البديل الأنسب للنظام الديكتاتوري الإرهابي الحاکم في إيران!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
أثبتت انتفاضة الشعب الإیرانير في نوفمبر 2019 مرة جدیدة للعالم أنّ نظام الملالي متهالك وآیل للسقوط لا محالة، وأکدّت عزم الشعب الإیراني ومقاومته المنظمة علی الإطاحة بهذا النظام الدیکتاتوري والقضاء علیه إلی الأبد.
المقاومة الإيرانية المنظمة التي کثّفت أنشطتها داخل إيران في السنوات الأخيرة بشکل ملحوظ وساهمت في توجيه وتسريع وتیرة الاحتجاجات الشعبية في إیران من خلال معاقل الانتفاضة والخلایا الثوریة، قد استطاعت علی الصعید الدولي أیضاً أن تحشد وتوحّد جمیع الإیرانیین داخل وخارج البلاد لتحقیق الهدف النهائي المتمثّل في الإطاحة بنظام الملالي واستبداله بنظام وطني جدید عن طریق إقامة برامج تحفیزیة متنوعة بالإضافة إلی عملها علی مجموعة واسعة من الأنشطة الدبلوماسیة الدولیة.
في الآونة الأخیرة أظهرت المقاومة الإيرانية للعالم جانباً آخر من عظمة الانتفاضة الشعبیة وتطوّرها عبر تقدیمها سلسلة جدیدة من البرامج التلفزیونية حملت اسم “حملة مناصرة قناة الحریة”، والذي يحظى بشعبیة واسعة علی النطاق العالمي.
بدأ هذا البرنامج الذي تمّ بثّه على الهواء مباشرة باللغة الفارسية عبر قناة الحریة (تلفزيون المقاومة الإيرانية) تبث برامجها من أوروبا، منذ الساعة الخامسة مساءً يوم الجمعة الموافق 13 دیسمبر 2019 حتى الساعة العاشرة صباحاً من يوم الثلاثاء 17 ديسمبر بتوقیت إیران. أي إنه استغرق 59 ساعةً و30 دقیقةً وتلقّی أکثر من 100 اتصال هاتفي.
سرعان ما تلقى  البرنامج سيلا من المكالمات من داخل إیران ومن جمیع أنحاء العالم، وقد أعلن المتابعون من خلال اتصالاتهم عن  دعمهم المتواصل للانتفاضة الشعبیة ومعاقل الانتفاضة ، وأکّدوا استعدادهم التام لدعم المقاومة أو الانضمام إلى صفوفها، بالإضافة إلی كمّ التبرّعات المالیة الذي تلقته قناة الحرية.
من أبرز المحطات التي شهدها برنامج مناصرة القناة الرابع والعشرین، هو  الحماس المتزاید الذي أظهره المواطنون الإيرانیون لدعم الانتفاضة العامة ومعاقلها للانتفاضة. من خلال التدفق المستمر للاتصالات الهاتفیة،ولقد جدّد الإیرانیون عهدهم مع أكثر من 1500 شهيد سقطوا خلال الانتفاضة الأخيرة، وأشادوا بقناة الحریة وعبّروا عن امتنانهم لها لتغطیتها المستمرة لأحداث الانتفاضة الشعبیة في إیران لا سيما إعلانها عن حصیلة الشهداء ونشرها لأسمائهم وصورهم، واصفین القناة بأنها “صوت الانتفاضة ” و”معاقل الانتفاضة ” والناطقة باسم “شهداء وجرحی الانتفاضة” و”صوت المطالبات المشروعة للإیرانیین”.
تبرّع الكثير من الإيرانيين بمبالغ كبيرة  لقناة الحرية باسم شهداء الانتفاضة وتخلیداً لذکراهم، وساعد آخرون القناة نیابةً عن معاقل الانتفاضة أو نیابةً عن المحرومين والفقراء داخل إيران ممن یصعب علیهم المشارکة بشکل مباشر. مؤکّدین علی أنّ الانتفاضة العامة للشعب الإيراني في 191 مدینة في کافة أنحاء البلاد، قد أثبتت شرعية نضال منظمة مجاهدي خلق وصحة إستراتيجية معاقل الانتفاضة التي أعلن عنها قائد المقاومة السيد مسعود رجوي منذ اليوم الأول لاندلاع الانتفاضة .
ردّاً علی نظام الملالي الآیل للسقوط  وحلفائه الإقليميين والغربيين، الذين سعوا إلى  تجرید الانتفاضة الشعبیة الإیرانیة والمقاومة الإيرانية من القاعدة الشعبیة والتظاهر بأنها حرکة تآمرية تنتمي إلی جهات أجنبیة، تمکّن البرنامج من إحباط هذه المحاولات للنظام وحلفائه وسعیهم الدؤوب لشیطنة الانتفاضة والمقاومة. 
إذ أن  احتفاء الإيرانيين الکبیر  بالبرنامج وإعلانهم عن دعمهم المتواصل للانتفاضة والمقاومة الإيرانیة وتقدیمهم للتبرّعات المالیة لقناة الحریة، هي أدلة  دامغة على مدی عظمة الانتفاضة والمقاومة الإيرانية وقدرتهما واستقلالهما وكفاءتهما الذاتية مما أحبط جمیع محاولات  النظام وحلفائه لصیاغة سیناریوهات رجعية واستعمارية مزیّفة عن الانتفاضة والمقاومة الإیرانیة.
کما شارك في البرنامج العدید من السجناء السياسيين والناجين من مذبحة عام 1988 ممن قضوا سنوات عديدة في زنزانات نظام الملالي،ولقد  قام هؤلاء الأبطال بتسلیط الضوء على مؤامرات النظام مؤکّدین على أنّ ملف “الإبادة الجماعية” المروّعة تلك قد رُفع إلی المحافل الدولیة، وتمت إدانة قادة النظام الدیکتاتوري المتورطین في هذه الجريمة ضد الإنسانية وسيتمّ تقديمهم إلی العدالة عاجلاً أو آجلاً!
بدورها أشادت السیدة مریم رجوي رئیسة الجمهوریة المنتخبة للمقاومة الإیرانیة بمشارکة المواطنین الإیرانیین في هذه الحملة قائلة: «الترحیب المتزاید لبرنامج مناصرة قناة الحریة الرابع والعشرون من قبل مواطنینا الأعزاء یدلّ علی ارتقاء الروح النضالیة داخل المجتمع الإیراني وإصراره الحازم خلال انتفاضة نوفمبر 2019 للإطاحة بدیکتاتوریة الملالي. ما فعله مواطنونا علامة دالة علی التعاضد والتضامن الوطني القوي و”التعطّش الشدید للحریة” وفقاً لما قاله مسعود رجوي. الوعي العالي والمشاعر النبیلة لمواطنینا داخل البلاد وخارجها إزاء معاقل الانتفاضة ومنظمة مجاهدي خلق وجیش الحریة دلیل علی ذلك».
یجدر القول إن برنامج المناصرة الرابع والعشرون أكد  للعالم أنه جزء لا يتجزأ من الانتفاضة واستمرارها داخل إيران. الانتفاضة التي حاول علي خامنئي وقادة النظام إخمادها عن طريق قطع خطوط الإنترنت في إيران والتعتیم على “المجازر الدموية” التي یرتکبونها.
لكن المقاومة الإيرانية من خلال هذه المبادرة الرائعة ومن خلال قناتها المحبوبة التي یتابعها الملایین حول العالم أظهرت للجميع بأنّ:
أولاً: الناس في جميع أنحاء إيران وبکافة انتمائتهم المذهبیة والقومية والعرقیة، یرفضون نظام الملالي الديكتاتوري وعازمون على الإطاحة به.
ثانياً: انتفاضة الشعب الإيراني ليست حركة عفوية وتلقائیة کما تدعي بعض الأوساط، بل هي حركة ممنهجة وموجهة ومنظمة. ولن ینسی الشعب ومعاقل الانتفاضة المرتبطة بالمقاومة الإيرانية دماء الشهداء، ولن یعفوا عن القتلة المجرمین.
ثالثاً: البديل الديمقراطي لهذا النظام موجود وعلی أهبة الاستعداد. وهو البديل الوحيد الذي أوصد جمیع الأبواب والمنافذ علی کافة البدائل المزيفة، ولا یمکن لأي جهة مهما بلغت قوتها أن تهمّش هذا البدیل وتزیحه.
رابعاً: نظام الملالي متهالك وهشّ أکثر من أي وقت مضى، وقد اقترب موعد التغییر والإطاحة به علی أیدي الشعب والمقاومة الإيرانية، تغيير من شأنه أن يؤثر تأثیراً جذریاً على أمن المنطقة والعالم!
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…