قرارات حكومة اقليم كردستان بارسال القوة الى ورتي وزينى مصان دستوريا

محمود برو
بعد ان تشكلت الكابينة التاسعة لحكومة اقليم كردستان في شهر تموز 2019 برئاسة كاك مسرور مسعود بارزاني ونائبه كاك قوباد الطالباني، تفاءل الشعب الكردستاني منتظرا نتائج جيدة في جميع المجالات، لاسيما وان هذين الشخصين لهم باع طويل في  العمل المؤسساتي وهم حقا رجال دولةنظرا لكفاءاتهم العالية.
بدأت الحكومة بمحاسبة المقصرين والمتنفذين ومعالجة مناطق الخلل في  هيكلية الادارة والمؤسسات الحكومية والجيش والشرطة واالتعليم والصحة.
كل ذلك بهدف خلق مجتمع نزيه وشفاف تسوده العدالة الاجتماعية والاطمئنان والثقة والمساواة امام  القضاء.
انها حكومة شرعية ودستورية صادق عليه الشعب الكردستاني من خلال ممثليهم في برلمان كردستان
وهذا يدفعنا الى القول ان اي قرار يصدر عن الحكومة من اية وزارة كانت فهو قرار شرعي ودستوري وقانوني بامتياز.
قبل عدة ايام قامت وزارة البيشمرگة بارسال قوة عسكرية مشتركة الى المنطقة الحدودية الواقعة بين ناحية ورتي وزينى  بهدف منع تسرب الكورونا عبر الحدود الى اقليم كردستان، اسوة بجميع دول العالم التي احكمت حدودها لتجنب تلك الوباء، وهذا حق طبيعي من حقوقم.
وللعلم ان تلك المنطقة لا يوجد لها اية اهمية  اقتصادية.
قد يكون لتلك المنطقة اهمية استراتيجية عسكرية كونها تربط اربعة سلاسل جبلية ببعضها وهي بالقرب من ايران التي هي مصدر البلاء لكردستان وامريكا ، حيث ان ايران تسطيع استخدام تلك الجبال كمواقع عسكرية هجومية لاستخدام المدافع والقصف الجوي ضد معسكر الحرير ومطارها المحمية بنظام الباتريوت المضاد للطيران. هذا اذا اراد امريكا مساندة الاقليم للضغط على حلفاء ايران المتواجدين في تلك المنطقة.
 لكن سرعان ما بدأت المجموعة المعروفة من قيادة يكيتي  نشتمان وعدد من اعضائها البرلمانيين باعلاء اصوات النشاذ واتهامها للحزب الديمقراطي الكردستاني بوقوفها وراء ذلك 
مدعيا ان ذلك بداية تحضير لهجوم  على  مواقع حزب العمال الكردستاني  هناك وبالتنسيق مع تركيا.
فبدأوا يطالبون بانسحاب تلك القوة من المنطقة وبدأوا بفتح ماكيناتهم وابواقهم الاعلامية بنشر الدعايات والاتهامات الباطلة وحملات التشهير والشخصنة التي يعاقب عليها القانون.
يا للمفارقة انهم يعارضون قوة عسكرية تتحرك وفقا لدستور الاقليم و بأمر من رئيس الاقليم  وموافقة وزير البيشمرگة الذي هو من الاتحاد الوطني الكردستاني، ولا يتكلمون بل يتفقون مع قوة اخرى وجودها غير شرعي هناك وفق القانون الدولي .هنا الامر واضح تماما ان تلك الزمرة التي تقود الاتحاد الوطني الكردستاني تريد ان تكون فوق القانون والدستور، وبالتالي خلق الفوضى واشعال الفتن التي لا تخدم سوى اعداء الكرد وبالدرجة الاولى نظام الملالي المحبوب لديهم في طهران والذي يقمع الحركة التحررية الكردية في روژهلات ويعدم العشرات من شبابها وبناتها ومناضليها في السجون، حيث فضيحة تسليم الشهيد مصطفى سليمي بالأمس القريب من قبل تلك الزمرة المعروفة مازالت تهز ضمير المخلصين والبشرية جمعاء.
حقيقة هناك محطات سوداء معروفة لهذه الزمرة في الاعوام 1964،1966،1994،1996،2017
.
يبدو انهم يريدون ان تكون بقية القيادة والجماهير الحزبية النزيهة والمخلصة في يكيتي نشتمان خدما ومطيعين لقراراتهم الهوجاء. او انهم يطمحون بناء مملكتهم الخاصة بهم وبأمثالهم، متحدين ارادة الشعب الكردستاني وبرلمانه وحكومته، كونهم لا يستطيعون التعايش في مجتمع القانون والدستور والعدالة الاجتماعية والذي يتصدره سلطة القضاء.
ان القوة التي ذهبت هناك ليست قادمة من ليبيا  او تركيا بل انها قوة حماية الشعب الكردستاني تابعة لمؤسسة رسمية وشرعية ومصدقة من البرلمان، الا وهي وزارة  البيشمرگة التي تعمل ضمن صلاحياتها الدستورية ليس إلا.
فريدريكستاد 18.04.2020

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….