من يخنق الحسكة؟ استغاثة مدوية

 

 إبراهيم اليوسف

1-
“إذا أراد الله موت النملة جنحها”
2-
“أعتى المجرمين لا يمنع المحكوم عليه بالإعدام من شرب الماء”
3-
باتت فصائل الإجرام، والمسيرة وفق إشارات أصابع أردوغان، وإيحاءات، بل أوامر أجهزة أمنه بإحكام قبضة الحصار الجائر على الحسكة، في محاولة خنق أهلها: عربهم وكردهم. مسيحيهم ومسلميهم وإيزيديهم وسواهم من مكونات المكان، بل وزرعهم وضرعهم، وهو اعتداء على إرادة الرب الذي أشاع الماء كما الهواء، 
إذ تجاوز مؤشر الحصار يومه السابع إلى السابع عشر، إلى الثامن عشر، ولاتزال الصفحات رهن التقليب، من دون الالتفات إلى استغاثات الأطفال، والشيوخ، والنساء، والمرضى، وكل الناس. إنه أحد ضروب” الجينوسايد”. إنه الجينوسايد الذي يلجأ إليه هؤلاء البيادق لإحراج، وشد الخناق على-الإدارة الذاتية، إلا أنه شد الخناق على شعب. شعوب كاملة، من بين المتضررين ذوو بعض مرتزقة تلك الفصائل!
ملف قطع المياه عن الحسكة، وتنكيب أبناء هذه المدينة يعني كلاً منا، إذ إن أبناء هذه المدينة: أهلنا. أصدقاؤنا. أبناء بلدنا، فرداً فرداً، وإنه لمن العار، لمن الجريمة اللجوء إلى هذا الأسلوب الأردوغاني الدنيء، المرذول، الذي ينفذه مرتزقة سوريون باعوا ضمائرهم في المزاد العلني ليكونوا تحت أمرة مشروع جد خطير على المنطقة، وإن زين لهم الأمر بأنه في إطار الحرب على الكردي، والكردي جار العربي. جار جميعهم. أخوهم. شريك مكانهم، ولا يمكن لأحد منا أن يعيش في معزل عن جاره، وهوما اشتغل عليه طرفان: النظام ومعارضته. كلاهما اشتغل من أجل ضرب المكونات بعضها ببعض، ودخل العسكر من كل حدب وصوب لتعزيز هذا المخطط، وإن كان ثمة دم هائل تمت التضحية به، وليس من أحد مائز في بازار المساومة عليه، أياً كان مكونه!
تعطيش الناس. قتل الكائنات كلها: الإنسان والشجر والحيوان أعظم جريمة تتم لم ترتكب عبر التاريخ إلا من قبل من كتبت أسماؤهم في- السجل الأسود- أية كانت مللهم، ونحلهم، وها هو أردوغان راعي همجيي الألفية الثالثة، بعد أن أتاحت له خريطة ماء كردستان. ماء سوريا. ماء الشرق الأوسط. ماء تركيا المصطنعة أن يتغول، وهو يتجنح كما النملة، ويرى ذاته أكبرمنها، وراح يهدد كرام الشرق الأوسط كلهم، بينما العاهر الأمريكي، والعاهل العربي و العائم الإسلامي جميعهم ساكت، ومنهم من لما يزل في انتظار ترسيم الرئيس المنفلت، الأزعر الدموي خليفة؟!
إن أبسط، وأول أدوات مواجهة وباء كورونا يكمن في توفير الماء النظيف للناس. ماء الشرب. ماء التنظيف. ماء السقاية. ماء الشرب، ولعل تأمين الخزان المائي البديل أول  متطلبات الحفاظ على أمن وحياة الناس، على أمن وحياة الناس.
مطالبون جميعنا أن نلبي استغاثة الحسكة: كل من جهته، كما أن أولي الأمر هناك مطالبون بحفر مئات الآبار في الساحات العامة في المدينة، وأحيائها، وهكذا بالنسبة للاماكن المتضررة، لأن قطع الماء  عن مناطق آهلة رسالة احتلال من قبل محتل دموي قذر، إذ إن رسالة وردتني من هذه المدينة يقول صاحبها: نشتري برميل ماء بسبعة آلاف ليرة وهو في النهاية غير صالح للشراب.
يتبع….
 
*من يبتلع الحسكة؟
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباسط سيدا الوضع الدولي على غاية التعقيد، وكذلك الوضع الإقليمي، وهذا يعود إلى عجز النظام العالمي، الذي توافقت بشأنه القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية 1939-1945، على مواكبة التطورات والمتغيرات التي استجدت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وقد تمثّل في تراجع المكانة الاستراتيجية لبعض القوى الدولية المؤثرة، وانشغال روسيا بأوضاعها الداخلية، وبروز الصين كقوة اقتصادية عملاقة تمتلك رؤية مستقبلية…

صلاح عمر في زمنٍ تُدار فيه الحروب على منابع الطاقة، وتُرسم فيه خرائط النفوذ بخطوط النفط والغاز، تبدو المفارقة في روجآفاي كردستان أكثر قسوةً من أن تُحتمل. فهنا، لا يدور الصراع على من يملك الثروة… بل على من يُحرم منها، رغم أنها تخرج من أرضه، وتُحمَّل أمام عينيه، وتغادر دون أن تترك له سوى طوابير الانتظار. في الوقت الذي يتصاعد…

اكرم حسين تقتضي الضرورة التاريخية الراهنة، أكثر من أي وقت مضى، إجراء مراجعة نقدية للمسارات السياسية التي سلكها الوعي الجمعي السوري منذ منتصف القرن العشرين، حيث ظلّت الدولة والوجدان العام رهيناً لمشاريع أيديولوجية شمولية حاولت قسراً صهر الوجود السوري المتعدد في أطر “فوق-وطنية”، مستندةً في ذلك إلى شعارات العروبة “الراديكالية ” أو”الأممية” الدينية التي تجاوزت حدود الجغرافيا والواقع المعاش…

سرحان عيسى بدايةً، لا بد من التأكيد على الاحترام الشخصي والتقدير للأستاذ عبدالله كدو، لما يمتلكه من تجربة ورؤية تستحق النقاش. غير أن هذا الاحترام لا يمنع من الوقوف عند بعض النقاط الجوهرية التي وردت في مقاله، خاصة حين يتعلق الأمر بمسار الحركة السياسية الكردية في سوريا ومستقبلها. إن الدعوة إلى تفعيل الطاقات والكفاءات الكردية السورية هي دعوة محقة ومطلوبة،…