مسلسل (الإدارة الذاتية) … الحلقة الأولى (التوكيل)

Pênûsa ronahî
ليسمح الإخوة من مختلف التوجهات والانتماءات السياسية الكردية أن أتنفّس من صدور أهلنا على أرض (روج آفا) الحبيبة، وأرتدي معاناتهم بعد أن تم مسخ آمالاهم وأحلامهم إلى كوابيس تنغّص عليهم الحياة في يقظتهم قبل غفوتهم على يد إخوانٍ لهم أمّنوهم على مصيرهم وأرواحهم… فملؤوا بطن الأرض برفات الشباب وباعوا ظاهرها للغرباء يعيثون فيها فسادًا !
هي سلسلة حلقات أبدؤها بتساؤلات أوجهها لأهلنا الموالين لـ (PYD) وما يتصل به من تشكيلات وهيئات، وأتمنى عليهم أن لا يلتفتوا إليَّ كشخصٍ، ويضيعوا الوقت والقضية بتحويل الأمر إلى مناكفات شخصية لا تغني ولا تسمن من جوع، وإنما آمل منهم أن يتأملوا الأسئلة ويستحضروا إجاباتها، فالهدف منها التآلف لا التشكيك والتخوين، فإما أن نقتنع بإجباتكم فندخل معكم تحت عباءة الولاء طوعًا لا كرهًا، وإما أن توقد الأسئلة في نفوسكم رغبة البحث عن الحقيقة فتصلوا إليها، وتغيروا تفكيركم ومقارباتكم! فالحل الوحيد لمشكلتنا الكردية المستعصية يمكن تلخيصه بكلمة واحدة ألا وهي (الوعي)،
فمتى ما وعينا ما يجري من حولنا وفسّرناه بشكل منطقيّ وواقعيّ؛ سنجد أنفسنا جميعا يدًا بيدٍ نسير في الاتجاه الصحيح باحثين عن الحل والمخارج من كل هذه الأزمات، وما هذه الأسئلة إلا محاولة لصنع ذلك الوعي والتخلص من الواقع المزري الذي فُرض علينا وجعلنا نموت بصمت! 
أحبابي الموالين لـــــ (PYD):
نحن ككرد سوريين كانت قضيتنا مع النظام السوري بالدرجة الأولى دون أن نغفل عن واجبنا تجاه بقية بقاع كردستان الغالية التي بذلنا في سبيلها الكثير، فقد كنا نعاني من ظلم النظام واغتصابه الحقوق بمختلف مستوياتها، وحينما اندلعت الثورة السورية حاولنا كما الأحرار الشرفاء أن نقول كلمتنا لعلنا ننعم بنسيم الحرية، فكان ما كان من أمر الخيانات وانحراف الثورة عن مسارها وعبث الأيادي بها في مختلف المناطق السورية، وما يهمني بالدرجة الأولى هو الوضع الكردي، ولذلك أقول عنه لنفسي ولكم: أليس من حقنا أن نتساءل: 
– مَن الذي أخرجنا ككرد من معادلة الثورة، ووضعنا في خطٍّ ثالثٍ تائهٍ يختلف تفسيره من شخص إلى آخر؟
– مَن الذي وكّل جماعة قنديل بأن ينصّبوا أنفسهم الوكيل باسم الشعب والقطب الأوحد الذي يمثل الكرد في سوريا؟
– ومَن الذي سهّل لهم النزول من تلك المغاور والجبال ليسيطروا على الأرض في بقاع (روج آفا)؟ 
– ومَن المخرج الذي رتّب لهم مسرحيات الاستلام والتسليم مع النظام السوري؟ 
– ومَن الذي مهّد لهم الحدود من جهة العراق وتركيا ليدخلوا فرادى وجماعات؟
– ومَن الذي نصّب (صالح مسلم) وأعوانه لإدارة القضية، وماذا نعرف عنه وعن بقية القيادات؟
– ولماذا ترافقت سيطرتهم على المنطقة مع ظهور وحوش داعش ممن يهتكون الأعراض ويستبيحون الدماء؟ 
– وكيف تحول الحزب الثوري المناضل ضد النظام إلى حليف مبطّنٍ يتقاسم معه الشوارع والحارات؟
– ومن المستفيد من خلط الأوراق، والتجهيل، والتهجير، والتفقير، وسوء الخدمات، وتحطيم الأحلام؟
– ومَن الذي يتحمّل مسؤولية دماء أبنائنا ممن استشهدوا بغزارةٍ على تلك الأراضي البعيدة ضمن حملات مجنونة خسرنا فيها الأرواح ولم نجنِ منها سوى الأحقاد؟ 
إخواني، سأقدم بين يديكم الجواب المنطقي الذي يخشى الناس التلفظ به أمامكم، وما اسمي المستعار إلا دليل تلك الخشية إن لم يكن على نفسي فعلى أهلي وأقربائي، وبعدها أترك لكم حرية التأمل والتصديق أو الرفض أو تقديم إجابة أخرى أكثر منطقية وواقعية بعيدة عن الحميّة الجاهلية والانتصار المزيف للذات.
الإجابة عن جزئية التوكيل (أي من الذي وكلهم بأمرنا) هي: أن النظام السوري كان على وشك الانهيار والسقوط بعد اندلاع الثورة في معظم المناطق وتآكل قواته وتوالي هزائمه، ولكنه استعان بالدول المارقة وشذاذ الآفاق وقطاع الطرق وكل من يمكن أن يساعدوه على البقاء سيفًا مسلّطًا على رقاب الناس، ولم يجدوا أفضل من حليفهم التاريخي (حزب العمال الكردستاني) كحلٍّ مثاليٍّ يُخرجون به الكرد من معادلة الثورة السورية، ليكون هؤلاء باسمهم الجديد  (PYD) وما انبثق منه من تشكيلات وقوات عديدة تعظّم صورة (القائد الخالد) هو الشرطي الأمين الذي يمسك بزمام الأمور في المنطقة، فيكون يد النظام الضاربة التي تكمم الأفواه، وتنخر في جسد الكرد وأرواحهم وتهدد وجودهم ومصيرهم بسياسة ناعمة وشعارات براقة في الظاهر،أما في الخفاء حيث الحقيقة فكل ما يجري هو بمباركة أردوغان ومرتزقته، ودعم العراق وشوفينيته، وملالي إيران وعصبتهم… 
إن قيادات تنظيم (PYD) ومن قبله حزب العمال الكردستاني – وللأسف – بغموضهم وتناقض أقوالهم مع أفعالهم، هو مزيج  من كل ذلك التآمر، فبما أن الأمور تقاس بنتائجها فإننا نجد على أرض الواقع وبما لا يدعو مجالًا للشك بعد احتلال الأراضي والتهجير وكل صنوف المعاناة، نجد أنهم أتقنوا تنفيذ السياسة المرسومة لهم والتي قضت بتدمير الكرد بكل الوسائل المتاحة، أما من حيث العناصر والأدوات الموالية لهذا التنظيم فهم فلزات أكبادنا، ضحكوا على معظمهم بكلمات ثورية وأحلام وردية، بعد أن مُسحت أدمغتهم بفلسفة خبيثة مدروسة مدسوسة… فسيطروا عليهم بالكلام والشعارات البراقة، وانتزعوا ولاء أهاليهم عن طريق نظرية (الصدمة)، وحمل راية الشهداء، والتخويف من الخطر الداعشي الداهم، أما عن تلك الصدمة التي سيطروا بها على المنطقة فيكون الحديث عنها في الحلقة القادمة إن شاء الله… 
وإلى ذلك الحين أترككم مع تلك الأسئلة لتجيبوا عنها بأنفسكم… 
دمتم بعقول نيرة نرجو لها التبصّر بنور الحقيقة قبل فوات الأوان!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…