أيها الأخوة الكورد المتفاوضون

 د. محمود عباس
على خلفية ما تجري على الساحة من الأحداث، نهيم بقيادة الـ ب ي د، والأحزاب التابعة لها، التخفيف من شروط التفاوض مع المجلس الوطني الكوردي، لإنجاح الحوارات، والتمكن معا من تشكيل هيئات تمثل الشعب الكوردي، لإدارة المنطقة بكل أوجهها، ومثلها للعلاقات الخارجية، وغيرها. فالقادم أخطر مما نتوقعه، والمؤامرات أوسع من أن يتمكن طرف بذاته الوقوف في وجه مخططيها.
  فلقد تمكن الائتلاف السوري من الالتفاف على المجلس الوطني الكوردي، بإشراك مجموعة كوردية في الائتلاف، المحسوبة على تركيا تحت صفة شريحة المستقلين، وبها استطاعت أن توجه رسالة للمجلس على أن وجودها في الائتلاف مثل عدمه، وبالتالي لم يعد لهم تأثير في حال انسحابهم منها، ولا يستبعد أن يتم طرده منها تحت حجة تفاوضهم مع الطرف الكوردي المنسق تحت راية الـ ب ي د،
 وقد تمخضت الرسالة هذه بعملية عزل عضو المجلس الكوردي في الهيئة، والغريب أن المجلس لا يزال يحاور في الزمن الخاسر، ففي الوقت الحالي لم يعد لهم كبير أهمية، ولا شك أنه مخطط مرسوم ضمن أروقة الميت التركي، والتي تتضمن عدة مؤامرات للقضاء على وجود المجلس الوطني الكوردي في الائتلاف، أو تهميشه قدر الإمكان، ومن على الإدارة الذاتية إن كانت تحت إشراف الـ ب ي د أو الهيئة الكوردية المأمولة أن تتمخض عنها مسيرة المفاوضات. 
 وكخطوة استباقية، يتطلب من قيادة المجلس الوطني الكوردي إصدار بيان يتم فيه:
1 المطالبة بإعادة ممثلها وبدون قيد وشرط، مع محاسبة الذين أقدموا على الخطوة الأحادية الجانب.
2 طرد رئيس الائتلاف الحالي (نصر الحريري) والذي يخلق الكراهية والشرخ بين أطراف المنظمة.
3 المطالبة، وكبعد وطني، بإعادة الشباب السوريين الذين تم تجنيدهم كمرتزقة وسيقوا إلى الحرب في ليبيا وأذربيجان، ومحاسبة الأطراف الصامتة في قيادة الائتلاف حول هذه الإشكالية. 
4 محاسبة المسؤولين الذين أضافوا المكون الكوردي الجديد إلى الائتلاف دون التشاور مع المجلس الوطني.
وفي الطرف الأخر، يتعامل الروس مع الإدارة الذاتية وتحت قيادة الـ ب ي د، بشكل منفصل عن قوتها العسكرية، وهذه تضعف الواقع الكوردي، مثلما تصعقها التشتت الداخلي، فعملية التعامل الروسي مع الجانب السياسي، لخلق توافق بينها وبين سلطة بشار الأسد، تندرج ضمن سياق التحضير لسوريا القادمة كما تتطلبه مصالح روسيا والسلطة وإيران، أي سلطة مركزية مع حقوق ثقافية إدارية كوردية لمناطق مشتتة، لا ثقل لها في البعدين الوطني والقومي. ومن جهة أخرى، ورغم الدعم الأمريكي للمفاوضات الكوردي الكوردية، وجديتها في هذا البعد حيث تتوافق ومصالحها، لكن ترجيح البعد العسكري على البعد السياسي ستخلق سلبيات لقادم جنوب غرب كوردستان، فتعامل أمريكا مع القوة العسكرية وتهميش الاعتراف السياسي، تظهر وكأنها تبحث عن أداة لتنفيذ أجنداتها في المنطقة، من محاربة داعش، إلى الحفاظ على الوجود الأمريكي، لهذا فالهيئة التي يؤمل تشكيلها، ستكون من مهماتها محاولة الحصول على الاعتراف السياسي بالإدارة الذاتية، إلى عرض شروطها على روسيا حول مستقبل سوريا القادم.
 وبالتالي وفي حالة التشتت، وعدم بلوغ الاتفاق بأسرع وقت، فسيسبقنا المتربصون بنا في تنفيذ أجنداتهم، وقد نصل إلى قاعات الحوارات متأخرين، لهذا فالخروج بتشكيل هيئات كوردية كممثلين عن الشعب الكوردي، تملك صلاحيات الحوار مع كل الأطراف، ستكون لها الثقل في فرض شروطها ليس فقط حول المنطقة الكوردية، بل وحول مستقبل سوريا، وفي مسيرة وضع الدستور فيما إذا تم.
 ولا شك الهيئة المأمولة تكوينها، ستكون لها معاملة مغايرة في حال عقد الاتفاقيات المماثلة للتي تمت خلال الشهر الماضي في موسكو، أو التي تمت في قامشلو، كما وأن الرسالة المطلوبة من المجلس تقديمها للائتلاف وأطراف المعارضة السورية الأخرى ستكون ذات رد فعل مغاير، أي عمليا القادم سيكون في صالح الشعب الكوردي، فيما إذا كان حراكنا على قدر مسؤولية مواجهة المؤامرات الجارية، وفي الاتفاقيات والعلاقات التي تقدمها روسيا وأمريكا للكورد.
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
13/9/2020م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…