الملالي في إيران: البقاء في السلطة مهما كان الثمن.. نظرة عامة على التستر على الواقع في إيران والسعي إلى رفع العقوبات خارج إيران 2-2


 عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
يسعى خامنئي وروحاني من وراء تبني سياسة الكذب والتستر بشكل ملتوي إلى التظاهر بأن الوضع داخل الحدود الإيرانية مستقر وأنه تمت السيطرة على تفشي فيروس كورونا، والاستمرار في الأكاذيب الجنونية المتلاحقة.
إذ يزعمان أنهما لا يواجهان أي نقص في الأدوية وأجهزة الوقائية (مثل الأقنعة والقفازات والمطهرات، وما شابه ذلك) والإمكانيات في المستشفيات.  فيقول روحاني “لا أعتقد أن هناك دولة تتمتع بالأوضاع التي نعيشها في إيران، حيث أننا في ظل أصعب الظروف التي تعاني منها جميع دول العالم لدينا ما يقرب من 20 ألف سرير طبي خال في المستشفيات”. 
 وأضاف بوقاحة معبرة عن غبائه: “لسنا من بين الدول التي يسقط فيها المرضى على الأرض في المستشفيات أو التي عدد الوفيات فيها كبير لدرجة أنهم يحملون الجثث بالشاحنات المزودة بثلاجات والمرضى فيها يسقطون أمام المستشفيات وضواحيها”. كما ادعى أنه تم تخصيص حوالي 100000 مليار تومان من الميزانية لمكافحة فيروس كورونا.  (قناة الأخبار،  26 مارس 2020)
ووصف روحاني عدد المصابين والضحايا بأنه يدعو للتفاؤل، ووصف الوضع بأنه جيد والظروف بأنها مقبولة. وبعد طرد أطباء بلا حدود أعلن المتحدث باسم حكومته  بأننا لم نرفض المساعدة من أي دولة وأي منظمة دولية حتى الآن”.   
ومن ناحية أخرى، يدّعي نظام الملالي كذبًا في دعايته خارج البلاد وفي الحملة التي أطلقها أن سبب ارتفاع معدل الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا يرجع إلى النقص في الأدوية والمعدات الطبية، الذي نتج عن العقوبات الأمريكية.
وادّعى وزير خارجية الملالي الذي تفوقت أكاذيبه على أكاذيب كوبلز إن: “إيران هي الدولة الوحيدة التي لا تستطيع شراء المعدات واللوازم الطبية بسهولة في معركتها مع المرض”.  وأضاف: “لقد شمرت عن ساعدي على مدار الساعة إلى جانب زملائي في جميع أنحاء العالم لتوفير احتياجات البلاد من اللوازم الصحية والعلاجية ضاربين العقوبات بعرض الحائط من أجل مكافحة فيروس كورونا، وهذا هو واجب الدبلوماسية الإيرانية ( قل دبلوماسية نظام الملالي) “. 
إن سياسة التستر على الواقع داخل إيران والكذب في الخارج، وجهان متعارضان للسياسة المناهضة للبشرية للنظام الذي لا يتمتع بثقة أي طرف سواء داخل إيران أو خارجها.    
ويطالب زعماء نظام الملالي برفع العقوبات على الرغم من أن الوضع الكارثي في إيران لا علاقة له بالعقوبات لا من قريب ولا من بعيد، وسمعنا أكثر من مرة على لسان المسؤولين في الدول وعلى وجه التحديد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن “العقوبات الأمريكية لا تشمل استيراد الأجهزة الطبية وغيرها من المستلزمات الإنسانية، وأن نظام الملالي استورد منذ شهر يناير حتى الآن أطقم اختبار الإصابة بالفيروس دون أي عائق يتعلق بالعقوبات الأمريكية”.  
وبهذه الطريقة، يحاول نظام الملالي، وعلى وجه التحديد زمرة روحاني استغلال فيروس كورونا كفرصة للتحايل على العقوبات وفتح الطريق نحو الغرب وأمريكا. وفي أمريكا أيضًا نشطت الأوساط المؤيدة لسياسة الاسترضاء في معارضتها للحكومة الأمريكية ويتظاهرون بأن ملايين الأفراد في إيران سوف يتوفون ما لم تتم السيطرة على هذا المرض.    
 إلا أن الحقائق أكثر وضوحًا ومتانةً من الدعاية الكاذبة التي يطلقها نظام الملالي. وقد أعلنت الحكومة الأمريكية أكثر من مرة في مواقفها التبيانية أولًا: إن العقوبات لا تشمل الأدوية والأجهزة الطبية. ثانيًا: “لا تُصرف أي أموال تصل نظام الملالي في شراء الأدوية والعلاج للشعب، بل تُنفق على العمليات الإرهابية وإشعال الحروب وقمع الشعب”.  
هذا ويتعمد على خامنئي رفع عدد ضحايا فيروس كورونا في إيران قدر الإمكان بإحباط رئيس جمهوريته لكي يغرس في الأذهان ضرورة تخفيف العقوبات بإثارة المشاعر الإنسانية الدولية والضغط على أمريكا. وهذه هي الطبيعة الموروثة المناهضة للشعب التي بمقتضاها يحتجز خامنئي الناس كرهينة مرة أخرى ويزج بهم بالآلاف المؤلفة في مذبحة فيروس كورونا لكي يُبقي نظامه واقفًا على قدميه من خلال الحصول على تنازلات من الغرب. ولكن على حد قول المثل “لا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب”. فلن يعود الوضع إلى ما كان عليه في الماضي على الإطلاق.  
وبالتالي، يرى العالم بأم عينيه كيف جعل علي خامنئي وحسن روحاني الشعب الإيراني ضحية لمطامعهما الدنيئة. أحدهما لجأ إلى التستر والتغطية على حقائق الكارثة التي بدأت في إيران،  والثاني لجأ إلى سياسة تفشي وباء كورونا في جميع أنحاء البلاد متعمدًا مع سبق الإصرار والترصد ليستخدمهه كأداة للضغط على أمريكا وبالتالي يمهد الطريق لأمريكا وفتح باب المفاوضات.  
وخلافًا لتصريحات زعماء نظام الملالي واللوبي الغربي المنحاز له واليساريين الكاذبين الذين يركزون بوقاحة على ضرورة رفع العقوبات، فإن السبب الرئيسي في الوضع الكارثي لتفشي فيروس كورونا في إيران ليس العقوبات الدولية، بل هو هذا النظام الفاشي برمته الذي استهدف حرث ونسل الشعب الإيراني لأكثر من 40 عامًا مثل الفيروس الفتاك.     
وكتبت صحيفة “وول ستريت جورنال” في افتتاحيتها في 25 مارس 2020 بعنوان “لم يحن الوقت بعد لرفع العقوبات على نظام الملالي”: “لقد طالب زعماء نظام الملالي بتقليص العقوبات، إلا أن هذه العقوبات لم تكن السبب في تفشي وباء كورونا، بل إن نظام الملالي هو الذي تجاهل وجود هذا الفيروس في البلاد من أجل إجراء انتخاباته الوهمية. وشركة ماهان للخطوط الجوية هي التي قامت بما لا يقل عن 55 رحلة جوية إلى الصين وتسببت في انتقال الفيروس إلى إيران. والجدير بالذكر أن عدم القيام بالحجر الصحي محليًا وإقليميًا هو الذي أدى إلى تفشي وباء كورونا في البلاد. كما كتبت الصحيفة المذكورة : يجب على الرئيس ترامب أن يقف في وجه محاولات نظام الملالي المستميتة لتقليص العقوبات، لأن قوات حرس نظام الملالي سوف تستولي على أي أموال تصل إلى هذا النظام الفاشي ولن يستفيد منها الشعب.       
ولذلك، من الطبيعي جدًا أن ينتفض الشعب الإيراني هذه المرة بعد انتهاء كارثة كورونا في إيران ضد نظام الملالي المناهض للشعب وهو أكثر غضبًا وكراهية. انتفاضة تطوي صفحة فيروس كورونا وصفحة وباء ولاية الفقيه. وكما قالت رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي: “إن وباء كورونا سوف يصل  إلى عباءة الملالي”.
هذا ولن يقع الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية أسرى ومستسلمين لوباء كورونا،  بل إنهم سيمضون قدمًا في طريقهم أكثر تصميمًا بشكل غير مسبوق على وضع خطة جديدة لتحقيق التزامهم التاريخي العظيم، ألا وهو الإطاحة بنظام الملالي برمته من على وجه الأرض، لأنه كما قال قائد المقاومة الإيرانية، السيد مسعود رجوي: “إن حرب الشعب الإيراني مع كورونا جزء من معركة المصير ضد خامنئي ونظام ولاية الفقيه الدجال المناهض للبشرية”.  
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…