طاولة الفرصة الاخيرة لقيادة كُردستان سوريا

 
جلال مرعي
 
بعدما وصل الشعب الكردي في الجزء الكُردستاني المُلحق بسوريا الى درجة اليأس من واقعه ، وفقد المصداقية بأطره السياسية التي تمثله سواءً برغبته منه أم لا.
وبعدما اصبح وطنه مستباحاً ومرتعاً لجميع المتصارعين. لم يبقى امام من نصبوا انفسهم بالوعود والعهود ممثلاً عنه إلا فرصة أخيرة ليطفوا  على السطح من جديد بعدما سقطوا للقاع نتيجة التعاطي الخاطىء مع ملف القضية الكردية طيلة السنوات الماضية . 
المبادرة الحالية التي تشرف عليها الامريكان بقيادة وليام روباك وزياراته المكوكية إلى مكاتب الأحزاب الكردية والتي نتجاهل مرتكزاتها وكواليسها  لحد الآن وان نجحت في التقارب الكردي والوصول الى صيغة مشتركة من شأنها النهوض بالواقع الكردي الى افضل ماعليه الآن سيكون بمثابة طوق النجاة لنا كشعب ولهم كممثلين عنّا..
مسألة الهاء الشعب لتمرير المزيد من الوقت بهدف استمراره في وضعه المأساوي الراهن لم يعد بالأمر المقبول ومسألة تطبيق النظريات  والصيغ والوصفات الجاهزة على الشعب ووضعه في دائرة الاتهام على أنه هو السبب في ما آل  إليه لن تفلح ايضاً فعصر التكنولوجيا قائم والكل يعلم ما له وماعليه… 
 “نعوم تشومسكي” الفيلسوف والمفكر الامريكي وضع عشر إستراتيجيات للتحكم في الشعوب واحدة منها هي : تحويل التمرد إلى شعور ذاتي بالذنب من خلال جعل كل فرد يشعر بأنه السبب في تعاسته وسوء حظه، وذلك بسبب قصور تفكيره وذكائه وضعف قدراته، وقلة الجهود المبذولة من جانبه، وهكذا بدلا من أن يتمرد ضد واقعه، ينغمس في الشعور بالتدني الذاتي الذي يؤدي لحالة من الاكتئاب تحبط أي محاولة للفعل لديه.
 نوهت الى استراتيجية تشومسكي لسد الطريق امام من يحاول رامياً الابقاء على الوضع على ماهو عليه لما في ذلك منفعة تعود له هو دون الشعب والقضية ، وبالتالي وضع فشله في سلة غيره على انه المقصر بواجبه وغير مهيأ للتغير.
_ جادة الصواب واضحة ولا يضل احد ولم يعد ماهناك خافياً، من يعمل مثقال خيراً لوطنه سيكتب له التاريخ بحروف من ذهب ،
أما المضيّ في تبني الشعارات الجوفاء التي لم تكن لها طائل من الاساس  سوى إلهاء الشعب بأمورلاتعنيه فقد ولت وعفا عليها الزمن ولم تعد لها قيمة في التداول بين الوسط الكردي ، النمط الكلاسيكي الحالي للحركة السياسية الكردية في التعامل مع مجريات الاحداث السورية عامةً وكُردستان سوريا على وجه الخصوص قد تكلفنا وجودنا القومي على ارضنا التاريخية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…