شرعية الداخل وهيمنة الخارج في الحزب السياسي الكوردي في زمن كورورنا

قهرمان مرعي
برزت بعد الثورة في غرب كوردستان (سوريا) مفاهيم مختلفة ، من جملتها ، الشرعية التنظيمية والسياسية التي تتمثل في وجود أعضاء قيادة الحزب في الداخل أو في الخارج ( حزب يكيتي الكوردي في سوريا، نموذجاً ) ، حيث اتخذ الاجتماع الموسع الذي انعقد في 12/12/2014 في قامشلو، قراراً غير معلن برفع الصفة القيادية عن أولئك الذين يغادرون الوطن دون تكليف من قيادة الحزب، وبقي الأمر محل جدل فيما يتعلق سريان هذا القرار على الذين دفعتهم ظروفهم الخاصة عن الذين استغلوا التكليف للبقاء في الخارج أو الذين سيحظون مستقبلاً بالتكليف لإضفاء الشرعية على بقائهم في الخارج ، وشاءت الأقدار أن يخرج نصف عدد اللجنة السياسية وكذلك عدد من اللجنة التنظيمية للحزب ، بحكم ظروف الهجرة العائلية و قرارات إدارة (ب.ي.د) 
قبل انعقاد المؤتمر الثامن للحزب في 25/12/2018 وعندما اشتدت الخلافات ، بسبب تباين المواقف السياسية فيما يتعلق بأداء الحزب من مختلف المناحي بسبب الاستفراد في اتخاذ القرار والمحسوبية والتكتل والانعزال ضمن الدوائر الضيقة وكذلك أداء المجلس الوطني الكوردي ، تقييم العلاقة مع الأطراف الكوردستانية المتنفذة ، شكل ومضمون و فاعلية التحالفات مع المعارضة العربية ، الموقف من الدول الإقليمية التي تقتسم كوردستان والتي تتآمر على قضيتنا القومية  في كل الأجزاء ، خصوصية وضرورة التمثيل السياسي المستقل للشعب الكوردي في هيئات المعارضة السورية بعيداً عن التبعية ، ضرورة استمرار المشاركة في العملية السياسية لمستقبل سوريا وانعكاس ذلك على قضيتنا القومية وحقوقنا المشروعة كشعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية وبالتالي تقييم الوضع على ضوء النتائج على الأرض فيما يتعلق بأوضاع الناس في الداخل ومخيمات النزوح في إقليم  كوردستان والجوار والخارج …إلخ . ولم تفلح اجتماعات اللجنة المركزية في هولير في 2/11/2018 والتي استمرت خمسة أيام من وضع خطة طريق لمستقبل الحزب والاتفاق على وضع حلول للخلافات ونحن على أعتاب المؤتمر سوى تكريس الأمور الكيدية وفق مفهوم شرعية قيادة الداخل في مواجهة هيمنة قيادة الحزب من الخارج ، فقط حسابات البيدر دفع بالخارج مع مجموعتهم في الداخل بتمرير قرار بالتصويت بمنع حضور أعضاء المؤتمر من القيادة ومن منظمات الخارج المؤتمر في داخل حدود غرب كوردستان (سوريا) بما فيها منظمات الحزب في  إقليم كوردستان (العراق) والتي كان الحزب يعتبرها آنذاك جزء من تنظيم الداخل وبالتالي تشكيل غرف (انترنيت) في كل من إقليم كوردستان وتركيا وأوروبا وربطها بالداخل . (علماً إن الطرفين سواء ، المتمسكين  بشرعية  الداخل أو المهيمنين من الخارج ، كان لهما امتداد تكتلي من القيادة ، كلٍ في ملعب الآخر ) ونتائج المؤتمر الثامن للحزب , المترتب للانشقاق ، دليل لا يقبل الشك على تمسك كل طرف بموقعه وموقفه للحفاظ على مكاسبه الشخصية ، مع ضرورة التخلص من الآخر على حساب نضال  حزبنا وآمال أنصاره في الانتقال إلى مرحلة أخرى من العمل الجاد يليق بتضحيات شعب كوردستان خلال مسيرة  يكيتي منذ  بداية العقد الأخير من القرن الماضي (تشكيل القيادة المشتركة لمجموعة الأحزاب 1992 والمؤتمر التوحيدي 1993 ). 
 :Covid-19 وباء كورونا
مع انتشار الوباء في العالم وإغلاق الحدود بين الدول والمطارات ومنع التنقل بين المدن والحجر في المنزل ، سقطت هيمنة الخارج عضوياً ( فيسيولوجياً ) فلم يعد بإمكان أصحاب الهيمنة سوى التنطع  برؤوسهم من شبابيك منازلهم وليس بإمكانهم المرور من أبواب الهيئات الدبلوماسية باعتبارهم  وفود وليسوا أفراداً والتمتع بوجبات الطعام في العلو المنخفض من السماء بسبب غلق الأجواء .  
وكذلك لم يعد لأصحاب شرعية الداخل التنقل بين الحارات والقرى والبلدات بسبب إجراءات الإدارة فوق الذاتية للشعوب البدائية المحصنين بالمناعة المشاعية في شمال وشرق سوريا , حفاظاً على الجنس البشري من الانقراض وهم يستقبلون ضيوف غير مرحب بهم في مضاربهم ، من أهاليهم الهائمين على وجوههم  بسبب حركة طيران مطار غوطة دمشق –  قامشلو الذي يشرف عليهما الوسيطين حرس زوار المرقدين وعصابات ( فاجنر) السلافيين .
فلم يعد بإمكان الفريقين ( الحزبين الكوردستانيين ….) عقد اجتماعاتهما والاستمتاع بحفلات الشاي في مكاتبهما المشرعة أبوابها للرياح  و التي كانت مغلقة بسبب شبح كورونا منذ سنين في سابقة عالمية للتنبؤ بتفشي الأمراض السياسية في ولايات ما بين النهرين .
ولم يعد بإمكان الفريقين سوى التواصل الافتراضي كلٍ في مجاله ونطاقه متحاشياً إنقطاعات الكهرباء والمولدات حفاظاً على سير الاجتماعات ، لكن عليهم التيقن والحرص على (الرفاق) من غزو فيروسات الكومبيوترات . ( للقصص بقية… ).
في 19 نيسان 2020

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباسط سيدا الوضع الدولي على غاية التعقيد، وكذلك الوضع الإقليمي، وهذا يعود إلى عجز النظام العالمي، الذي توافقت بشأنه القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية 1939-1945، على مواكبة التطورات والمتغيرات التي استجدت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وقد تمثّل في تراجع المكانة الاستراتيجية لبعض القوى الدولية المؤثرة، وانشغال روسيا بأوضاعها الداخلية، وبروز الصين كقوة اقتصادية عملاقة تمتلك رؤية مستقبلية…

صلاح عمر في زمنٍ تُدار فيه الحروب على منابع الطاقة، وتُرسم فيه خرائط النفوذ بخطوط النفط والغاز، تبدو المفارقة في روجآفاي كردستان أكثر قسوةً من أن تُحتمل. فهنا، لا يدور الصراع على من يملك الثروة… بل على من يُحرم منها، رغم أنها تخرج من أرضه، وتُحمَّل أمام عينيه، وتغادر دون أن تترك له سوى طوابير الانتظار. في الوقت الذي يتصاعد…

اكرم حسين تقتضي الضرورة التاريخية الراهنة، أكثر من أي وقت مضى، إجراء مراجعة نقدية للمسارات السياسية التي سلكها الوعي الجمعي السوري منذ منتصف القرن العشرين، حيث ظلّت الدولة والوجدان العام رهيناً لمشاريع أيديولوجية شمولية حاولت قسراً صهر الوجود السوري المتعدد في أطر “فوق-وطنية”، مستندةً في ذلك إلى شعارات العروبة “الراديكالية ” أو”الأممية” الدينية التي تجاوزت حدود الجغرافيا والواقع المعاش…

سرحان عيسى بدايةً، لا بد من التأكيد على الاحترام الشخصي والتقدير للأستاذ عبدالله كدو، لما يمتلكه من تجربة ورؤية تستحق النقاش. غير أن هذا الاحترام لا يمنع من الوقوف عند بعض النقاط الجوهرية التي وردت في مقاله، خاصة حين يتعلق الأمر بمسار الحركة السياسية الكردية في سوريا ومستقبلها. إن الدعوة إلى تفعيل الطاقات والكفاءات الكردية السورية هي دعوة محقة ومطلوبة،…