رد على استبيان

حزني كدو
اتصل بي شخصا من بني جلدتي ، ثم عرفني بنفسه قائلا ، انا طالب ماجستير علم الإجتماع ، اتمنى ان تتفضل علي ببعض الوقت والجهد من عندكم ، حيث لدي استبيان (بحث ) ارجو ان تجيب عليه ، فقلت حسنا ، كيف تريدني أن أجيب عليه ، فقال أعطني بريدك الاكتروني وسارسله لك ، وفعلا بعد برهة من الزمن جاءني الاستبيان التالي ، الذي كنت أعتقد بأن له علاقة ببحثه العلمي .
1- الاسم إختياري – 2- العمر 3- الحالة الاجتماعية 4-عدد الاولاد صبيان و بنات 5-العنوان الحالي 6- المكانة الاجتماعية 7- هل اولادك معك 8 – هل لديك اولاد في جبهات روشافا 9- هل تساعد روشافا 10-هل تتقن اللغة الكردية 11- هل اولادك يتقنون اللغة الكردية 12- هل تؤيد وتعترف بالادارة الذاتية في روشافا 13- هل انت منتسب لاي حزب كردي أم غير كردي 14- هل تؤيد استقلال كردستان العراق 15-هل انت مع الثورة السورية ام مع النظام 16-هل انت ضمن المجلس الوطني الكردي ام غرب كردستان 17- هل انت مع هجرة الشباب من كردستان روشافا وخاصة اولاد قادة الأحزاب و عائلاتهم 18-هل انت مع بقاء عرب الغمر أم طردهم 19-هل انت مع بقاء الكرد ضمن الائتلاف ام الخروج منه 20-هل انت مع القاء ب ك ك لسلاحه في تركيا 21-هل انت مع حقوق المرأة ضمن الحركة الكردية 22-هل انت مع تصرفات حزب الاتحاد الديمقراطي في روشافا 23-هل انت مع بقاء الشخصيات الكردية التقليدية في رئاسة الأحزاب أم مع التغيير في روشافا 24-هل انت مع هذا الكم الهائل من الاحزاب 25 -ما رأيك في الأشخاص التالية أسماءهم (أسماء سكرتارية معظم الأحزاب و بعض المخضرمين والمثقفين، و وزراء الإدارة الذاتية ) وهل هم في المكان المناسب ؟ 26-هل الأداء الكردي جيد في هذه المرحلة ؟
قرأت الاسئلة باستهتار في البداية ، وخمنت ان يكون صاحبنا المتصل فيه مس أو خلل كيمائي في دماغه ، أو استبيانا أمنيا، ثم قرأت الأسئلة بتمعن و وجدت فيها بعدا وطنيا، ونفسا قوميا، و خامة نظيفة جديرة بالوقوف عندها والإجابة على هذا الاستبيان ، لكنني أثرت أن أمهل نفسي بعض الوقت حتى أرى ردة فعله و جديته ، و بالفعل لم يمض وقت طويل ، حتى بعث برسالة ثانية يحثني على الرد على الاستبيان ، فكتبت له ، حسنا كم شخصا بعثت لهم الاستبيان ؟ فقال هم ليسوا كثر حوالي 100 شخص، والبعض منهم إعتذر بحجج واهية ، ثم أضاف ، بإمكانك ان تعتذر ، ولكنني أفضل و أحبذ ان تجيب عليها لانني ارى فيك شخصا مستقلا ، فقلت حسنا ، ولكن ردي على السؤال 25 قد يحسبه الأخرين شخصيا ، فقال نتيجة الأستبيان سيكون عاما و الأسماء لن تنشر.
راجعت نفسي ، رباه ! ما هذه الورطة الذي اوقعت نفسي فيها …..هل استعين ببعض الساسة الأفاقين و الإنتهازيين و ماسحي الجوخ الذين شوهوا المجتمع الكردي وشرذموا الحركة الكردية ، وهم الأن يركبون الموجة بحثا عن اليورو-دولار في عواصم الدول التي تحتكر الوضع الكردي والسوري حتى يجاوبوا عني ، ام أضرب بعرض الحائط الاستبيان و صاحبه ، لكنني رجحت الإيجاب على النفي، و رجعت الى قراءة الاستبيان و وجدت فيها ما يفيد حالتنا و واقعنا الكردي ، وقررت أن أجيب على جميع الأسئلة .
هذا الاستبيان ، وبالرغم من بساطة اسئلته ، لكنه كان من السهل الممتنع ، بعض الاسئلة تحتاج الى إسهاب في الشرح وبعضها محرج وتكشف الكثير من المستور والعورات ، لكنه أصبح أمانة في عنقي ولا بد من الإجابة عليه لان فيه من الفائدة التي تعم .
بدأت بقراءة أسئلة الاستبيان والرد عليه ، وقفت عند اسئلة كبيرة تحمل هموم ومآسي نصف قرن من نضال و هرج ومرج الحركة الكردية …مآسي و ويلات الثورة السورية و الدمار الذي حل بالوطن جراء الذين ركبوا الموجة …..و قفت عند الحزام العربي ….عرب الغمر …. تأملت سلاح حزب العمال الكردستاني ، تذكرت أحبة لي ، لازكين , نوري , محمد خير , جلال ,سربست ‘ عادل ، عدنان وأخويه وشيرين وزيلان وغيرهم من الشهداء ….المجلس الوطني الكردي …. مجلس غرب كردستان ….والذين يرتزقون من الائتلاف الوطني السوري بإسم الكرد ، تماثيلهم ماثلة أمام ناظري ….تأملت الإتحاد الديمقراطي …. شباب ي ب ك ….داعش …الأسايش ….عامودا……اللغة الكردية دعامة الأمة .. الهجرة االجنونية من روشافا والذين أصبحوا في الغرب و دول الجوار….التغيير الديموغرافي …مهزلة هذا الكم الهائل من الأحزاب ….دفاتر الدولارات ….حقوق المرأة …..قادة الأحزاب ….ثم استقلال الإقليم …الحلم …وهل هناك من عاقل يقف ضده…
لقد حاولت أن اكون موضوعيا وبالطبع مستقلا في إجاباتي على البحث ، وبعد جهد وكر ، تم الانتهاء من الاستبيان ، وأرسلت له الرد مع الرسالة التالية ، عزيزي المحترم صاحب البحث إليك ردي : أرجوا ان تكون أمينا وصادقا في نتيجة بحثك هذا ، وان يكون الغرض منه علميا ومعرفيا بحتا وللصالح الكردي العام من دون أن تكون تحت تأثيرات جانبية و حزبية . 
وبعد ايام قليلة ، بعث لي بالرد التالي ..أشكرك جزيل الشكر على إجاباتك المفصلة وسوف ازودك بنتائج هذا الإستبيان قريبا ، وانا بدوري أرجوا من كل الأخوة الذين يقرأون كتاباتي المتواضعة و الذين يقرأوا هذا المقال أو الإستبيان أن يجيبوا على أسئلته بالتجريد من العاطفة والتحزب وسيصلوا إلى نتيجة في قرارة أنفسهم حول الوضع الكردي المتأزم ، الذي لا يحتمل التأخير في لملمته و وحدته ضد الخطر المحدق بنا , والموت القادم إلينا من جميع الجهات.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…