الشمولي لا يغيره نقد الأغرار والمبتدئين

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
من لا يعرف النظام الشمولي، وينتقده غرٌ ومبتدئٌ! ويلزم للغرّ وللمبتدئ أشواطا وأشواطا إلى أن يدري ما هو هذا النظام. تتمحور مقالاتنا عما نعانيه في ظل هذا النظام حول النقد لتغير السلوك. هذا هو الدليل والشاهد علينا أننا أغرار ومبتدئون! فالغرّ والمبتدئ قد لا يدريان أنهما كذلك. فكلاهما قد يصيبا مرة؛ ولكنهما يخطئان مرات ومرات. لا يستغرب العليم بمثل هذا النظام إقصاء أحد، أو سجنه، أو تعذيبه وإعدامه، فيجده طبيعيا؛ إنما الغرّ والمبتدئ تظلم عليهما الدنيا، ولا يهتديان إلى معرفته، بل يظلان حائرين، يضربان أخماسا بأسداس، ظانا أنهما وجدا العلة، ومن ثم يدريان أنهما لم يصيبا الهدف. هكذا يمضي الغرّ والمبتدئ حياته ليهتدي إلى السبيل القويم، ولا يهتدي. فيرحل عن عالم الأحياء دون أن يحقق ما سعى من أجله.
لسنا هنا بصدد تعريف هذا النظام، ولكن ما الغرض أن نشعر الغرّ والمبتدئ بأنهما غرّ ومبتدئ، من المستحسن أن يبتدئا بإزاحة الجهل بهذا النظام عن كاهلهما. مهما انتقد الغرّ والمبتدئ تصرفات هذا النظام أو استغربا لها، لن يجديا نفعا. عليهما أن يتعرفا على النظام عن حق وحقيقة، وبعدها أن ينتقدا انتقادَ العارفِ والعليمِ به، وقتها سيشكلان بركانا على المُنْتَقَد، وسيكونان مفيدين لذاتهما، ولمجتمعهما، ولأبناء جلدتهما، وبعدها لوطنهما الذي لا يفارق قلمهما في ذكرا وإشادة بإنقاذه من محتليه، ولكن ليسا كغرّين وكمبتدئين، بل كخبير متمكن يضع العلاج الناجع. كم من مقالات سطرتها أقلام هؤلاء الأغرار والمبتدئين في نقد هذا النظام! دون أية ثمرة؟ أما كفاهما أن يراجعا نفسيهما ويدركا أنهمأ غرّ مبتدئ ولا أكثر. هيهات، هيهات أن يدرك هؤلاء الأغرار والمبتدئين أنهم كذلك، فهم دائبون على أنهم أغرار ومبتدئون منذ أن ولجوا بالكتابة وإلى يومنا هذا، مع الظن أنهم غير ذلك. فلا أمل فيهم أن يتغيروا. من شبّ على شيء شابّ عليه، كما يقول المثل.
لا التودد إلى هذا النظام يدفعه إلى ترك طبعه، ولا نقد المبتدئ يحيّده. فالقادر عليه هي الأقلام العارفة بطبعه وطبيعته، غير مستكينة في تعريته بعلمية لا تخالطها المخاوف ولا المصالح ولا المنافع. حينها ستهتز أركانه، وستشل قدرته؛ لأنه يعلم أن تلك الأقلام توعّي الجماهير، وهي وحدها ستنزل إلى الشارع متظاهرة بسخاء للتخلص منه في ظل هذه التغيرات الجارية؛ وإلا كتابات الأغرار والمبتدئين، وانتقاداتهم ستكون حقن مهدئة لمعاناة الجماهير، ومتنفس لها، وهذا ما يسعى إليه هذا النظام، مهما أقنعنا أنفسنا أننا نقدم المطلوب بحقه وفي مواجهته، بهذا الشكل نكون مخطئين.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…