لماذا كلف خامنئي الحرسي باقري بإنشاء مقر صحي للوقاية من «فيروس كورونا»؟

نظام مير محمدي
في مساء يوم الجمعة الموافق 13 مارس أعلنت منظمة مجاهدي الإيرانية أن عدد ضحايا وباء كورونا في إيران تجاوز 4 آلاف شخصًا.  
وفيما يتعلق بالعدد الكبير لضحايا فيروس كورونا، أرسل عضو مجلس شورى الملالي، ويدعى نجفي، رسالة إلى الملا روحاني، جاء فيها: “على الرغم من سياسة التظاهر بأن الأمور عادية، إلا أن ألسنة نيران الأزمة أصبحت أكثر اشتعالًا وتضيع ساعات ذهبية لاحتوائها وتقترب من نقطة اللاعودة”.     
ووفقًا لتقرير وكالة “إيسنا” الحكومية للأنباء نقلًا عن رئيس جامعة تبريز للعلوم الطبية، قوله: “في الأسبوع الثاني من شهر أبريل، سيصاب 400 ألف شخصًا بفيروس كورونا في محافظة أذربيجان الشرقية (مركز تبريز)، في حين أن الطاقة الاستيعابية للمستشفيات في هذه المحافظة تسع لاستقبال 4 آلاف شخصًا فقط، وفي حالة ارتفاع عدد المصابين في ظل انخفاض جودة الخدمات، سيتوفى 40 في المائة من المصابين”.      
ولمواجهة الاحتجاجات الشعبية الناجمة عن التستر الإجرامي على الوضع الحرج لتفشي فيروس كورنا في البلاد، لجأ خامنئي المرعوب بشدة من تصاعد الاحتجاجات إلى مبادرة مضللة للرأي العام يوم الخميس الموافق 12 مارس بتكليف الحرسي اللواء باقري، رئيس أركان القوات المسلحة بإنشاء مقر صحي وعلاجي للوقاية من فيروس كورونا وعلاج المصابين، إلا أن السبب الحقيقي الذي دفع خامنئي للقيام بهذه الخطوة هو الخوف من الانتفاضة الشعبية واجتياحها جميع أنحاء البلاد.   
وفي الاجتماع الأول بعد التعيين، كشف الحرسي باقري عن الأهداف القمعية للمقر الذي ينشده خامنئي، قائلًا: “إن لجنتنا الشرطية والأمنية إلى جانب وزارة الداخلية والمحافظين سوف تقوم كإجراء روتيني بعزل المتاجر والشوارع والطرق وغيرها، وسوف يتم تدبير هذا الأمر خلال الـ 24 ساعة القادمة”.  
ومن الواضح وضوح الشمس أن الأجهزة التي ذكرها الحرسي باقري لا علاقة لها بمكافحة فيروس كورونا لا من بعيد ولا من قريب، والموضوع أمني تمامًا ويهدف إلى التصدي للانتفاضات والاحتجاجات الشعبية.
وحول إجراءات وخطط خامنئي القمعية، قالت رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي:  “إن هذه التحركات والمحاولات الفاشلة تزيد من غضب الشعب وكراهيته لنظام ولاية الفقيه الآثم. النظام الذي لم يكن شغله الشاغل على مدى الـ 40 عامًا الماضية سوى ارتكاب الجرائم وإبادة البشر ونهب الشعب. الشعب الذي يصرخ بملء فيه “عدونا هنا بيننا وليس أمريكا” ويردد هتاف “يا خامنئي يا وروحاني، أنتما فيروس كورونا الذي أصابنا”.
كما أن هناك هشتاج “وباء كورونا ولاية الفقيه هو السبب في قتل الأمة” منتشر على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي باللغة الفارسية.  
وفيما يتعلق بعدم شفافية نظام الملالي في الإعلان الحقيقي عن عدد ضحايا وباء كورونا، قال الجنرال ماكنزي، رئيس مقر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إنه يعتقد أن إيران لم تتمتع بالشفافية في الإعلان عن العدد الحقيقي لضحايا وباء كورونا في البلاد وقدمت إحصاءًا بعدد أقل من العدد الفعلي.   
وأعلن ماكنزي يوم الخميس الموافق 12 مارس أثناء حضوره في مجلس الشيوخ الأمريكي أنه من المحتمل أن يجعل تفشي وباء كورونا الحكومة الإيرانية أكثر خطورة، ومضى قائلًا: “إن الأنظمة المتسلطة عادة ما تستجيب للضغوط الشديدة بالاتجاه نحو التهديدات الخارجية.  
وقال ماكنزي: “أعتقد أن تفشي وباء كورونا يؤثر على اتخاذ القرار في حكومة الملالي ويبطئهم وغير ذلك. وأعتقد أن الاحصاء المعلن عنه أقل بشكل كبير من الإحصاء الحقيقي”.  
وأعلن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، في تعليق نُشر على صفحته على إنستغرام، عن أن طهران طلبت الحصول على 5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لمواجهة تصاعد تفشي وباء كورونا في إيران.
في حين أن، عباس موسوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قال يوم الأربعاء الموافق 11 مارس، رافضًا اقتراح أمريكا بتقديم المساعدات لإيران: “نحن لا نصف الإجراءات التي يتخذها المسؤولون الأمريكيون سوى بأنها خدعة”. 
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في وقت سابق أن بلاده مستعدة لمساعدة إيران في مكافحة وباء كورونا.
والحقيقة هي أن النظام الحاكم في إيران دائمًا ما يلجأ إلى الكذب والتستر في علاقته مع الشعب الإيراني والعالم. وهذا هو الأسلوب الذي يعرفه الشعب الإيراني جيدًا وعاشه على مدى 41 عامًا ولم يُخدع به على الإطلاق.
إن عدم تسليم الصندوق الأسود للطائرة المدنية الأوكرانية التي حطمتها قوات حرس نظام الملالي، عمل إجرامي وغير إنساني حيث أدى إلى قتل 176 إنسانًا بريئًا؛ وهو من الأمثلة على تستر نظام الملالي الحاكم في إيران. كما لم يكن نظام الملالي شفافًا على الإطلاق في مضيه قدمًا في المشروع النووي والحصول على القنبلة الذرية. ولو لم تكشف المقاومة الإيرانة النقاب عن المشروع النووي الإيراني في الوقت المناسب لاستمر هذا النظام الفاشي في سياسة التستر على أعماله حتى يحصل على القنبلة الذرية. 
وخلال احتجاجات نوفمبر ويناير الماضي ردد الشعب الإيران هتاف “عدونا هنا بيننا وليس أمريكا” في إشارة إلى نظام حكم الملالي تحت قيادة خامنئي. وردد الشعب الإيراني في جميع المدن الإيرانية هتاف “يا ديكتاتور استحي وارحل من البلاد”.  
لقد كُتب الآن على الجدران في جميع المدن الإيرانية “يا خامنئي أنت الفيروس، يا خامنئي أنت الملا الشرير”، “وباء كورونا ولاية الفقيه هو السبب في قتل الأمة”.    
إن الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة يصارعون هذا النظام القروسطي منذ أربعين عامًا وعقدوا العزم على الإطاحة بهذا النظام الفاشي المناهض للشعب، مهما كان الثمن والإلقاء به في زبالة التاريخ. 
وقد حان الوقت لكي يعترف العالم رسميًا بالرغبة المشروعة للشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية في إرساء حكومة ديمقراطية وأن يقف بجانبهم ويدعم إرادتهم القوية في الإطاحة بالفاشية الدينية لولاية الفقيه القائمة على الكذب والتستر ومناوأة الحرية والعمران والرفاهية.  
إن الشعب الإيراني يرغب في السلام والديمقراطية والتفاعل البناء بشكل تقدمي مع كافة دول العالم. والمؤشر على ذلك ميثاق رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي المكون من 10 بنود ويرسم خريطة طريق إيران حرة في الغد القريب.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…