حتى الموت في بلدي أصبح تاثيره درجات

خالد بهلوي
للأسف كل شيء وكل المحظورات وكل الممنوعات أصبح مباحا في بلدي منذ عام 2011 فأصبح الموت وتأثيره على اهله وذويه درجات.  قسم قضى عمره نزيها شريفا مخلصا لأسرته ومجتمعه ووطنه رحل وهو في فراشة بين اهله اجتمع حوله اولاده وقاموا بواجب التعزية ودفعوا نفقات  التعزية دون الحاجة الى الاخرين للأسف هذا النموذج و بهذا الشكل أصبحت نادرة .
قسم مات فقيرا نزيها بعيد عن أولاده وبناته ولم يستطيعوا وداعهم ثم يحتارما تبقى من اسرته كيف يدفعون نفقات التعزية فيحتارون بين الواجب الاجتماعي والإنساني المطلوب منهم وخاصة حديث الناس وبين طلب العون والشحادة من الاخرين حتى يدفعوا المصاريف وخاصة  واجب أكل المرحوم اخر يوم التعزية.
 اعتقد انه حان الوقت لعلماء الدين والشريعة وكبار الرجال والقادة أصحاب النفوذ في المجتمع ان يفتوا بجواز عدم إقامة أكل المرحوم اخر أيام التعزية لأنه أصبح حملا ثقيل وأحيانا يكون اسرته أكثر الناس حاجة الى هذا الطعام والنفقة . 
قسم مات فاسدا مرتشيا بخيلا لم يعمل معروفا ولم يساعد فقيرا ولامحتاجا ولم يجد من يترحم عليه رحل بين أولاده واسرته لكنه لم يضر ولم يقتل ولم يقطع راس أحد.
قسم مات تحت التعذيب وتمنى الموت كل دقيقة ليرتاح من عذابه وما هو واقع فيه من غياب عن اهله وعن النور والحياة وعاش ضمن اسوار السجن مع كل ذلك بقي مناضلا شريفا مخلصا وطنيا ضحى وتعذب من اجل مبادئه وقناعاته  في خدمة  قضية شعبه.
قسم مات بتفجير اوبقي جثته تحت الأنقاض ولم يستطع اهله ان يخرجوه ويدفنوه حسب العادات والتقاليد والبعض تناثر جسده الطاهر بين بقايا التفجيرات؟ او قطع راسه ظلما وبهتانا لأنه لم يخضع ولم يستسلم للظالمين والجهلة والقتلة.  الذين لا يخافون الله وفقدوا ضميرهم ووجدانهم وصار همهم قتل المزيد من البشر لقناعتهم ان ذلك يقربهم أكثر الى الله ويسهل عليهم دخول الجنة وملاقاة الحوريات. المضحك المبكي ان    يأتي شخص مثل مفتي دولة مهمته ترشيد الانسان وافتاء بين الحق والباطل وتشريع القوانين من الجانب الديني ويصرح امام جمع من البشر ان المجرم القاتل …. كان يخاف الله ولم يشهر يوما سلاحه في وجه مسلم ولم يعادي الا من كان معاديا لله والإنسان، وعندما تسمع كلامه وتتذكر جرائم المقتول تتأسف ما وصل اليه بعض من علماء الدين او من يدعون انهم يحملون رسالة الإسلام والإسلام منهم براء.
رغم صعوبة الفراق التي لا بد منها مهما كبر الانسان يلقي حتفه   لكن الأصعب عندما تفقد أحد والديك او شخص عزيز عليك ولا تستطيع وداعه ولا تتمكن من القيام بواجب التعزية فتكتفي مرغما بالمشاركة باتصال هاتفي او رسالة ماسنجر تترحم على فقيدك ……  تدرك وقتها كم حجم ضريبة الغربة وقساوتها عليك.
 يبقى أشرف درجات الموت استشهاد الالاف من الشباب الذين  لقوا حتفهم في ميادين الشرف والكرامة  هؤلاء الشهداء أكرم الناس واكثرهم حبا لوطنهم وقضية شعبهم وبهم يفتخر الوطن ويبقى اسمهم في سجلات الشرف والذود عن حرية وكرامة الاخرين ومن اجل مستقبل آمن سعيد للأجيال القادمة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…