العقول الكردية المحجبة

  محمد نور

المقدمة:
منذ ما يزيد على 2500 سنة، (أي منذ سقوط دولة ميديا الكردية) تعرضت الشخصية الكردية في هذه المنطقة من العالم التي سميت بـ (كوردستان) إلى تخريب وتدمير من قبل الدول القوية المجاورة لها في المنطقة، وسلكت تلك الدول الطرق كافة من عمليات وأحلاف عسكرية، وحروب نفسية من دعايات وشائعات وغسل دماغ، وخلق صراعات دينية وعرقية وطائفية لتنفيذ مآربها.

لذا فالظروف التي مرت بها الشخصية الكردية في كردستان لم تسمح لها بأن تتطور بالصفات والمعاني إلى المستوى المطلوب، لأن الدول الطامعة فيها حاولت (وبصورة مستمرة) صياغة برامج خاصة وخطط لتحطيم أفكارها وقيمها
لذا واجه المجتمع الكردي وتعرض للظلم والمحن والغموض والتجزئة، ومما سهل هذه التجزئة انعدام الكيان الموحد بين الكرد، وسيطرة مجموعة من الأفكار الغريبة والتي لا تتفق مع العادات والتقاليد والقيم والأعراف السائدة بين الكرد، وضعف الإمكانيات العسكرية للمجتمع الكردي مقارنة بما تمتلك دول الجوار من قوة عسكرية.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، ما يستخدمه الأعداء وإلى عهد قريب من تعريب وتفريس وتتريك هو خير دليل على ذلك النهج العدواني.

ومما أغرى الأعداء والطامعين بتنفيذ مخططاتهم أن أرض الكرد كانت غنية بالمعادن والثروة المائية والحيوانية ومنابع الخير والبركة، ما جعلت بلاد الكرد مجالاً للصدام بين الدول الكبرى.

وقد دفع الكرد ضريبة هذا الغنى غالية!!
لا يخفى على احد منا حال الشعب الكردي … وما تمربه من محن …وما وصل إليه واقعها من ذل و هوان .
مشكلتنا نحن الاكراد بأننا الاكراد نبحث عن تاريخ اصبح في حكم الماضي و لا نفكر في النهوض بالمستقبل , هل هو جهل ؟ أم هو الامية, هل هو العقلية المتخلفة أم هناك امور اخرى خارجية ام هو متكاسل من اداء الدور الاسلامي الحقيقي.

فنعلم ان نسبة الامية داخل المجتمع الكردي, نسبة لا يستهان بها و خطيرة للغاية.

و عندما أدعي الامية… فلا اقصد الامية نحن نعرفها كعدم القراءة و الكتابة بل ما أود ان اشير أليه بكلمة الامية هم الاشخاص الذين فقدوا صيغة الاحترام و لم يكن لديهم يوما ما تجارب حوارية.


البعض يظن و للوهلة الاولى بأن اسلوبهم الهمجي سيحدد رابحا و خاسراً فيه وذلك من خلال استعمال كلمات غير لائقة و الخروج من اطار الاحترام.

لما نحاول أن نجعل من الامر عرضاً قيما و بحثا مترابطا نستطيع من خلاله تناول العديد من
النقاط على طاولة النقاش….ونتعلم لغة الحوار لمن لم يسمع بهذه اللغه العصرية.

التخلف:
مشكلة التخلف في الواقع ليست مشكلة واحده, وانما هي من الالاف المشاكل و أنما اطلقت كلمة التخلف في الواقع ليست مشكلة عن مجموعة المشاكل التي يعاني منها الشخص المتخلف, وعدم اتقاه لغة الحوار و عقله المحجب و المخترق من جهات عديدة.

وكما الصداع احياناُ ليس وجعاً واحداً في الرأس يعالج بأقراص ( الاسبيرين) وحسبو وإنما هو نتاج ضعف الجسم كله يجب ان يعالج ببرنامج غذائي وطبي متكامل.

كذلك التخلف يجب ان يعالج ببرامج الاسلام كافة, لأن كل جزء في الاسلام يعالج ناحية من التخلف, و بالمجموع يعالج المجموع.

مثال:
عندما اكتب مقالة واوضح فيها وجهة نظري من مسأله او قضية ما و يتم نشرها في مواقع الانترنت.

فيتم الرد على المقال من الزوار و الاعضاء بشكل همجي وغير قابل للتفكير, فهذا اسميه قمة التخلف.

فالعربي اذا نقد العرب يسمه بعميل لليهود و الامريكان و الاكراد اذا نقدوا اكرادهم يدعونه بالبعثية, فأين الثقافة الانسانية و الحضارية.

ولنعلم جميعا بأن اذا احداً ما نقد شعبه و اراد ان يوضح بعض الامور فهذا يعني بأن ذلك الانسان يريد التقدم و التطور لشبعه.

كلمة أخيرة:
بالنهاية اقول يا اخوان اقول لكم ان التخلف غير عار وغير معيب فالتخلف هو مشكلة ينبغي علينا حلها و نساعد الاشخاص المتخلفين و الذين تم حجب عقولهم و اختراق افكارهم بطرق سلمية و لا نعاتبهم, فهم بالاول و الاخير اخواننا.

ام العقول التي قد نبشت فيها دودة العفن و تسمرت فيها مسامير الخذلان, فهناك عقول أخرى تسيطر العالم بأفكارها و تقود الثورات بأقوالها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…