جردة حساب

بقلم عماد شيخ حسن
هل خطر ببالكم شيءٌ من قبيل عنواننا هذا يوما ياترى ، أنتم أصلاء الفكر أو أنصاره ؟
هل تنازلتم يوماً و فكرتم بها ولو بمنطق صاحب بصطة بسيط على حواف الأرصفة و الطرقات ؟ 
أو هل ارتقيتم أيضاً يوما و لجأتم اليها كما كبريات البنوك و الشركات و الدول ؟ 
أعلم بأنّني أجحف بحقكم و بأن مداركي العقلية لا يمكن أن ترتقي و تبلغ حجم و قيمة و سمو فكركم و تفكيركم ، عندما أطرح موضوعاً ساذجاً كهذا بالنسبة لكم ، و أعلم بأنكم أرقى و أرفع من أن تقارنوا أنفسكم بعقلية التجار و الاقتصاديين و الخبراء و أصحاب الموازنات و الميزانيات و الأمم و منطق الربح و الخسارة .
فالنصر و الانتصار و الربح و الفوز و الكسب كله آتٍ حتماً لا محالة .
و لكن اعلموا بأنني ما طرحت الأمر إلا تحسباً و استباقاً لسائل يأتي و لا يعرفكم فيقول :
ما بال هؤلاء لا يلتفتون وراءهم و لو لمرةٍ واحدة و هم يقودون هؤلاء القوم من هزيمةّ الى نكسةٍ الى نكبةٍ الى مصيبة الى دمار الى فناء ؟
ما بالهم لا يراجعون حساباتهم و ليس على وجه البسيطة ماضيا و حاضراً من أحدٍ إلا و يفعل هذا ؟
ما خطب عداءهم الشديد هذا لعلوم الرياضيات و التجارة و الحسابات الموسمية و السنوية أو الخطط الخمسية أو الخمسينية و كل العلوم و حتى علم المنطق رغم أن الفلسفة هم و منهم ؟ 
أي إرادة و إيمانٍ عظيم بالنصر  و الربح هذا و الواقع و الأحداث كلها و منذ نصف قرن لا توحي و لا نثبت إلا الويل و البلاء و الكبوة تلو الكبوة حتى أن المواد الأولية و العمال و الأرض و المصنع قد باتوا جميعاً في خبر كان .
تنازلوا و أنجدوني باللغز و السرّ العظيم أرجوكم .
ألمانيا ١٣/١/٢٠٢٠

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…