الرصاصة العالقة…

مكرمة العيسى 
التقلبات السياسية في غربي كوردستان والتي رافقتها التقلبات العسكرية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين أو بالعكس، طرحت أسئلة مصيرية لدى الشارع الكوردي هذا الشارع الذي لم يعد يهمه كلمات الرثاء المسترخية على مقابر الشهداء وفي المناسبات وبلا مناسبات ولم يعد يلتفت للتصريحات الخشبية على الشبكات المرئية والفضاء المزرق من النفاق، بات يجمع نفسه على بعضه ويلتف حول الحاملين للبوصلة الصامدة على نهج البارزاني الخالد وبات يدرك حقيقة المأساة التي جرت وتجري على أيدي الموظفين في الحروب والمتخصصين في النفاق، هذه المأساة التي دفعت الألاف للنزوح واللجوء والضياع برعاية العالم المتحضر، هذا العالم الذي أرسل اسلحته عبر القارات ليدعم الارهابيين والفاشيين الجدد في عفرين و سري كانيي وكري سبي، وبتنا نعاني الأمرين من رصاصة العنف التي أزهقت الأرواح في كافة أرجاء الوطن،
هذه الرصاصة الحاضرة في كل وقت والكل في المرمى وظلت عفرين العالقة في الشريان الكوردي على بعد عملية “قطع الزيتون”  والتهجير والتنكيل بحجة الإرهاب بينما تركية بقيادة أردوغان تعد أكبر راعية للإرهاب والتي عمدت إلى مسح الهوية السورية وغيرت التركيبة السكانية للمدينة الكوردية بعدما كانت بالأغلبية الساحقة للسكان الأصليين الكورد؛
وبالمقابل تخاذل الروس والأمريكان عن تقديم الإمداد العسكري لقوات الحماية الشعبية للدفاع عن المدينة وسقط المئات من الشهداء الكورد عسكريين ومدنيين بتصفية على الهوية وبرعاية العالم المتحضر ومازال السماسرة العالميون يجعلوننا سلع للبيع والشراء، هل بتنا فاقدي الإرادة ونكتب بأيدي موجوعة، السؤال برسم المتفلسفين وبياعي الكلام في الساحة السورية بشكلها العام والكوردية بالشكل الخاص..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…