الفوضى واللامسؤولية على الطريقة الكردية

درويش محمى

اصابني الأرق وانا أبحث عن تسمية تليق بظاهرة التشرذم والانقسامات التي تشهدها الساحة السياسية الكردية في سورية, وبعد ايام من البحث المضني, لم اجد افضل من كلمتي”الفوضى واللامسؤولية” لوصف الازمة المزمنة التي تعصف بالنخبة المثقفة والقيادات السياسية الكردية السورية .
إن لم تخني الذاكرة يوجد اليوم اكثر من 16 حزبا كرديا سوريا, ويقول البعض والله اعلم بوجود 25 حزبا وتنظيما, هذا التكاثر غير الطبيعي يتجاوز التصنيف السياسي التقليدي من يمين ويسار ووسط
واسباب هذا التعدد والتحزب تتعدى بدورها الاختلاف الفكري والسياسي والايديولوجي, وتلك الاسباب لايعلمها الا هو عز وجل, لكن من المؤكد ان داء الانا والزعاماتية و”البروزة”وعشق السلطة والاضواء لدى الكثير من بني الكرد, من اهم الاسباب وراء الحالة اليائسة, والانكى من كل ذلك ان هذا التبعثر والتشتت يأتي في مرحلة حاسمة وحبلى بالتطورات, الكرد فيها بحاجة ماسة لتوحيد صفهم وكلمتهم لنقل القضية الكردية الى الطرف الاخر بكل عقلانية وقوة ووضوح .


ظاهرة تعدد الاحزاب وحالة الفرقة التي تشهدها الساحة الكردية, ادت مع الزمن الى فقدان الثقة بالاحزاب من قبل الجمهور الكردي الفعال والنشط سياسياً, وفي ظل استمرار مثل هذه الظاهرة من الطبيعي ان يظهر الى السطح النشاط الفردي او المجموعاتي الضيق على الساحة السياسية, لكن من يضمن سلامة ومصداقية وصوابية النشاط الفردي وعدم انحرافه ?
لطالما شاهدت عناوين مقالات لكتاب كرد تتعلق بالمرجعية الكردية, لكنني لم احاول ولو لمرة واحدة قراءة محتواها, لاعتقادي انها مضيعة للوقت ولمعرفتي المسبقة بصعوبة قيام مثل تلك المرجعية الكردية اصلاً, اما الان, وبعد ان اصبح التحزب حالة ثابتة وعميقة حتى العظم, واصبحت الحزبية غاية بعد ان كانت وسيلة, ولان المرحلة القادمة حرجة ومصيرية, اعتقد ان قيام مرجعية كردية اصبحت حاجة ملحة لتصحيح الاوضاع وترتيب الاوراق وتنظيم الحراك السياسي الكردي, وربما تكون المرجعية الكردية الحل الوحيد والامثل للازمة المستعصية التي تمر بها الحركة السياسية الكردية في سورية .


الانتلجنتسيا الكردية والساسة الكرد, مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى, بالاتفاق على مرجعية كردية مؤلفة من ساسة واصحاب فكر واعيان ووجهاء, لتكون تلك المرجعية الفيصل في القضايا المصيرية التي تواجه الكرد في سورية, وبمثابة صمام امان للمصلحة الكردية, يجتمع حولها الفرقاء ويأتمرون بأمرها, هذا اذا اراد الكرد ان يكون لهم كلمة وشأن في مستقبل سورية, اما العكس فهو الفوضى واللامسؤولية, وليكن بعلم الجميع ان التاريخ لا يرحم احدا .

* كاتب سوري
d.mehma@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…