البارتي ولعبة الكراسي…….!!!

بقلم : دليار آمد

   لابد وأن جميعكم تعرفون لعبة الكراسي أو سمعتم بها , حيث هي لعبة يكون فيها عدد الكراسي أقل من عدد اللاعبين , ويتنافس اللاعبون بشتى الوسائل المشروعة والغير المشروعة للحصول على كرسي لكل منهم ليبقى أحدهم خارج اللعبة , وبالتالي يخسر , وهكذا دواليك , وهذا تماما ما يحصل الآن في البارتي.

هذا الحزب الذي كان يعتبر الجذع الرئيس لشجرة الأحزاب الكردية  – المهزوزة أصلا – التي تأخذها الرياح كيفما تشاء ومتى تشاء , وكما نعلم أن كان فعل ماض , حيث أصبح هذا الجذع الآن أغصانا وفروعا كبقية الأحزاب
إن المتتبع والمراقب لمسيرة هذا الحزب منذ تأسيسه في خمسينيات القرن الماضي وحتى الآن سيشعر بكآبة ويأس وإحباط بالغين , فهو أول حزب كردي تم تأسيسه في سوريا على يد المناضل عثمان صبري ( آبو) , ومنه انبثقت بقية الأحزاب الكردية منذ ذلك الوقت وحتى يومنا الراهن – وللأسف طبعا – وكان هذا الحزب يعتبر مرجعية للأكراد في سوريا في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ووصل إلى مرحلة مزدهرة جدا – سياسيا وشعبيا – حتى قيل بأنه ثالث اكبر حزب في سوريا في يوم من الأيام , وتعرض قادته وأعضاءه حينذاك للملاحقة والسجن , حيث كانت أدوات العمل النضالي والسياسي آنذاك غير التي نعيشها ونراها في هذه الأيام , ولكن الآن تحول هذا الحزب إلى ارض خصبة لتصفية الحسابات والانشقاقات والحروب الكلامية ……., وكل هذا لمآرب شخصية بحتة وليس لأسباب فكرية أو إيديولوجية , وتحول في حوالي ثمان سنوات إلى ثلاثة أحزاب للبارتي , والطامة أن للثلاثة نفس الاسم , والطامة الأكبر أن لاحقتها هي الديمقراطي , ولكن الحقيقة هي أن الديمقراطية في واد والبارتي يغرد في واد أخر بعيد , وغير هذا وذاك بدأت حرب باردة غير معلنة بين الأطراف الثلاثة وكل يدعي الحق والمرجعية له , وهم بريئون منها تماما , وانتقلت الحرب من الساحة الحزبية إلى ساحات أخرى أكثر علنية كالشبكة الدولية – الانترنت – فهذا ينقد ذاك وذاك يرد عليه بأنه من مخلفات التبعية , وذاك يصف هذا بالتخلف وعدم النضوج السياسي وهذا ينعته بالعمالة والخيانة , وتستمر المأساة ………….

, وأصبح الشغل الشاغل لهم إصدار البيانات المنددة  ببعضهم والمزايدة على الوطنية والقومية , ونسوا وتناسوا شعبا مضطهدا مظلوما شعب يبحث عن ممثل شرعي له بين صفحات التاريخ ولكنه لا يعثر على احد , لأنه لا يوجد أو لم يخلق بعد.

فالأجدى بكل أطراف البارتي أن يجتمعوا حول طاولة البارتي الواحدة فلا بديل عن هذا الحل كحل وطني وشعبي مطلوب في هذه الفترة الحرجة.
لقد تحول البارتي من حزب يحتذى به قدوةً ومثلاً أعلى في النضال والوطنية والقومية إلى حزب يضرب به المثل في الانقسامات والانشقاقات والمآرب الشخصية وتصفية الحسابات.
ويبدو أن لعبة الكراسي مستمرة وتعدى ذلك إلى ألعاب أخرى كلعبة الانترنت , لقد تحول البارتي إلى ساحة للعب الكبار , وا حسرتاه …..

وا أسفاه …..!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…