كورونا …الموت القادم من الصين

فدوى حسين
كورونا هذا المصطلح الأكثر انتشارا واستخداما هذه الأيام ، بات شبحا للموت يهيم حول العالم ويتربص به. الوباء الذي ظهر في أحد أسواق المأكولات البحرية في ولاية ووهان الصينية وبدأ بالانتشار رويدا رويدا في أرجاء العالم. ومع تجاوز عدد المصابين به 81000 وعدد الوفيات جراءه 2770 شخص تأتي الصين في مقدمتها تليها إيران تليها الدول الشرق أوسطية وبعض الدول الأوروبية رغم التكتم الإعلامي على الارقام والاحصاءات الدقيقة. فقد أصبح ذكر اسم هذا الوباء مبعث خوف وهلع .ففي زمن العولمة التي حولت العالم لقرية صغيرة أصبح انتقال الأمراض والاوبئة لا يقل سرعة وانتشارا عن انتقال الأخبار والمعلومات.
كورونا الذي عزا بعض المتأسلمين ظهوره على أنه إنتقام رباني من أهل الكفر في الصين للظلم الذي ألحقوه بالأقلية المسلمة فيها ، وكأن الوباء الذي انتشر سيثتني المسلمين فيها، متناسين الظلم الذي يمارسه المسلمون أنفسهم تجاه بعضهم البعض في دولهم الإسلامية، والذي يفوق هكذا إنتقام رباني.
وذهب البعض الآخر إلى أنه جزاء لما اقترفته يدا الصين الآثمة و الملطخة بالدماء السورية لمناصرتها منذ بداية أزمتها النظام السوري فيها، رغم أن ما فعلته روسيا وما غضت أميركا الطرف عنه يتجاوز ما فعلته الصين .
واعتبره آخرون حربا بيولوجية تنتجها الولايات المتحدة الأمريكية على غرار السارس وانفلونزا الطيور والخنازير وجنون البقر ثم طرح الترياق وضرب مفاصل الدول وهو سلاح جديد وجهته نحو الصين لشل حركتها التجارية وضرب اقتصادها، هذا بالإضافة للكثير من التحليلات والتأويلات حول سبب ظهور المرض وانتشاره. ولكن أيا كانت الأسباب يبقى الأهم النتائج التي باتت تحصد الأرواح وتقض المضاجع وبات حديث الساعة ومصدر هلع وخوف مع ازدياد انتشارها وتوسع بقعة الإصابة به، لتأخذ المدن والبلدات والدول التي تسجل وتظهر فيها حالات الإصابة تخرج من دائرة الحركة، وتتوقف في مفاصلها عجلة الحياة . مناطق معزولة ،مدارس وجامعات وأسواق وجوامع وكنائس مغلقة لا افراح ولا احزان ،لا اجتماعات ولا لقاءات ،خوف وحذر شديدين شلل في الحركة الإقتصادية والاجتماعية كل هذا تزداد وطأته في الدول الشرق أوسطية عامة ودول الربيع العربي خاصة والتي يستمر فيها زلزال الثورات وارتداداتها. دول ترتعد أركانها لمجابهة الحمى التيفية أو الحمى المالطية فيكف بوباء كهذا وهي تفتقر لادنى شروط الرعاية الصحية والوقائية والعلاجية ناهيك عن قاطني المخيمات ومفترشي البساتين والحدائق والشوارع حيث تختفي أدنى مقومات الحياة لديهم .
فهل سيكون هذا الوباء وبالا جديدا عليهم يستكمل ما بدأته انظمتهم للقضاء على ما تبقى من حياة ومن أمل فيه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…