رسالة مفتوحة إلى السيد مظلوم عبدي

جان دوست
السيد مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية المحترم
تحية طيبة،
تمر بنا هذه الأيام ذكرى أليمة تركت جراحاً عميقة في الوجدان الجمعي الكردي. وبما أن الأجواء حسب المعطيات الأخيرة تتجه نحو الانفراج فإننا نود لفت نظركم إلى هذه القضية الهامة التي لا ينبغي لها أن تبقى معلقة إلى الأبد.
إن الشعب الكردي في المنطقة وعموم كردستان يقيم إيجابياً التطورات الأخيرة ويعتبر أن ما يحصل من تقارب يصب في مصلحة الشعب الكردي وإن السعي الصادق نحو توحيد الصف الكردي يعطي أملاً لمئات الألوف من شعبنا النازح بالعودة إلقريبة.
في اعتقادنا إن الوقوف على المسائل العالقة وحلها أصبح ضرورة قومية ووطنية ملحة، فالجرح إذا تُرك دون علاج يتعفن ويؤذي بقية الجسد. ومن القضايا التي بقيت متروكة إلى الآن وللأسف الشديد هي مجزرة عامودا في حزيران 2013.
تعلمون أن ما حصل في عامودا قبل أعوام وقضى بنتيجته ستة مواطنين كرد نحبهم وسفكت دماؤهم على يد الأسايش بدون وجه حق كان ظلماً وتعدياً على أرواح مدنيين آمنين مسالمين. وتعلمون أيضاً أن المساعي السابقة فشلت بسبب تعنت بعض الأطراف من الذين أرادوا تمييع القضية وتركها دون اعتذار واضح ودون رد اعتبار للذين فقدوا حياتهم ظلماً في تلك المجزرة المشؤومة.
إننا نهيب بكم أن تتدخلوا لأجل التواصل المباشر مع ذوي الضحايا. فهم كما سمعت منهم تكراراً لا يسعون إلى الثأر والانتقام بل يريدون تحقيق العدالة لأجل أن تهدأ أرواح الشهداء في عوالمهم الخالدة وينقطع دابر الفتنة المستعرة منذ سبع سنوات.
أعتقد، كما يؤكد لي بعض أولياء الشهداء، أن الموضوع لا يحتاج إلى وساطات ومفاوضات بقدر ما يحتاج إلى نية صافية في الحل وطي هذا الملف العالق المؤلم.
وأنا على يقين من أنكم تعتبرون اعتذار المسيء من علامات القوة، وأن من طأطأ رأسه لقومه ارتفع مقامه عند الناس وأنه لا عيب في إنهاء العداوات حتى لو رافقت ذلك تنازلات مؤلمة أحياناً. فالمصلحة العامة تقتضي من السياسيين والعسكريين التضحية ببعض الأمور وفي هذا تكمن الحكمة الأكيدة والحرص الصادق على حقوق الشعب بدون تمييز.
إن الوحدة الوطنية على قاعدة شعبية راسخة هي الأساس في تقوية الصفوف وإنجاح أية مبادرة جادة لوحدة الصف، لذلك نتمنى عليكم أن تقوموا بواجبكم في هذا المجال وأن تنحازوا للحق وتستمعوا إلى قلوب الأمهات التي تخفق بحزن، وتنظروا إلى عيونهن المبللة بالدمع منذ سنوات عديدة وهن ينتظرن العدالة المتأخرة.
أنا على يقين تام أن المناخ العام بات يساعد على حل هذه المسألة أكثر من أي وقت مضى ولذلك لا بد من المسارعة في الاجتماع مع أولياء الدم وإغلاق هذا الملف الذي يستفيد منه المتربصون بشعبنا ووجوده.
ودمتم بكل خير
المخلص جان دوست.
الإثنين 22.06.2020
Bochum

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…