الإدارة الذاتية

عباس عباس
لا أعلم إلا القليل عن هذه الإدارة! طبعاً لن يصدقني أحد حقيقة، عندما أقول بأني لا أعلم الكثير عنها، مع ذلك كتبت من أجل نجاحها، وكتبت ناقداً لأخطائها، معتمداً بشكلٍ فطري على ما كان ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال متابعتي للإعلام المرئي، من قبل نقادها ومؤيدها، وطبعاً عندما أقول نقادها لا يعني بالمطلق أعداءها.
بحكم المنطقة، كونها ذات الغالبية الكوردية، وليس المنطق، نعتبر أن الإدارة الذاتية هي حتماً كوردية، لذلك نجد من هنا وهناك من الكورد خاصة من يتحفظ على نقدها، وكذلك من يتحفز للهجوم على من يخطأ بحقها، ولكن دراسة بسيطة للواقع، وكما هو حال الكورد هناك، نستطيع أن نستقرأ الحقيقة التي تقول، أن الأمر ليس على ما يرام بما يخص الكورد، وأن القائمون عليها لا يتجاوبون مع أضعف الأماني للشعب الكوردي، الذي دفع حتى اللحظة الألاف من الشهداء، ونحن نعلم أن جلهم من الكورد، بل من خيرة شبابنا وبناتنا.
زرتها بظرفٍ طارئ قبل أشهر، وعاينت على الرغم من قصر المدة الأجواء بشكل عابر، طبعاً الصدمة كانت مفزعة لي، ليس لأن حال الشعب عموماً كان مذرياً، بل لأني شاهدت بأم أعيني واقعاً مفزعا لي ككوردي، حين كان هذا الواقع حتى وقت قريب، حلماً صعب المنال للشوفينية العربية على الرغم من كل القوانين الاستثنائية الطارئة، بل للبعث وبحزامه العربي.
المنطقة الكوردية، وبحكم تجاوبهم مع مبدأ التأخي بين الشعوب، أو كما يسمونها بالأمة الديمقراطية، أصبحت كسفينة نوح، التجأ إليها ما هب ودب بحجة النجاة من طوفان الأسد قبل الداعشي، وكلٍ على الرحب والسعة، فدار الكوردي ومزرعته وبيادر قريته هي بسعة صدره الحنون، حتى نجد الضبع إلى جانب الشاة، والأسد إلى جانب الخنزير.
طبعاً لم يخطر ببال القائمين على الأمر من الأخوة المسؤولين الكورد، أن الدار وتلك المزرعة وهذه البيادر، كانت مسبقاً مسلوبة بحكم إجرامي من قبل البعث، أو الحزام العربي، ويسكنون فيها جماعة لا يمكننا مهما ارتفعت بنا سوية النبوة كنوح، أن نعتبرهم أخوة لنا، فقط لأنهم غزاة ولصوص، وأقصد الغمريين حتماً، ليس فقط الذين استوطنهم البعث في السبعينات من القرن الماضي، بل الذين التحقوا بهم فيما بعد.
نظرة متأنية للأسواق في المدن الكوردية في روج أفا، خاصة سوق الذهب والعملة الصعبة، ستجدون ما أرمي إليه، حين نشاهد بين عشرة نساء غمريات مقابل امرأة كوردية واحدة وهنّ يشترين أو يبيعنّ من الذهب وغير ذلك.
أي بما معناه، أن الاقتصاد والمال وليس فقط الأراضي الزراعية والتي سلبت من مالكها الكوردي هي الأن بيد من تحميهم الإدارة الذاتية.
والسؤال المطروح اليوم هو:
ماهي النقاط الأساسية التي اتفقتم عليها، طبعاً أعني الإتحاد الديمقراطي الـ (ب ي د) والنظام بخصوص الغمريين، حين تركتم هؤلاء يستمرون في سرقة أرضنا وأملاكنا؟
ولماذا حتى اللحظة وبعد تحرير محافظة دير الزور والرقة، يعيشون أهلها في مناطقنا ليس كلاجئين، بل أغلبهم أصبح يملك داراً أو قطعة أرض زراعية، إن لم يكن في المدن الكوردية، إنما في القرى الغمرية لدى أهله وأقرباءه، حتى أصبحت كل قرية بمثابة مدينة كوردية، كأم الربيع والتنورية وغيرها.
قد أكون مخطئاً فيما ذهبت إليه، ذلك كما أسلفت، لعدم معرفتي بالواقع، ولكن ألا يحق لي وللشعب الكوردي عموما، أن يدرك ماذا يحصل هناك حقيقة.
سؤال أرجو ألا يجاوب عليه من هم على شاكلتي، (أطرش بالزفة) كما يقال في المثل، إنما أهل الحل والربط الحقيقيين، لنكون على بينة من أمرنا وبالتالي من الشاكرين.
عباس عباس
أخن-ألمانيا
10/8/2020م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…