معطشي غربي كردستان

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
للشريحة المثقفة في مرحلة التحرر الوطني الدور الفعال في تعبئة الجماهير لها. وأكثر الشعوب، في الوقت الراهن، هم الشعب الكردي؛ حيث وضعه المعقد؛ حيث إلحاق أرضه بعدة دول. رغم كبر عدده، لم يحظ بدولة يثبت وجوده بين شعوب الأرض. ويعد أكبر شعب حرم من حصوله على دولته وعلى أرضه. هذه الحالة الفريدة من نوعها، تلزم علينا جميعا أن نكون جنودا في معركة لن تنتهي إلا بتحرير الأرض، وإن كان على جزء واحد من أرضنا الملحقة بالغير.
عندما يعطش سكان المناطق الكردية، ويجوع، ويحرق من شدة قيظ الصيف، وتفرض أسعار مجحفة على محصوله؛ الذي يقيه ألا يموت جوعا، لا يجد من يكتب دفاعا عنهم، ومبينا طبيعة وجشع المهيمنين عليهم. ليس من حقه أن يحسب نفسه مدافعا حقيقيا عنهم. 
هناك كتابات تخاطب المهيمنين بليونة، وأخرى توصيفية تبين مدى معاناتهم من جراء العطش والجوع والحرارة… الشعور أو التصور لهذا التوصيف يولد مع الإنسان، وهو مشفر في مورثته. في هذه الحالة لا تدفع الكتابات المرء للتهيئة في مواجهة هؤلاء، وتخلق لديه نوعا من الإحباط، واليأس والقنوط. المفيد في هذا الوضع إيصال معاناة المعانين إلى الجهات التي بوسعها الضغط على هؤلاء؛ ليكفوا عما يجرونه بحقهم. من الوطنية الحقة تسليط جل الكتابات عليهم، وعما يجرمون بحق هؤلاء السكان، مرفقا للقارئ بشرح وافِ وكافٍ عن طبيعة سلطتهم المستبدة، مع تبيان بما يملكون من ثغرات، وإمكانيات النفوذ منها؛ حتى لا يأخذ الضرر نهايته العظمى، كما هو الحال راهنا.
من المفروض أن تكون أغلب المقالات المنشورة في هذا الموقع، الذي يعد أوثق المواقع معنية بشأن سكان المناطق الكردية في غربي كردستان، متناولة المعاناة الحالية لأهلنا، وتكون القوة التي تردعها من غيها.
انظروا أنتم بأنفسكم كم من مقال: يخوض في هذه المأساة بما يفيد. ما لاحظناه مقالان تناولا هذا الوضع أحدهما للأستاذ عمر كوجري، والآخر للدكتور محمود عباس تناولا وضع السكان وما يعانون من هذه الأداة التي صنعها المقتسمون لتهديم القضية الكردية.
فالواجب الوطني يفرض علينا أن نتفرغ إلى فضح هذه الأداء بأفضل الكتابات والتوضيحات، وليست بالتوصيفات فقط.
نرجو أن يهتم كل منا منذ الآن وإلى أن تكف الأداة عن تعطيشهم وتجويعهم وحرقهم… فأي تقاعس في هذا الوقت عما يتوجب علينا جميعا، لن يكون وطنيا قويا.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…