ما زلنا نجهل النظام الشمولي «الجائحة الحزبية…» نموذجا

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
ما يُستفاد من مقال الأستاذ سعيد يوسف المعنون بـ«الجائحة الحزبية في غرب كوردستان» أنه زودنا بمعلومة عن تأسيس أول حزب، ومن ثم تلاه ثاني وثالث. أما البقية في الموضوع ليست بالدقة المطلوبة، رغم استخدام الكاتب المخاطبة العصرية في نص المقال.
لقد أصاب الحقيقة في الفقرة الثالثة عندما عزا توالد الأحزاب الكردية إلى تدخل مقتسمينا. وجدناه يبتعد عن الدقة حين يربط الانشقاقات بأبناء الآغاوات وأشباههم بنظرة تقترب من اليسارية. نعلم جميعا كيف قضى حزب البعث على هيمنة الآغوات؛ حين تمكن من السلطة. لم يكن هناك دور لتأثير الأغوات وأبنائهم على الانشقاقات بتلك الدرجة الواردة في المقال.
رغم اتهامه قيادات الأحزاب بضحالة اطلاعهم، ينسى أنه أغفل، أو يجهل شيئا مهما، هو النظام الشمولي! طبيعته، تعامله، تمكنه من السلطة، وتصوره للمجتمع، الذي يسعى أن يكون عليه في ظل حكمه. عندما يتجاهل الأستاذ هذا الجانب، ويعزو الأمور إلى أبناء الأغوات وأمثالهم، وإلى جهالة القادة، يصيب جزءا من الحقيقة وليست معظمها. في هذه الحالة يطلب الأستاذ يوسف من هؤلاء الجهلة أن يكونوا أذكى من مثقفي، وعلماء وخبراء، وجميع المتنورين في المعسكر الاشتراكي أيام الحقبة السوفيتية. إذا كانت قادة أحزابنا ونحن كجماهير هذا الشعب، المتخلف، على مقدرة أكثر حنكة ونشاطا وعقلانية من هؤلاء الذين أطلقوا أول رائد إلى الفضاء الخارجي، لدخلنا موسعة جينز من أوسع أبوابها.
أستاذنا الفاضل إن الانشقاقات معظمها بتخطيط علمي بآخر ما توصل إليه العلم الحديث في هذا المضمار، ذنبهم ليس بتلك الدرجة التي حملتهم. كما تفضلت أنهم قليلو الخبرة، وهم أقرب إلى الأمية منها إلى الثقافة. جدلا إذا كان الأمر هكذا ما فائدة الانتقاد؟ من الأولى التوجه إلى المثقفين وحضهم على توعية الشعب، حتى نتخلص من أمثال هؤلاء. والتاريخ يخبرنا أن التغيير يحدث بجهود الفئة المتنورة، وليس العكس.
فالأمر أنهم لقلة خبرتهم تعاملوا مع النظام الشمولي كنظام ذات هامش ديمقراطي. فالنضال في مثل هذا النظام يختلف كليا عما هو في غيره من الأنظمة. من الأجدى لنا جميعا مراجعة النظام الشمولي، لنرى خطأنا الفاضح في نضالنا بالشكل الذي كان عليه، وما زال، رغم ما حدث من تخفيف كبير في تعامل هذا النظام، القائم حاليا، معنا.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…