ما لا نفهم أميركا في وحدة الصف الكردي

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
أميركا دولة كبرى، وتعد الأول على الكرة الأرضية بقوتها. تهابها الدول الصغيرة والكبيرة. فيما مضى كانت نموذج العظمة، والقيم، والرزانة. بعدما آلت الإدارة في دورتين متتاليتين لأوباما ودورة لترامب المتقلب، بدأت الانطباعات عنها تتغير، حتى حدا بالصين إهانة رئيسها بشكل لا تليق بأصغر دولة، عدا مَن وصمه بابن العاهرة. أما المتقلب ترامب فشاكس الأصدقاء قبل الخصوم. وقاس كل شيء بالمال، واقتصد في فيروس كورونا حتى حازت دولته على الرقم القياسي في عدد الوفيات.
الرهان على الدول الديمقراطية غير مضمونة النتائج، وأميركا خير مثال؛ حيث تخلت عن أصدقائها من الدول والمنظمات المعتمدة عليها تبعا لمصلحتها. لا توجد حرب خاضتها أميركا وكانت نتيجتها النهائية متطابقة مع المخطط لها، ابتداء من فيتنام وانتهاء بالعراق. هذه الإخفاقات دفعتها مراجعة حروبها، فتوصلت إلى اتباع نهج جديد من الحروب، أطلقت على إحداها «القدرة على الإرغام»؟ فهي حرب، ولكن بلا عنف، وغير مكلفة ماديا وبشريا.
تكمن مغزى هذه الحرب على إرغام الخصم أو العدو… وإرضاخه، لا تغييره. من وسائلها: العقوبات الاقتصادية؛ حظر الأسلحة والتكنولوجيا؛ دعم معارضي العدو؛ الهجوم السيبراني (الإلكتروني)… هذه الحرب لا تسعى إلى تغيير الأنظمة، ولا دعم المعارضة لتسنم الحكم! غاياتها إرضاخ الخصم على حساب المعارضة والمعارضين.
نحن المغررين بأميركا، غالبا ما نجهل هذه الناحية، وننجر وراء وعودها المعسولة وأموالها الشهية، غير مدركين أننا نعرض أنفسنا للموت، ونجني منها أموالا مقابل دماء جرحانا وقتلانا؟ هذا الإيمان الساذج الطاغي علينا كرديا حصد أرواحنا ويهدر أرضنا. ولسذاجتنا نظن أن الوحدة الراعية من قبلها وفرنسا ستكون فيها خلاصنا! متجاهلين أهمية تركيا النيتوية، واستثماراتهما الهائلة فيها؛ حيث لا نقارن بها، بأي شكل من الأشكال؟
هناك قلة قليلة منا انتبهوا لهذه الناحية، وكتبوا عنها، إلا أنهم لم يستمروا طويلا. ربما اعتقدوا أن مرة واحدة أو مرتين، أو ثلاث مرات كافية لتعي جماهير القراء ومن خلالها الشعب بأسره، غير مقدرين أن هذا يحتاج الكتابة فيه طالما الدافع قائم. 
كمثالين رائعين نذكر: الأستاذ المحامي عماد شيخ حسن في مقاله «رحمة الله عليك يا عدو»، والأستاذ أحمد محمود في «للأبل حاديها وللدولة داعيها»، إذا داوما بمثلهما لازدادت الجماهير وعيا، ولتشجع غيرهما في تناول ماهية ما ننجر إليه لنفيد غيرنا ونضر أنفسنا. لو حذا كل واحد منا حذوهما، وبشكل مستمر، لتوعّت الجماهير، ولحظينا باعتبار لائق في المحافل الدولية، وليس جوكرا نُستخدم حين الحاجة؟
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الكريم عمي في مشهد يفيض بالتناقضات، تتكشف ملامح خطاب سياسي وإعلامي يرفع شعارات التضامن مع غزة من على منصات بعيدة عن ميادين الفعل، بينما تتسارع التحولات الإقليمية على الأرض بشكلٍ يعاكس تماما هذا الخطاب. فبينما تنظم فعاليات في عفرين تحت لافتة نصرة غزة ، تبدو هذه التحركات أقرب إلى الاستعراض الرمزي منها إلى موقف سياسي مسؤول يعكس إرادة الشارع…

خالد حسو منذ أكثر من عقدين، ومع الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، تغيّرت ملامح الخطاب العام في العالم كله، وليس في عالمنا الشرق الأوسطي فقط. لم تعد الكلمات تُنتقى بعناية، ولم يعد الناس يحسبون حساباً لما يكتبونه أو يقولونه. بل أصبح البعض يكتب كما يشتم في لحظة غضب، ويرد كما يهاجم في الشارع. لقد تحولت هذه المساحات الافتراضية إلى ساحات…

وكالات: 🇺🇸 اختبأ الطيار الأمريكي على حافة مرتفعة ضمن المنطقة الجبلية والحرجية التي هبط فيها. وقد تحرك سيراً على الأقدام مبتعداً عن النقطة التي هبط فيها بالمظلة، ثم قام بتفعيل منارة تحديد الموقع. وقد وفرت له التضاريس الجبلية والحرجية وغير المأهولة وقتاً ثميناً، وأتاحت له البقاء على قيد الحياة دون أن تتمكن القوات الإيرانية أو القرويون الموالون للنظام من الوصول…

عبدالجبار شاهين لم يكن الرابع من نيسان ١٩٨٠ مجرد تاريخ في روزنامة القمع بل لحظة فاصلة قرر فيها النظام البعثي ان يحسم علاقته بالكرد الفيليين عبر اقتلاعهم من المعادلة الوطنية دفعة واحدة مستخدما قرارات ادارية باردة لتنفيذ مشروع تطهير قومي مذهبي حار فقد فيه الانسان اسمه ووثيقته وبيته واثره في آن واحد في ذلك اليوم وما تلاه جرى ترحيل ما…