لتشتت والوحدة مع الـ(PYD)

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
يسود على اعتقادنا أن التشتت الكردي هو أساس كل الإخفاقات التي تواجهنا! لا ننكر أن التشتت عامل مهم في الإخفاقات، لكنه ليس الكل. وفي العصر الحالي التشتت بين الناس والدول المتعاونة فيما بينها قائم في الكثير من القضايا. مع ذلك يمضي تعاونهم قدما في تحقيق أهداف المصلحة المشتركة. فالاتحاد الأوربي في العديد من القضايا دوله غير متفقة فيما بينها، وذلك بمقتضى مصلحة كل دولة، التي ترى أنها لو تخلت عنها لتضررت كثيرا. فالمصلحة العليا للجميع تبقى من دون مساس، رغم ضررها لبعضهم، ألمانيا مثالا، لا حصرا؛ فهي تتحمل الكثير عن الاتحاد بمجمله.
دعوى أن الحركة الكردية مشتتة ليست دقيقة بالشكل المروج له. فالحركة الكردية لم تنقسم، لا في بدايات الثورة ولا في خضمها؛ إنما جاء النظام بأداته ونصبها علينا. لقد استدعى النظام (PYD) من قنديل ليستعين به علينا، ويؤكده رياض حجاب في مقابلة له مع قناة الجزيرة. 
والذي يغيّب عنا أمورا كثيرة هو عدم متابعتنا إياها حق المتابعة، ومن جهة أخرى تتغلب علينا العاطفة والمشاعر حين المتابعة، كانسحاب أميركا من المنطقة حاليا، وتصارع القوى فيما بينها على تركتها؛ بينما الصراع الروسي والفرنسي والتركي والإيراني غير محموم بوجود تجاهلنا؟ والانتخابات الأميركية ليست بذي بال في نظرنا! ووحدة الصف الداعية إليها أميركا ترامب برجالاته العسكرية، دون أي ربط، ولو من باب الاحتياط، بانتخاب المتقلب (ترامب)؟ لا يمكن أن يشاركنا في هذه النظرة أحد؛ لأن الغالبية لا تتابع الصراع الجاري بين الأميركيين أنفسهم؟ هل يصدقنا أحد؛ إذا قلنا إسرائيل -وليس نتنياهو- غير راضية عن ترامب؟ ولن يعتبرنا أحد إن ظننا ما يفعله ترامب للوحدة مع الأداة هو لكسب الأصوات! وغير مهم، سياسيا، مناشدته اليهود للتصويت له؟ لا نكترث بمنطق ترامب المخالف لكل قيم وتقاليد الرئاسة الأميركية، كفضيحته مع رئيس أكرانيا وتأخيره تسليم الأسلحة المقررة لها، وكذلك طلبه من الرئيس الصيني لشراء منتوجات مزارعيه…؟ فنحن ماضون أن ما تقوم به رجالات المتقلب، هي لمصلحة أميركا، بينما أميركا تنسحب من المنطقة وسياسيوها يتهمونه بالعمل لمصلحته الشخصية، لا لمصلحة أميركا. هل نفهم أكثر من روسيا عندما تكثف نشاطها من أجل كسب أكبر قدر ممكن من هذه التركة؛ ولا نلقي بالا لذهاب “مسد” إلى موسكو! نتغافل وهن تابعي أميركا من الأداة لإعادة المخطوفين، وإيقاف منظمة “جوانين شورشكير”؟ واستبدال “صبري أوق!”؟ عدا التعطيش والتجويع والضرائب… كل هذا وأميركا تجهل بما عليه أتباعها من ضعف؟ ولا تعلم أن الأداة تابعة لغيرها؟
المتابعة في العدد القادم بعنوان آخر.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…