التطبيع مع اسرائيل والموضوع الكردي

سعيد يوسف
هو عنوان مقال نشره الأستاذ عمر كوجري في زاوية العدسة من صحيفة كوردستان، ونُشر كذلك على صفحة موقع ولاته مى الإلكتروني.
في المقال المذكور… يعرض الكاتب مواقف الأطراف المتعددة  من الاتفاقية الاسرائيلية الاماراتية وتوزعها، واصطفافها بين مؤيد ومعترض… لينتقل بعد ذلك إلى الموقف الكوردي ( غرب كوردستان خصوصا). 
منتقداً بدايةً اهتمام جماعات الفيسبوك بالموضوع… وحجته أن ذلك غير مطلوب منهم. في حين أن فئةً عريضةً دعت إلى نسج أفضل العلاقات مع اسرائيل..
وقد سجلت الملاحظات والاستنتاجات التالية بخصوص المقال والرؤية مطروحة للنقاش :
أولاً- استخدم الكاتب عبارة الكيان الاسرائيلي، وكان حريّاً به إضافة الصهيوني للكيان بدل الاسرائيلي ليكتمل المشهد… والملفت المؤسف بقناعتي استخدام هذه العبارة التي لا تستعملها إلا منظمات  متطرفة
ودول أخرى معروفة ومؤكد أنّه بعيد كل البعد عنهما.. لذا ليته لم يفعل.!
في العام /1984/.وفي أحد مدرجات كلية الآداب.. في ندوة الثلاثاء الأسبوعية وقتذاك، والتي كانت تخصص لمناقشاتٍ مفتوحة حول قضايا ساخنة.. بينما كان موضوع الندوة المشار إليها  يتعلق بالشأن الفلسطيني. 
كان  المدرج مكتظاً بالطلبة الوافدين من مختلف كليات جامعة دمشق.. ومثقفين.. ومهتمين من خارج الجامعة.. وقف المرحوم.. د. صادق جلال العظم ليعلن بصوته الجهوريّ 
“أنا أقبل باسرائيل جارة للعرب” في وقتٍ وظروفٍ كانت هذه العبارة كافيةً لاقتياده إلى المجهول.. لولا أنه صادق العظم..! 
إن اسرائيل دولةٌ معترف بها من قبل أكثر من /160/ دولة، ومن بينها دول عربية واسلامية، وهي عضوٌ في المنظمة الأممية..منذ العام /1949/.
كان بإمكان الاستاذ عمر تجنب هذا الموقف المحرج كما يبدو بالنسبة إليه، والاكتفاء بذكر عبارتي: اسرائيل والامارات. أما أن يشير صراحة، ويكتب.. هذه العبارة اللاذعة، والتي عفا عليها الزمن… وترهّلت وشاخت.. 
هذه العبارة الاكزوتيكية التي تنتمي إلى فضاءٍ خطابيّ سياسيّ وايديولوجيّ بات مرفوضاً. لا تناسب قلماً رصيناً، ومهنياً مثل قلم الأستاذ القدير، سيما إذا علمنا أن قلمه يلتزم نهجاً واضحاً، وهنا تكبر المسؤولية. 
ثانيا- يُستخلص من النصّ المعنيّ، أن الكاتب يدعونا إلى تبني موقفه، بأن نكون على الضد من إسرائيل، ومن أجل تسويق رؤيته، واقناعنا به.. 
ولا أعلم هنا إن كنا أمام حالة من الإسقاط السيكولوجي، أم أننا أمام موقف تمّ تبنّيه لدوافع نحن نجهلها ، أو التزام برؤية  نهجٍ محدد… 
ثم يعرض الكاتب سلسلة من الأحداث التاريخية والوقائع القريبة زمنياً، ويبين الموقف الاسرائيلي المزعوم منها…. ويضع سؤالاً محورياً وهو :
ماذا قدمت اسرائيل للكورد، وبما خدمتهم.. ؟
وهنا أكتفي بذكر واقعتين، مما تفضّل بهما. الأولى قرار الاستفتاء.. 
ومع أن الموقف الاسرائيلي الرسميّ كان مؤيّدا للقرار المذكور، ولن أدخل في مناقشة أسباب هذا الموقف، أو الغاية منه، فهذا شأن آخر… 
إلا أن الاستاذ عمر وكأنّه يعتب على اللوبيّ الاسرائيلي، لعدم استخدامه نفوذه لدى امريكا والدول الأوروبية… وكأنّ اسرائيل لها تلك اليد الطولى. القادرة على ثنيّ الآخرين عن مواقفهم إن أرادت… متجاهلاً منطق العلاقات الدولية المتشابكة، والقائم على المصالح وحسابات أخرى كثيرة نحن نجهلها.. يتحدث لسان قلم الاستاد بلغة منطق العواطف متجنباً لغة التحليل المنطقي العقلاني النقدي والموضوعي.. وكان الأجدر به أن يسأل ونتساءل.. لماذا لم تقف أمريكا وغيرها إلى جانبنا، ولماذا لم نتمكن نحن من إقناع الآخرين بدلاً من أن نرجو من إسرائيل التوسط وتقديم الدعم، وهنا لا أقلل من شأن الدور الإسرائيلي ولكن السؤال… يبقى قائماً لماذا لم نلق الدعم… ولم نتمكن من إقناع الآخرين.. ؟
وبهذه المناسبة.. ليس في وسعي إلا أن أثّمن قرار الاستفتاء التاريخي… وأن أعبّر عن قناعتي المطلقة بمشروعيته… إلا أنني وبعد اجماع دوليّ معارض.. يدعو إلى الغائه أو تأجليه، تكون لديّ انطباع شخصيّ، وشعور راسخ بأن فخامة الرئيس سوف يخرج ويعلن للشعب الكوردي… إرجاء الاستفتاء حتى اشعار آخر.. ترى ماذا كان سيحصل لو فعل ذلك.؟ أقل ما يمكن قوله… أنه لو فعل ذلك لكان قد رمى الكرة في الملعب الدولي، ولظهر منتصراً. ولأخذ مكانه في احدى كفتي الميزان، والعالم الآخر المعارض الذي سيكون مديوناً له في الكفة الأخرى…! 
وهنا لابد لي من الاعتراف بأن فخامة الرئيس أكثر خبرة، وأعمق دراية بحيثيات الحدث..! قبله وأثناءه.. ولكنه الفضول الإنساني الذي يدفع للتساؤل، و وضع البدائل والنتائج المحتملة… 
إنّ رهان الفلسفة كما قال ميشيل فوكوه أن يتحرر الإنسان مما هو فيه، وأن يفكر دوماً على نحوٍ مغاير… 
لقد علمتني الفلسفة صراحة التعبير عن الشعور.. أوعدم البوح به، إذا انعدم التساؤل وانتفى المبرر. 
إلا اضطراراً، وعندئذٍ لا بد لي من قول الحقيقة.. وهنا استحضر مقولة ارسطو لأستاذه افلاطون، عندما قال :
افلاطون صديق، والحق صديق، إلا أني أؤثر الحق على افلاطون. 
أما المسألة الثانية… فهي مسألة كركوك والمناطق المستقطعة من كوردستان… فلعمري أن تجار السليمانية، خانوها وقدموها على طبق من ذهب للخصوم… متبرئين من كورديتهم.. فهل كنا ننتظر من اسرائيل ارسال طائراتها.. مثلما أُشيع.. كي تعيد كركوك إلينا..! ؟وفي هذا السياق عندما صرّحت امريكا.. أنها تريد كوردستان موحّدة وقويّة.. كانت تعرف ماذا تقول!.
ليس بوسعي إلا أن أقول أنّ اسرائيل دولة، ودون لف ومؤاربة هي الدولة الشرق اوسطية الوحيدة الأكثر ديمقراطية، وهي الدولة الأكثر جدارة بحمل لقب دولة.. لسبب جلي وواضح لأنها تحكم بمنطق الدستور، والقانون، والنظام، لا بمنطق الأشخاص والجماعات.. 
أرى أن الاتفاق المذكور يشكل منعطفاً تاريخياً، ومفصلياً في الشرق الأوسط الجديد الذي نحن مقبلون عليه، ولسوف تستعمل الأجيال المقبلة عبارة الشرق الأوسط قبل الاتّفاق.. وبعده. ولهذا يجب على الكورد الاستعداد للتغيرات الدينامية القادمة. والتحضير للانقلاب الايجابي الجديد والانفتاح عليه، والعمل على توظيف مستجداته، وآليات عمله في خدمة قضاياهم بعيون ناقدة ومسؤولة.. 
 أنّ الخطاب السياسي 
السابق ذكره، ينتمي إلى فضاء سياسي غابر، ولا أريد القول بأنّ عبارة “الكيان”.. قد ذكّرتني بما كان يُنشر في جرائد تشرين والبعث. لجهة استعماله. 
نحن مطالبون بخطاب سياسي حداثي منفتح على العولمة وروح العصر.. سبّاقاً بعيداً عن الخطابٍ الكلاسيكي الديماغوجي التهويلي… اعلامنا مطالب بالخروج من حالة الجمود والاستاتيكية التي تؤطره.. وعليه كسر السياج الفكري الدو غمائي المغلق.. والانفتاح على لغة نقدية جريئة، تسهم في تقدّم وعينا الثقافي وتكرس ثقة الجماهير به، وترسخ  قناعته بحرصنا على خدمته وخدمة الوطن. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…