إذا كان العدو ودودا لم يعد عدوا

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
عندما تطالعنا المعارضة السورية، إن كانت ناعمة أم طبيعية، تنبري أقلامنا في انتقادها؛ ولكن كيف؟ بشكل كأنها ودودة فانحرفت عن المبادئ! هل سألنا أنفسنا كم مرة فاضت أقلامنا بنقد المعارضة بشقيها أنها لا تختلف عن النظام في قضيتنا إلى بما تقتضي مصلحتها؟ وهذه حقيقة، تقر بها المعارضة من دون لف أو دوران، ولكن الظروف تحتم عليها أن تجاملنا. وعليه ما الفائدة أن نسلط عليها أقلامنا الغاضبة لانحرافها عن الطريق. فهي لم تنحرف، ولن تنحرف عن طريقها؛ ولكننا نحن البسطاء عندما نراها تفصح عما في برنامجها بما اقتضت المناسبة بها، جيشنا عواطفنا، وصرخنا أنها خرجت عن الطريق؟ عملنا هذا يضحكها من أعماق نفسها، وتستهزئ بنا أمام المحافل الدولية، ولكن وراء الستر؛ لأن هذه المحافل أسيرة مصالحها، وليست أسيرة مبادئها. فقيمها ومبادئها هل لشعوبها، وليس لخارجها، هذا ما لم نفهمه أيام الانتداب الفرنسي والبريطاني وإلى اللحظة؟ أليست المعارضة على حق عندما تستهزئ بنا في السر أمام تلك المحافل؟
نحن ككتاب ومثقفين وسياسيين، نصرخ ونعيط أن هؤلاء خالفوا المألوف والمعروف! بل نحن مَن نخالف ذلك، ونصبح مضحكة في السر بين المعارضة والمحافل، وفي العلن يحاولان اطمئناننا، ونحن البسطاء سرعان ما نقتنع بما طيبوا بها خاطرنا، ونثير مرة أخرى استهزاءهما بنا في سرهما.
لو كنا على قدر المقدرة كما هم لما تجرآ لا بهذا، ولا بذاك. فالعلة فينا، وليست في الساخرين بنا والمستفيدين منا كورقة جوكر في اللعبة. وكل ردودنا على المعارضين وصفية وليست معرفية، لا تساندها عناصر التحفيز للارتقاء بذاتنا من النقص إلى المعرفة المفيدة، فهي محفزة للمشاعر والعواطف، والدليل الإكثار من العبارات كالشوفينية والعنصرية، والعداء، والظلم، وتحريف التاريخ، وإمحاء الوجود… لا نقول أن هذا غير موجود وبكثرة؛ إن ما نقوله هو أنه علينا الارتقاء بذاتنا إلى المصاف الذي يخولنا أن نقف في وجههم، ونردهم على أعقابهم. ما فائدة البكاء على الميت؟ لن نعيده إلى الحياة، ولو بكينا طول الدهر. فالشيعة منذ استشهاد الحسين (رضي الله عنه وأرضاه) إلى اليوم لم يعيدوه إلى الحياة. ولكن خميني ومن قبله الشاه إسماعيل الصفوي كوّنا للحسين كيانا، ومنزلة. هذا هو المطلوب، وليس البكاء، وتجيش العواطف. هلا خصص كل واحد منا في فرع واحد من قضيتنا، وزود الجماهير والمواقع بما أنتجه بعلمية صرفة بعيدا عن المشاعر والعواطف، لنتسلح بها في المعركة القائمة بيننا وبين مقتسمي أرضنا؟
نكتفي بهذا القدر
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…