يا ويل أعداء الكرد!

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
مصطلح العدو نسبي، وهو: تعبير عن مكون يشكل خطرا أو يبث أفكارا مضادا. وعليه تتواجد بيننا وبين أعدائنا اختلافات جوهرية. نعتبر اختلافاتنا معهم هو الخير؛ بينما اختلافاتهم معنا هو الشر، وهذا يدفعنا أن ننزع الصفة الإنسانية عنهم، وبالتالي تهيمن علينا نزعة العنف في التعامل أعدائنا.
حكم مأثورة: 
يقول كلير لونان: جابهك عدوك بالشر، فجابهه بالحكمة. يقول غاندي: حارب عدوك بالسلاح الذي يخشاه، لا بالسلاح الذي تخشاه أنت. يقول فيثاغورس: إذا اختبرت إنساناً، فوجدته لا يصلح أن يكون صديقاً، فاحذر من أن تجعله لك عدواً.
تعج مقالاتنا المنشورة في فضاء الشبكة العنكبوتية بمهاجمة العدو في كل صغيرة وكبيرة. وما يميزنا عن غيرنا أننا ننسب كل إخفاقاتنا وفشلنا إلى العدو، ونصوره وحشا جبارا، شارب الدماء عدو الإنسانية… غير مدركين إنْ كان هذا “النضال” الكتابي يجهزنا للتغلب عليه، أم أنه يرسخ اليأس والإحباط والقنوط في قلوبنا؟
ما ينبئ عن سذاجتنا في فعالياتنا الكتابية نضاليا إظهارنا للعدو وكأنه صديق أدار لنا ظهر المجن! يا ويله! نصفه بشتى الصفات السيئة! معتقدين أننا نثير شعبنا ليسحق هذا الناكر للجميل؟ غير مدركين أن سياسي العالم باطلاعهم على نضالنا هذا، يستهزئون بنا وبتفكيرنا الساذج؛ لأن العدو في العرف العالمي مسموح له أن يفعل ما يشاء بعدوه ليكف شره، إن لم يستطع القضاء عليه.
لنأخذ عينة أو عينتين فيما نكتب أو ما نعلنه في إعلامنا. تقول الناشطة السياسية وعضوة المجلس الكردي غزلان وضحي في مواجهة تركيا: «… كان قطع المياه من الجانب التركي قد أثر كثيراً على الكورد في غربي كوردستان لأنهم يعتمدون على الزراعة…» ألم يكن حري بها أن تقيم قيامة الإدارة اللاذاتية ولا تقعدها؛ حتى تؤمن المياه؟ لنرى ماذا تقول نفس العضوة عن النظام السوري: «… ومن جانب آخر، النظام لا يقوم بواجبه تجاه السوريين عامة والكورد خاصة»! هل نحن في صداقة مع النظام أم في عداوة، وما قصة أنهار الدماء الجارية بيننا؟ ناهيكم عن التهجير وبراميل البارود…؟ والحالة هذه كيف يكون شعبنا جديرا في مقارعة العدو؟ ما أذكانا، بدلا من أن ننبه أبناءنا بالاستعداد للمواجه، نكرر على أسماعهم ظلم الأعداء! كمن يقول لولده الراسب في الامتحان: ما أظلم وزارة التربية! إنها السبب في رسوبك يا بني؟ ملقيا اللوم على الوزارة، وليس على الابن الكسول؟ عضوة في الائتلاف المقاتل للنظام، ترى أن النظام لا يقوم بواجبه تجاه السوريين؟ إنها لمأساة ما بعدها مأساة!
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…