مرة آخرى: أهي أخطاؤنا

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
حزب الاتحاد الديمقراطي: كلنا يعلم منبعه الأصلي ولا داعي للخوض فيه، أما هو كسلطة أمر الواقع، منذ بداية الثورة السورية كان حليف النظام وبدعم روسي بامتياز. شكت الغرب منه كثيرا، ونبه صحافييه ومحلليه مرات ومرات أن هذا التنظيم سيخلق لهم صداعا عن طريق روسيا. عودوا إلى منشورات تلك الفترة ستجدون الشواهد على صدق ما نقوله ماثلة للعيان.
والحالة هذه كيف يرى الغرب هذا التنظيم الذي كان في أحضان روسيا، والنظام، والملالي، واليوم تحتضنه أميركا! وهي التي صرحت على لسان رئيسها ترامب أنه أدى الخدمة مقابل أجر مدفوع، وأنه أشرّ من داعش؟ ولا تخفي أميركا عنا وعن العالم أنها تحاول قطع دابره مع قنديل الإيراني؟ فالبسيط وحده والساذج منا فقط يصدق جدية نواياها في إزالة الظلم والغبن عن كاهلنا؟
فالكردي العليم لا ينجر وراء وعود الغرب المعسولة إلا بضمان لا فكاك منه. والجاري لا يوحي بذلك لأسباب عديدة، نختار منها تركيا، على سبيل المثال: فهي أولا دولة مهمة بعلاقاتها القديمة مع أوربا والعالم، وبموقعها الاستراتيجي، وعضويتها في النيتو، ومكانة جيشها البري فيه، وعلاقاتها الاقتصادية، وأخيرا لوبياتها المتواجدة في الغرب وعلى رأسها أميركا.
الوعود الغربية المقطوعة برعاية هذا التنظيم: أولا هو تنظيم، لا يوجد وجه المقارنة بينه وبين تركيا من أي جانب كان، عدا هذا هو مصدر زعزعة أمنها، بناء عليه شنت هجومين على هذا التنظيم واحتلت منطقتين  مهمتين من أراضينا الملحقة بسوريا، وعلى مرأى هؤلاء الواعدين! فاكتفوا بذرف الدموع، وأبداء المواساة كلاميا دون أن يخففوا عن عفرين آلام جراحها، وإيقاف نزيفها، وكذلك جراحات نبع السلام. أين العقل الكردي من كل هذا حين الإنصات إلى الوعود المقطوعة من قبلهم؟
من جانب آخر خلافات تركيا مع الغرب، لا تبرر لنا أنهم ينون إنشاء كيان كردي تحديا لها أو بديل عنها وهما متداخلان مع بعضهما البعض للعوامل التي مر معنا. وهكذا علينا مطالبة الواعدين بالإعلان صراحة عن نيتهم الصادقة في إزالة الظلم الحاصل من جراء مصالحهم علينا، وليس بالسرية التي يُستشف من خلالها وجود “إن” في هذا الكرم الحاتمي والحنان الأبوي والحرص والأمانة الطافحة، فيهلل له الكردي، وكأن تركيا المهمة ستكون في خبر كان، أو أنهم جكارة بها سينشؤون لنا كيانا رغم كل العوامل الدالة على الارتباط والتداخل والتلاحم الوثيق بينهما، وهي لا زالت عضوة مهمة في نيتو الضامن لأمن الغرب حيال الشرق الناهض.
يتبع
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…