الدراما السورية والاحزاب الكوردية ؟

سيامند اومري

كل رمضان وانتم بخير
حققت الدراما السورية مكانة مميزة بين الدراما العربية من حيث الكم والنوع , فشاهدنا الاعمال الفنية المتقنة اخراجا وتصويرا وتمثيلا .

فلم تكن تخلو أي قناة عربية من مسلسل سوري وخاصة في شهر رمضان.
ولكن بدات هذه الظاهرة السورية (المسلسلات طبعا) تتراجع ؟حيث تكررت الاعمال والمواضيع بشكل ساذج و ضعيف مستخفة او ربما حاولت الاستخفاف بعقل المتفرج ؟ فمن باب الحارة ج1 دخلنا في باب الحارة ج2 وقبله ليالي الصالحية وايام شامية وحلبية وربما مستقبلا شباك الحارة وقفل الحارة وحنفية الحارة وقطط الحارة و…الله يستر, نفس القبضايات والشوارب المفتولة والخناجر المعقوفة.
ومن شاهد الفيلم الامريكي (المقاتل13) من بطولة انطونيو بانديراس وتمثيل عمر الشريف سيتفاجىء بان المخرج نجدت انزور وفي مسلسله الجديد ذو-الميزانية الضخمة جدا والمضمون المتواضع جدا- (سقف العالم) قد قام بنقل ونسخ الشخصيات والاحداث واللقطات والملابس وحتى ادق التفاصيل من الفيلم الامريكي ووظفها في مسلسله بطريقة فنية سيئة جدا مستخفا هو الاخر بعقل المتفرج ؟ وكانك الوحيد في العالم يا صاحب سقف العالم؟؟ يلا مين يدقق , الطاسة ضايعة وعلى عينك يا تاجر؟؟؟؟
ولان الكيل قد طفح؟ فقد قاطعت معظم الفضائيات العربية المسلسلات السورية, كان رد الجانب السوري المتبجح كالعادة من فنانين وسياسيين وحتى رجال الدين بان المقاطعة هي بسبب الحسد وضيقة العين والاهم هي بسبب الاوضاع السياسية والمؤامرة العالمية  الممنهجة على سوريا ؟ (يا ساتر) ولم يقولوا بسبب رداءة الاعمال وتكرار المسلسلات تحت اسماء مختلفة .

اذا خطوة للامام وخطوتان للوراء…..؟
نعم..نعم..ماعلاقة هذه المقدمة بالاحزاب الكوردية وربما بادر الى الذهن بانه خطا في العنوان… لا يا عزيزي فكما المسلسلات السورية تكرر نفسها ومواضيعها كذلك الاحزاب الكوردية مع شعاراتها الخلبية ورموزها الجديدة ولاحقا اعلامها الخاصة المزركشة تكرر طروحاتها (هذا ان كان عندها ما تطرحه) وافكارها سنة بعد سنة ومؤتمر بعد مؤتمر دون تغيير او حتى التفكير بالتغيير تحت شعار (من لا قديم له لا جديد له) ؟؟
احزاب متنوعة كتنوع البقوليات (تعمل نفخة في الكولون ؟البقوليات طبعا) لها اسماء مختلفة تمجد الوحدة والحرية؟ في منشوراتهم يمجدون الوحدة والحرية ؟ اذا اكلوا يبسملون باسم الوحدة والحرية وهم نفسهم من يعمل ضد الوحدة والحرية من مبدأ لا تاتي محبة الابعد خصام وسب ولعنة وتجريح وتضميد و…..؟؟
المسلسلات السورية انتقدت الاوضاع واحيانا كان النقد زائد عن الحد ربما كنوع من التنفيس وهنا اتذكر ايضا مسرحيات همام حوت التنفيسية المسوخية (من مسح جوخ).

وايضا الاحزاب الكوردية انتقدت وسبت الصالح والطالح ؟ الجميع يسب الجميع بشكل مخجل ومقزز , فهذا عميل ولن نتعامل معه وهذا شريف ابن شريفة وهذا ذيل للسلطة انبذوه, يا اخي نحن لنا مبادئ واصول (حط بالخرج).
اذا التكرار التكرار وبنفس الاخطاء – سبحان من لا يتغير – المظاهرات تتكرر بطريقة فاشلة ساذجة كل سنة…
لا جديد الا بعض القرارات التعسفية التي ترسخ البيرقراطية الحزبية وترسخ تمجيد الفرد المتفرد بالحزب والمتشلشل الاتية من الشلة ويبدا خلط الحابل بالنابل طبعا للمصالح الحزبية الضيقة.
اذا وبحساب بسيط وببعض المقارنة نجد ان المسلسلات السورية والاحزاب الكوردية بينها هذه المعادلة:
[قوة- انتشار ثم ضعف- تكرار- فراغ فكري- سذاجة- وهم- غرور- انحسار- هبل- انعدام- واخيرا مقاطعة]
فهل يا ترى سيقاطع الشارع الكوردي الاحزاب الكوردية ؟؟
هل ستنعدم مصداقية الاحزاب الكوردية بين الشعب؟؟؟؟؟؟
هل سيصل الشعب الى حقيقة مفادها ان القيادة همها الوحيد هو الكرسي؟ مجرد متسلط وكرافيته مزركشة بالوان العلم الكوردي او حمراء قانية كدماء الشهداء وشعر ابيض مصبوغ بصباغ رديء تجلس في الصفوف الامامية في الاحتفالات الشعبية وفي الاغلب تكون نائمة ؟؟
هل سترجع الاحزاب الكوردية الى جادة الصواب ؟وتطرح الجديد المتجدد وليس شعارات طنانة تؤلم الاذان؟
هل ستفهم ان اللعب بعقول الشعب مستغلة قضاياه المصيرية وتعاطفه, بان هذا الاستغلال لن يدوم.
وهل ستكون مستعدة لمحاكمة من قبل الشعب وطبعا ستكون محاكمة قاسية وحاسمة….
اللهم لا تجعلنا من القوم النادمين, اللهم امين وكل رمضان وانتم بخير.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…