي ما إن يتوافق مع الخارج، وهذه المرة إسرائيل، حتى يبدأ عملية جديدة بغية إحكام…

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…