اين نحن من واقعنا

الدكتور عبد الرزاق تمو 
تتسارع الاحداث والآن تثبت اننا لا نملك من الكلام إلا حركة اللسان، ولا نعرف من السياسية و الحرية إلا السباب والشتم، ولا نرى الناس  إلا بقرة حلوب، ولا نعرف من الشهوات إلا البطن والفرج، لذلك باع كثير منا نفسه، من اجل وعد من سياسي كذوب أو بغي .
نعم.. لقد دأبنا على تقديس الساسة، أكثر من تقديس الهندوس لأبقارهم، فقد أحاط كل حزب قادته بهالة القداسة والتمجيد، واستماتوا في الدفاع عنهم، على الرغم من علمهم إن أحدهم لا يساوي شسع نعل ليتيم كوردي، ولا يرقى إلى شرف قطرة من دموع أرملة شهيد في ليلة باردة وهي تضم أيتامها بين ذراعيها لتحميهم من برد الشتاء وحر الصيف والجوع، هل نحن شعب قد مد رقبته ليذبح بيديه؛ فقتل الاخ أخوه… 
فما لنا لا نتشبه بالآخرين؟ فنثور على خيبتنا أولا، ومالنا لا نلقي بالحزبية تحت أقدامنا؟ ومالنا لا نأبه لمستقبل أبناءنا؟. هل ترانا قد وصلنا إلى حال باتت فيه الثورة والحرية والكرامة تستثنينا من حساباتها؟ لما رأته من إستكانتنا ونحن على أعتاب المذابح والمجاعة، وما لمسته من عدم مبالاتنا لأنين الأطفال، ونحيب الأرامل، ونواح الثكالى، ودموع الأمهات ، وما رأته من تراقص أصابعنا على لوحات مفاتيح (اللاب توب ) وشاشات الهواتف غضباً وسخطاً وشجباً وإستنكاراً، وما أن ينقطع النت حتى نعود إلى حالة  الإستكانة- والخنوع وكأن شيئاً لم يكن.
اليس الآن هو وقت وضع الشخص المناسب الذي يملك القدرة علي وضع إستراتيجية لحل مشكلة المجاعة عندنا في المكان المناسب، لان حاويات النفايات، وأكوام المزابل، هي المكان المناسب، لكل قاذوراتنا السياسية من الفاسدين، الذين يحاولون  تدوير أنفسهم اليوم مجددا، تحت مسمىً جديد- الكتلة الأكبر أو وحدة الصف السياسية للأحزاب الكوردية في سوريا – ليضحكوا بها علينا ، وليجثموا على صدورنا، وليمارسوا تفاهاتهم من بيانات لا تغني من جوع ولا تؤمن الماء والخبز لشعب مغلوب على أمره ، وليزكموا بها أنوفنا ………

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…