سجون ومعتقلات الدكتاتور كورونا.. رؤساء وقادة ونجوم وهامشيون!

إبراهيم اليوسف
 
بعيداً عن أية تسمية، لأي شخص، سواء أكان ممن أسندت إليهم مهمَّات رفيعة، من حكام و رؤساء جمهوريات ورؤساء حكومات ووزراء وأبطال، من جهة، أو محكومين، من مواطنين هامشيين، أو متسولين، أو ممن ينتمون إلى المراتب كافة في السلم الاجتماعي، فإن هناك من باتوا في المرحلة- المليونية- عدداً، من المصابين بوباء” كوفيد19″ من ضمن هذا السجن العالمي الكبير، بمنفرداته، وزنزاناته، وأقسام سجنه الكبير.
وإذا كانت الشخصية المسؤولة الرسمية، تظهر في أعلى درجات هيبتها في عيون الناس، عادة، وتكاد تكون متعالية عليهم، وإن كان ثمة- مسؤول- يحاول أن يقدم نفسه على أنه على مقربة من مواطنيه، إلا أن ثمة حاجزاً رهيباً يظل بين: المواطن والمسؤول، إلا أن آفة كورونا، استطاعت أن تفرض قانونها- حتى الآن- على كل قانون، وعلى جميع أبناء النادي الكوني: الصغير والكبير. المرأة والطفل. الشاب والعجوز. الرئيس والمرؤوس، بل إن لا أحد خارج شبكته المنصوبة، فلكم من رئيس متجبر، أو رئيس حكومة، أو وزير، أو رجل أعمال كبير او نجم رياضي او سينمائي وقع في هذه المصيدة. مصيدة” كورونا” أو كوفيد19 ”  إذ تعرض لسطوة امتحانات، أو اختبارات هذا الداء، وانتظر، ساعات من قلق، إلى أن يتم الإعلان عن حالته: أأصيب بهذه الآفة أم لا؟، ومنهم من اضطر للرقاد في المشفى، وفي عنايته المشددة، حتى وإن كانت له حجرته الخاصة، أو القسم الخاص الذي يتعالج فيه، وهوما لا أجزمه، لطالما إن وسائل الإعلام الرسمية لحكومات هؤلاء الأشخاص، ممن هم في سدة المسؤولية  لا تبين ذلك، وقد اعتدنا، من خلال شرقنا ألا نتخلص من فكرة- سوبر قسم- لمعالجة هؤلاء المسؤولين، وأصحاب رؤوس الأموال، بعكس العامة ممن رأيناهم مرميين، في أكثر من بلد على الأصفة، والشوارع، أو حتى ممرات المستشفيات، وفي  أوضاع غير صحية، من حيث المسافة بين المريض والآخر!
هذا التمييز/الامتياز، الذي قد يبدو مرسوماً في أذهان بعضنا، في إطار التفريق بين المسؤول والمواطن البسيط، ليس على جداول أعمال- كورونا- الذي يرعب كليهما، في آن واحد، ولا يوفر أحداً منهما إن وقع في شباكه، من دون أية مراعاة لحرمة، أوقدر، أو منزلة، وكأنه يقول: سلطتي هي الأعلى، وكلكم رعيتي، وهو بهذا لايقود معجم أوبئة وأمراض التاريخ، بل لايزال منذ بضعة أشهر يتربع  على عرش العالم: وسائل إعلامه، ووزاراته، وأدمغة قادته ومقوديه، بحيث إنه بات يجمع العالم. العالم كله، عبر خريطته التي يرسمها، ليكون سيد العالم، وكمثال، على ذلك، فإن كان الرئيس الأمريكي قد خيل إليه أنه- عبر قوة بلده- سيد العالم، وحاكمه، فهو ليس إلا رقم في مملكة كورونا، وليس خارج سلطته، وبطشه، أنى خرج الرجل من صومعة  الخوف إلى جبهة التحدي، بل إن أسباب الخطر لمتوافرة حتى في حصنه: البيت الأبيض، الذي هيء له أنه  يستطيع تغيير خريطة العالم،  غير أنه بات هدفاً، كأي قنِّ دجاج، أو حانة، أو كافتريا، لسلاح هذا الوباء الكوني الفتاك.
ثمة تذمر كبير من لدن البيت الكوني- الذي طبق حتى الآن- الحجر الصحي، أو لنقل: السجن. سجن الرهبة من الدكتاتور كورونا الذي ليس في مقدور أي طاغية أن يقول: ها أنا في حرز منه، ولست بمبال بما يفرضه  من قوانين في إمبراطوريته الكونية الأولى في التاريخ. الإمبراطورية التي لم تخضع عبر تاريخ الأمم، والشعوب، لمجرد حاكم واحد، حتى الآن، بالرغم من  حلم أو محاولات بعض مهزومي هذا الإمبراطور، من الطغاة، المتبجحين، المتجبرين، في تحقيق بعض هذا، أو تقاسم السلطة بين أطراف معدودة!؟
طقوس العزل، أو الحجر الصحي، أو الاستشفاء من هذا الوباء الكارثي لدى العالم كله تكاد تكون واحدة، بل هي حقاً كذلك، واحدة، ومتشابهة، مع فوارق جوهرية في  ما هو متوافر للأغنياء. للحكام، في حجراتهم من دواعي مقاومة الوباء، وما يمكن أن يقتاتوا به في حجراتهم، من طعام، أو شراب، بل وحتى من بعض أدوية خجولة، غير مجدية- حتى الآن- في مواجهة هذا الفيروس،  بعد أن عطبت أسلحتهم التي رأينا قبل أسابيع من الوباء وهي قادرة على اصطياد من تشاء، عبر قارات العالم، في مخابئهم، وجحورهم، أو حتى الشوارع، أو المطارات، بما أزاد من هيبتهم، وكأن  في ذلك رسالة للعالم كله بأن لا أحد في منجى عن: حاكم الحكام. ملك الملوك. إمبراطور الأباطرة. طاغية الطغاة.  حاكم العالم، والذي بات يجر ذيول الخيبة، ويقرض وساوسه، وانكساراته، كما جرذ!
دعوات كثيرة أطلقت، بعد أن بات العالم يخضع لقوانين السجن الكوني الكبير بإطلاق سراح سجناء الأرض، لاسيما هؤلاء الذين لم يشاركوا في- الإرهاب- إذ بات هؤلاء عبئاً كبيراً على سجانيهم، وبات آمر السجن الدولي السابق عاجزاً عن إيجاد أية وصفة لأوضاع هؤلاء، لنكون أمام خطر جد كبير، في مرحلة ما بعد كورونا، في ما لو أطلق سراح هؤلاء، أو كسروا أبواب سجونهم، أو حتى إن تفشى الوباء في صفوفهم!
ما هو أكثر مدعاة للتعجب، هو أن تجار الدم، على امتداد محطات اشتعال الحرب، في العالم- ومن بينهم حتى النسخة  ما بعد الإرهابية الداعشية- اضطروا، مكرهين، أو خوفاً من هيبة الإرهاب الأعظم. النسخة الجديدة، الراهنة، المهيمنة، أن يوقفوا عملياتهم الإجرامية، وهكذا بالنسبة لجيوش الصراع في العالم، وفي هذا دلالة أخرى كبيرة بأن هؤلاء الذين خيل إليهم أنهم أدوات الرعب، في العالم- وإن كانوا يعملون بأمرة ممولين ومخططين متوارين جبناء- إلا أنهم، في الحقيقة، قد أصابهم الذّعر من تهديدات كورونا/ الجبَّار، وليسوا في منجى من أذرعة شبكته الكونية المتحكمة بالقوي والضعيف. الضحية والقاتل، على حد سواء!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان لا ينبغي اختزال مستقبل الكورد السوريين في السؤال المتعلق ببقاء قوة عسكرية أو اندماجها في مؤسسات الدولة. فالقضية الكوردية في سوريا أقدم من جميع التشكيلات العسكرية القائمة، وأعمق منها، لأنها في جوهرها قضية سياسية ودستورية تتعلق بالهوية والحقوق والمواطنة والشراكة في الدولة. ومن هذا المنطلق، فإن وجود الكورد السوريين داخل السلطة المركزية ومؤسسات الدولة، بوصفهم شركاء…

صلاح عمر سربست نبي ليس مجرد أستاذ جامعي أو كاتب كردي يختلف الناس حوله؛ إنه واحد من أولئك المثقفين الذين اختاروا أن يجعلوا من الكلمة مسؤولية، ومن الفكر موقفًا، ومن السؤال طريقًا إلى الحقيقة. ولهذا فإن ما يتعرض له اليوم من حملات إعلامية وتشويه لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد خلاف شخصي أو سجال عابر، لأن القضية في جوهرها أكبر…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   يبذل النظام الإيراني جهوداً متواصلة للحفاظ على شبكة وكلائه وحلفائه المسلحين في المنطقة، في وقت تبدو فيه البيئة الإقليمية والدولية أكثر تشدداً تجاه الدور الذي لعبته هذه الجماعات في زعزعة الاستقرار. فالإستراتيجية التي حكمت علاقة طهران بوكلائها خلال العقود الماضية لم تعد قابلة للاستمرار بالشكل نفسه، خصوصاً بعد…

نورالدين عمر تتجلى قيمة القيادة الحقيقية في القدرة على بناء التوافقات في اللحظات التاريخية الحرجة. وفي هذا السياق، يظل الجنرال مظلوم عبدي الشخصية الأكثر قبولاً واحتراماً بين الكرد في سوريا وروجافا، حتى لدى أشد المعارضين والمنتقدين لنهجه السياسي؛ إذ يعكس هذا القبول الضمني إدراكاً عاماً بفرادة دوره كرمز جامع يتجاوز الخلافات الحزبية والأيديولوجية الضيقة. وعلى عكس ما يروجه البعض،…