برسم المجلس الوطني الكوردي ..

روني علي
نعتقد أن الدخول في عملية تنقية الأجواء وامتصاص الاحتقانات الاجتماعية بهدف تعزيز مرتكزات السلم الأهلي، يصب في خانة المهام التي تعمل عليها جميع القوى والأحزاب التي تدعي النضال من أجل الارتقاء بالمجتمع وتدعيم مقومات الأمن والاستقرار . وعليه فإن التجاوب مع مبادرة السيد مظلوم عبدي بشأن المصالحة مع عوائل شهداء عامودا، قد يشكل إحدى اللبنات التي يمكن التأسيس عليها والانتقال منها إلى تضميد ما لحق بالإنسان الكوردي في مناطقنا من غبن أو مظلمة ..
وإذا كنا على قناعة بأننا لا يمكننا إعادة الماضي إلى ما كان عليه – وهذه تعتبر من البديهيات- كان علينا أن نكون جزءا من ترميم ما لحق بنا من انكسارات وانتهاكات، كانت هي الأخرى جزءا من إفرازات الحالة السورية عموما وحالات التناحر السياسي/الحزبي على وجه الخصوص، والذي بات الالتفاف عليه وتقويض مساراته من صلب المهام التي توحي تصريحاتكم وبياناتكم بذلك . 
إن مبادرة “وحدة الصف” المستندة إلى طاولة الحوار الكوردي – الكوردي والتي أنتم جزء منها، ومع ما لنا عليها من مآخذ وملاحظات، لا يمكن لها أن تكون ناجزة فيما لو لم تمس مصالح الشارع وتلبي رغباتها . ونعتقد جازما بأن قضية السلم الأهلي تشكل إحدى دعاماتها الرئيسية ومنصة انطلاقتها. 
من هنا نهيب بكم أن يكون لكم دور ورأي في هذه المبادرة، وذلك من خلال مد جسور التفاهم بين الطرفين على قاعدة تحقيق ما يمكن تحقيقه، وإعادة الاعتبار للشهداء وعوائلهم، ووفق آليات تنصفهم وتساهم في ترتيب البيت الكوردي.
كلنا أمل في طي الصفحات المؤلمة التي أفرزتها المرحلة الماضية والانفتاح على المستقبل برؤية جديدة ووفق أداء يحترم كرامة الإنسان وإرادته .
٢٧/٦/٢٠٢٠

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…