القاسم المشترك بين كتبة «قرار إدارة أملاك الغائب» و«جوانين شورشكَر»

إبراهيم محمود
ماالذي يجمع بين الذين كتبوا ما يُسمى بـ” قرار إدارك أملاك الغائب ” بوصفهم حضوراً في الإدارة الذاتية المعتبَرة، ومن تمت تسميتهم بـ ” جوانين شورشكَر “؟ هناك قاسم مشترك، بأكثر من معنى، الأوَل هم الذين يحاولون التصرف بمصير كردهم ممن خرجوا من ديارهم رغم أنوفهم، ليزيدوا على قهرهم قهر ” أهل البيت ” والآخرون، هم الذين يمثّلون العصا الضاربة، والرصاصة الغادرة، ضد كل من يرون فيه خطراً مزعوماً على أمن ” إدارتهم الذتية “، وفي الواقعة الأخيرة: إثر الهجوم الذي لا يشار إليه بسهولة” على مكتب البارتي شرقي قامشلو “، هكذا الحال مع الواقعة الأولى، حيث لا يشار إليها بسهولة. ومثلما تم تجميد القرار، هكذا وعِد في الحالة الأخير بمحاسبة هؤلاء الجناة الذين لا يمكنهم دون تخطيط من آمر مدرك لذلك.
التجميد يبقي المخاوف أكثر، وأكثر من ذلك، يعني أن سدنة الإدارة الذاتية لا يخطئون، كما أنهم لم يخطئوا أبداً، طالما أن تاريخهم يعلِمنا بذلك، التاريخ الذي كتبه هي، برواتهم المختارين أنفسهم، وكتبتهم المختارين أنفسهم، ومشرفيهم المخولين بذلك أنفسهم. وبئس من يمضي عقوداً في الساحات وباسم محاربة الأعداء ” العنصريين ” ويستنزف دماء خيرة شبابه وشاباته، كما يكون العامل الأكبر وراء هروب عشرات الألوف من العائلات، هائمة على وجوهها، والكردية المعلَنة من سيء إلى أسوأ، وكل منتقد يحال في الحال إلى أكثر من كونه مشبوهاً، وفي الحال، تحال ” قضيته ” إلى ديوان القائمين على تشويه سمعته بأسماء مزورة، لا تجرؤ على الظهور بحقيقتها، والنيل من أي كان، مهما علت مرتبته.
نعم، لا فرْق بين الخارج مضطراً، والباقي ويداه على الجمر، ليحاط بالجمر من الجهات كافة .
كنت أتمنى، أن تعلِن الإدارة الذاتية اللاذاتية، ولو مرة واحدة، وبلسان من يعتبر نفسه الناطق بلسان حالها، عن خطأ حاصل، أن يكون هناك اعتراف صريح بهذا الخطأ، أن يكون هناك تقبُّل للنقد، وهذا منتف. هذا ما لا يُسمح له أبداً أبداً. لهذا، ليس من المستغرب أن يقطع أحد هؤلاء ” الجوانين شوركَر ” الطريق على أي كان، دون اعتبار لمكانته، لعمره، لثقافته، وإهانته، أو تصفيته كذلك، وما في التسمية من مفارقة مؤذية مثيرة للاستهجان، بمقابلها العربي ” الشباب الثوري “. ربما أقرب تسمية في الذاكرة، هنا” الشباب الترك ” الذين تميزوا بالتطرف في خدمة ما هو قومي تركي، أما هنا، فالتطرف التصفوي، التخريبي/، الإيلامي، ضد كل ما يُزعَم أنه يسيء إلى حزب معلن، وحزب معلن وراء حزب معلن، واسم يعلَن عنه فوق هذا وذاك، كل إشارة مباشرة تجديف.
لو أن الإدارة الذاتية اللاذاتية الموقَّرة كشفت عن حقيقتها في مرآتها الذاتية، إن كانت تملك عينين مبصرتين، لما جرى تبقير بطن قامشلوكي أرضاً، وتبقير وجدانات كردها عمودياً وأفقياً، وتنفير أمم الأرض الحية مما يحدث باسمها.
أن تكون الإدارة الذاتية التاريخَ، وليس جزءاً منه، أن تكون الحقيقة، وليس جزء غير مستقر منها، أن تكون في خانة النقد، وليس فوق النقد، فهذا يفسّر، لماذا يتم استحداث، تجمعات، تنظيمات، تكتلات، هيئات خفية وعلنية، وتحمل دمغة الحزب اللاكردي ” كما هو اسمه “، ليس الغرض من ذلك تنظيم الإدارة أكثر، وإنما تلغيمها في نفوس كردها ورؤوسهم قبل أي كان، دون أي مراجعة، أو تعرض للمساءلة، أو للتشاور، مع من هم على بينة من حقيقة ما يجري، حتى لو زُعم أن هناك حقوقيين مختصين، لأن الإخلاص للسلطة الزعامتية، هو فقه الحقوق والقانون هنا، حتى لو أن الآمر عاجز عن التمييز بين ” الباء والتاء ” أمياً أو شبه أمي، فالعصا الضاربة، والسلاح المحمول كفيلان بجعل الكلام بليغاً، والحجة دامغة.
ستؤكد الإدارة هذه انتماءها إلى التاريخ، عندما تعترف بأن قرار إدارة أملاك الغائب ” الكردي ” طبعاً، وليس سواه، خطأ تاريخي كبير، والاعتذار إلى الملأ كردي بالصوت والصورة، ومن قبل الموّجه لكتبته، وأن خطأ كهذا لن يتكرر، وأن هؤلاء الجناة في الحالة الثانية، سيعلَن عنهم، والتشهير فيهم، بالصوت والصورة، وحينها يكون وئام الداخل والخارج، حينها يكون للكلام منحى آخر، وكلام آخر، وحينها سأقول أن هناك كرداً يستحقون أن يكونوا أصحاب مسئولية، ومحل تقدير، وثقة، بعيداً عن التلويح بالتهديد، التخوين، أو القتل.. وما شابه ذلك !

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…