في الذكرى المئوية لمعاهدة سيفر.. دعوة إلى فعاليات وأنشطة احتجاجية كردستانية مختلفة!

  

دفع الشعب الكردي الكثير من الضحايا ونال من الويلات ما لم ينله أي شعب آخر على وجه المعمورة قاطبة خلال المئة عام الأخيرة، والتي أعقبت نهاية الحرب العالمية الأولى.
البداية كانت عند انتهاء الحرب العالمية الأولى، عندما وقع الحلفاء المنتصرون في هذه الحرب معاهدة مع الدولة العثمانية المنهارة وذلك بتاريخ ١٠/٨/١٩٢٠، وسميت هذه المعاهدة بمعاهدة سيفر، والتي تضمنت تفكيك الدولة العثمانية وتخليها عن جميع أراضيها التي احتلتها بدون إرادة شعوبها، والتي تضم قوميات و أقليات غير ناطقة باللغة التركية، ومتضمنة حقوق تلك القوميات في إقامة كيانات لها ذات سيادة.
ومن بين تلك القوميات كانت الأمة الكردية بالطبع، حيث اعتبرت هذه المعاهدة بالنسبة لها المفتاح السحري لتحقيق طموحاتها وحقها في إقامة كيانها الخاص بها.
ولكن مجيئ كمال أتاتورك إلى السلطة في تركيا، وتنصله من بنود هذه المعاهدة وتوقيعه معاهدة لوزان مع الغرب ألغى هذا الحلم وقضى عليه نهائياً.
وبالرجوع إلى إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصيلة وفي المادة الرابعة منها والمؤرخة بتاريخ ١٣/٩/٢٠٠٧ والتي نصت على حق تلك الشعوب في ممارسة حقها في تقرير مصيرها واستقلالها الذاتي.
إضافة إلى التوصية العامة الثالثة والعشرين لعام ١٩٩٧ الخاصة باللجنة الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة، والتي تضمن الإقرار بحماية الشعوب الأصيلة في امتلاك أراضيها والتي حرمت منها دون موافقتها الحرة.
هذا إضافة إلى الكثير من مواد وقرارات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان، وللتي تعمل على تمكين الشعوب الأصيلة من حماية وتعزيز حقوقها القومية والإنسانية في اطار القوانين الدولية المساندة والمعززة لها.
وبناء عليه وعلى ما لحق بالكرد من غبن وظلم تاريخي على يد الغرب والأتراك، بموجب معاهدة لوزان، خلال قرن كامل من الزمن، فإن من حق الكرد الآن التحرك في مختلف الاتجاهات الدولية وضمن النطاق السياسي والدبلوماسي والثقافي لأجل رفع هذا الغبن عن كاهل الشعب الكردي، و إلغاء معاهدة لوزان وآثارها، وإنصاف الشعب الكردي بتمكينه من نيل حقوقه القومية العادلة وتمتعه بحقه في تقرير مصيره أسوة بغيره من شعوب العالم ….
لذلك فإننا في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، وبالتعاون مع منظمات مدنية وحقوقية كردستانية ندعو للتحضير إلى إقامة أنشطة عامة في المهجر في مئوية لوزان في العام 2023، وذلك كالتالي:
1- إقامة ندوات جماهيرية سياسية وثقافية بالتزامن مع إقامة مهرجانات عامة لأجل تعريف شعبنا والعالم بالمآسي والمظالم التي تسببت بها معاهدة لوزان على الشعب الكردي على امتداد قرن كامل من الزمان .
2- العمل على كتابة بحوث ودراسات بالتعاون مع مختصين ومهتمين بالشأن الكردي، تتضمن هذه الدراسات والبحوث قراءة ومعالجة الجوانب المأساوية في قضية الشعب الكردي في الماضي والحاضر، والبحث الجدي عن حلول جذرية لهذه القضية العادلة والشائكة، مع الدول العظمى ذات النفوذ والقدرة على اتخاذ القرارات المصيرية.
3- ولأجل الوصول إلى تلك الأهداف نعمل على تشكيل لجان مختصة في المجالين الكتابي والعملي، وتكون مهامها موزعة بين الجاليات الكردية في المهجر، وبين التواصل مع الجهات والمنظمات الدولية ومطالبتها بإلغاء معاهدة لوزان وآثارها السلبية الكبيرة على الشعب الكردي ووطنه كردستان.
4- القيام بتجمعات سلمية حضارية أمام المقرات والبعثات الدولية في الدول الأوربية لأجل المطالبة برفع هذا الغبن والظلم الكبيرين بحق شعبنا الكردي على امتداد أرضه.
8-8-2020
المكتب التنفيذي
للاتحاد العام والكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباسط سيدا الوضع الدولي على غاية التعقيد، وكذلك الوضع الإقليمي، وهذا يعود إلى عجز النظام العالمي، الذي توافقت بشأنه القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية 1939-1945، على مواكبة التطورات والمتغيرات التي استجدت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وقد تمثّل في تراجع المكانة الاستراتيجية لبعض القوى الدولية المؤثرة، وانشغال روسيا بأوضاعها الداخلية، وبروز الصين كقوة اقتصادية عملاقة تمتلك رؤية مستقبلية…

صلاح عمر في زمنٍ تُدار فيه الحروب على منابع الطاقة، وتُرسم فيه خرائط النفوذ بخطوط النفط والغاز، تبدو المفارقة في روجآفاي كردستان أكثر قسوةً من أن تُحتمل. فهنا، لا يدور الصراع على من يملك الثروة… بل على من يُحرم منها، رغم أنها تخرج من أرضه، وتُحمَّل أمام عينيه، وتغادر دون أن تترك له سوى طوابير الانتظار. في الوقت الذي يتصاعد…

اكرم حسين تقتضي الضرورة التاريخية الراهنة، أكثر من أي وقت مضى، إجراء مراجعة نقدية للمسارات السياسية التي سلكها الوعي الجمعي السوري منذ منتصف القرن العشرين، حيث ظلّت الدولة والوجدان العام رهيناً لمشاريع أيديولوجية شمولية حاولت قسراً صهر الوجود السوري المتعدد في أطر “فوق-وطنية”، مستندةً في ذلك إلى شعارات العروبة “الراديكالية ” أو”الأممية” الدينية التي تجاوزت حدود الجغرافيا والواقع المعاش…

سرحان عيسى بدايةً، لا بد من التأكيد على الاحترام الشخصي والتقدير للأستاذ عبدالله كدو، لما يمتلكه من تجربة ورؤية تستحق النقاش. غير أن هذا الاحترام لا يمنع من الوقوف عند بعض النقاط الجوهرية التي وردت في مقاله، خاصة حين يتعلق الأمر بمسار الحركة السياسية الكردية في سوريا ومستقبلها. إن الدعوة إلى تفعيل الطاقات والكفاءات الكردية السورية هي دعوة محقة ومطلوبة،…