هذه الأقلام ستعيد لنا كرامتنا

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
بالأمس كان قلم الكاتب الكبير الأستاذ إبراهيم، واليوم ينضم إليه القلم الذي عرّى المستبد يوما بيوم، ليجدد، الآن، المتقطع من المسار الدائب عليه. الأستاذ حسين جلبي أجاد بما ينبغي أن يقال عن جوهر المستبد؛ فدغم جبينه بدغمة عار ما بعده عار. أوصم هذه الأداة بوصمة جديرة بها؛ عندما أطلق عليها، وبجدارة وعن حق، اسم: “حزب خطف الأطفال”، وهذا أحد أسمائها العملية، وليست كالأسماء المجازية التي تحملها المنظمات والأشخاص…
إن دأب هذان القلمان في الذود عن أهلينا، هناك، وبوتيرة غير متقطعة، لن تصمد الأداة أمامهما، فالمستبد وإن كان ذا قوة بشرية، ويقف من ورائه قوى تبتغي مصالحها، فالنصر لتلك الأقلام، وليس للمستبد؟ مسنده ثلج تذيبه أشعة الأقلام الجريئة، وهذين القلمين لهما ماض مشرف في مواجهته، وحان الوقت ليعدا الكرة من جديد لإنقاذ بناتنا القاصرات من معسكراته، معسكرات الإرغام، الذل، والمهانة.
لا نتوقع أن تنضم إليهما الأقلام المترددة والصغيرة؛ لأن عودها لم يشتد إلا على الثانوي والمجعجع من دون طحين. لم تسجل تلك الأقلام ما يفتخر به تاريخ شعوبها. وكل المفاخر التاريخية هي للأقلام الجريئة، التي دافعت وذادت عن حق شعوبها وعن حياضها، فكانت خير مفخرة لتاريخها. 
واليوم يلبسنا هذا المستبد، بانتحال قوميتنا ووطنيتنا، رداء الذل والمهانة باختطاف القاصرات من بناتنا، ناهيكم عن غيرها، وتستكين الأقلام الصغيرة والمترددة للدفاع عن طفولتهن ومآسيهن ومآسي ذويهن. لن يتنكب للدفاع عن أهلنا وقاصراتنا في هذا الخطب الجسيم المحل بنا؛ سوى تلك الأقلام التي اشتد عودها على الإباء والعظمة. ها وقد بدأ قلمان من تلك الأقلام الأبية توجه مدادها الماحقة نحو بؤرة مذلتنا لردعها، ضاربة لنا وللعالم أروع أمثلة البطولة في صراعها مع مكامن الشر.
غدا ستعتز بهما أجيالنا القادمة، كما يعتز اليوم الشعوب المتحضرة والمستقلة بأقلامها التي دافعت وذادت عن حياضها إيان دعها الواجب، وليس كما أقلامنا الصغيرة والمترددة، تكتب إما رياء أو نفاقا أو لمصلحة شخصية أو لشهرة، أو لمجرد أن يقال عن أصحابها أنهم كتاب، معتمة البصر والبصيرة. أمثال هذه الأقلام صمتت لمقدم المستبد -وربما هللت له نفاقا- ولم تقف في وجهه؛ حتى أحالنا إلى أن تُخطف قاصراتنا، ويعطش أهلنا، ويحرقهم قيظ الصيف، ويجبرهم هذا المستبد أن يبيعوا محصولهم بأبخس الأثمان، كي يربح، علاوة على النفط والغاز والضرائب وارتفاع الأسعار، من مآسيهم.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…