درس كبير في الإعلام

حسين جلبي
شكل لقاء اليوم مع كاكا مسعود بارزاني درساً كبيراً في الإعلام، قدمه لنا الإعلامي السعودي الشاب مالك الروقي، مدير مكتب أخبار قناة MBC1 في المملكة العربية السعودية.
وبعيداً عن القراءة الأكاديمية لأداء الإعلامي مالك الروقي، أشير إلى أشياء أولية قد يكون لاحظها المشاهد العادي، وأهمها التحضير الجيد للقاء، حتى كاد المرء يشعر وكأن المحاور الروقي كُردي، لم يقرأ الأحداث التي جرت في كُردستان خلال عشرات السنوات فحسب، بل عاشها بتفاصيلها، وقد اقتصر دوره اليوم على تحفيز ذاكرة كاكا مسعود للحديث عنها للمشاهدين، من خلال أسئلة قصيرة يطرحها بطريقة بسيطة، دون أن يقاطعه عند الإجابة عليها.
الشيء المهم الآخر في أداء الإعلامي السعودي الشاب كانت أسئلة كسر الحاجز، التي اختارها مدخلاً للحوار، حيث طرح أسئلة شخصية على كاك مسعود، عن اسمه وطفولته ولباسه والمكان الذي يفضل العيش فيه، وقد انشغلنا بالأجوبة عليها، لأنها كانت رغم طبيعتها هامة جداً بالنسبة لنا، بينما نجح هو ثانيةً في ادخالنا بالمحاور الرئيسية للحوار دون أن نشعر، حتى بدا ما نشاهده وكأنه لقاء بين صديقين قديمين.
الشيء الثالث الذي لفت انتباهي، هو انفتاح الإعلامي مالك الروقي، وعدم وضعه خطوط حمراء لنفسه، إذ لم يترك شيئاً يهم المشاهد في المواضيع التي تطرق إليها؛ إلا وطرح أسئلة حولها، لقد سئل عن موقف الدول العربية من ثورة أيلول الكُردية، ووصل به الأمر إلى السؤال عن موقف بلاده السعودية؛ مما جرى من قتال “عربي” ضد الكُرد في تلك الفترة.
أضيف ملاحظات قصيرة كانت تلفت انتباهي، عندما كنت أتابع قبل سنوات بعض القنوات الكُردية، حيث لم يلفت انتباهي للأسف أي “إعلامي كُردي”، سواء من ناحية إدارة الحوار أو الإلمام بموضوعه أو التحضير الجيد له، فقد كانت الأسئلة مسلوقة والحوار ليس سوى لتمضية الوقت، لا يقدم شيء جديد للمشاهد ولا يكشف له سراً يهمه، حتى أن بعض الحوارات كانت تشبه التحقيقات الأمنية، يظهر فيها الإعلامي العتيد طرفاً منحازاً؛ بأسئلته المكررة المملة في كل الحوارات، هذا عدا عن اختيار ضيوف متواضعي المستوى، لا يقدم رأيهم ولا يؤخر، بل يجعل المرء يقرف من المتابعة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…