نظرة عامة على إدانات المجتمع الدولي الأخيرة لنظام الملالي ونتائجها (2-2) قطع الانترنت في إيران بهدف قمع الانتفاضة والقتل الدموي للشعب ونتائجها

 عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
لقد كان لإدانة قتل الشعب الإيراني على يد نظام الملالي الدموي خلال انتفاضة نوفمبر، والذي هو في الأساس نتيجة لمعاناة وسفك دماء الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، آثار مهمة.
وفيما يلي سنذكر أهم تلك الآثار والتبعات:
أولاً: يعد قمع وقتل الشعب في إيران مؤخرًا دليلًا على أن النظام قد أصبح أضعف وغير مستقر أكثر من أي وقت مضى.
ثانياً: لقد أدركت غالبية الحكومات والمنتخبون الشعبيون في العالم أن النظام يفتقر إلى الشرعية بين أوساط الشعب الإيراني.
ثالثاً: إن إعمال سياسة حازمة ضد هذا النظام أمر لا بد منه، ويجب أن تتجاوز الأمر موضوع الإدانة إلى تنفيذ إجراءات عملية ضد الدكتاتورية في إيران.
رابعاً: إن انتفاضة الشعب الإيراني هي انتفاضة منظمة ومستمرة وعميقة الجذور ومرتبطة بالمقاومة الوطنية الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي. البيانات التي أدلى بها قادة النظام في هذا الصدد هي دليل على هذه الحقيقة.
خامساً: إن قمع وقتل الشعب لن يمنع الشعب من التقدم في الانتفاضة الشعبية ، بل زاد من عزيمتهم وإصرارهم على الاستمرار في هذا الدرب بقوة أكبر، وحوَّل أحلام النظام في عودة الظروف لما كانت عليه سابقاً لسراب. بحيث أنه في المحافل ودوائر الرأي العام تحول الآن سؤال متى يتغير سلوك النظام أو حتى متى سيحدث تغيير النظام، إلى سؤال متى يكون “وقت سقوط الديكتاتور”؟.
وإذا كان شعار الشعب الإيراني في الخطوة الأولى لانتفاضته في الأيام الأولى من عام ٢٠١٨، هو “أيها الإصلاحي وأيها الأصولي، لقد انتهت القصة”، فقد تم تطبيق هذه الشعارات اليوم في انتفاضة عام ٢٠١٩. وتم إحراق المراكز الحكومية، وبالتالي لن يكون من الصعب تخيل حدوث تحول كبير في الانتفاضات اللاحقة للشعب. ذاك التحول الذي لفت انتباه الكثيرين في العالم وهو بالتأكيد في طور التكوين. ذاك التحول الذي سوف يرحب به المجتمع الدولي.
لكن من البديهي ألا يظل علي خامنئي وحلفاءه صامتين، وسوف يلجؤون إلى سيناريوهات مختلفة للحفاظ على بقاء نظام الملالي.
تسعى الدوائر التابعة لنظام الملالي لتظهر أن:
أولا: تفتقر المقاومة الإيرانية إلى قاعدة اجتماعية في إيران.
ثانياً: الانتفاضة الحاصلة عفوية وتفتقر إلى عنصر القيادة.
ثالثاً: المتظاهرون ينتمون لفئتين أو أكثر، وأولئك الذين هاجموا المراكز الحكومية والمكاتب هم من “الأشرار والأوغاد” و …
ورابعاً…. إلخ.
إذا قمنا بمراجعة الانتفاضة في العامين الماضيين بإنصاف وعقلانية، نجد أنها انتفاضة منظمة ووطنية وتتمتع بعنصر القيادة، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمقاومة الإيرانية. بالنسبة لخبراء الشأن الإيراني، من الواضح أن انتفاضة الشعب الإيراني لم تكن شأنًا عفويًا، وأن معاقل الانتفاضة المرتبطة بالمقاومة الإيرانية كانت تشكل النوى المركزية للانتفاضة.
لقد استطاعت المقاومة الإيرانية خلال الانتفاضة السابقة والانتفاضة الحالية تشكيل ما يقرب من ألف معقل للانتفاضة بين أوساط الشعب الإيراني، والتي كان هدفها تنظيم القوات وتوجيه الاحتجاجات الشعبية. الدليل الدامغ على الدور الفريد والمؤثر لهذه المعاقل هو اعترافات علي خامنئي وبقية قادة هذا النظام. الملا مصطفى بور محمدي، وزير المخابرات السابق والمستشار الحالي لرئيس السلطة القضائية، قال في تاريخ ٢٤ يوليو ٢٠١٩ بكل وضوح: على مدار الأربعين عامًا الماضية، لم تكن هناك أي ضربات ضد الجمهورية الإسلامية لم يكن مجاهدي خلق في صميمها.
لذلك، وبناءً على المعلومات والبيانات لمثل هذه الحالة، حيث بدأت المرحلة الجديدة للانتفاضة في نوفمبر ٢٠١٩، هرع علي خامنئي الخائف من المراحل السابقة للظهور للمشهد فوراً، مصدراً أوامره بقطع الانترنت، وبتنفيذ مجزرة دموية في جميع أنحاء إيران، لا يزال العالم لا يعلم كامل تفاصيلها، ولا يعلم ماذا حدث في انتفاضة نوفمبر وكيف حدث ذلك، على الرغم من نشاطات المقاومة الإيرانية الواسعة. ذلك لأن النظام وحلفاءه لا يعتمدون فقط أسلوب إنكار الحقائق، ولكن أيضاً يمنعون تسريب الحقائق إلى الساحة!
لكن حقائق المشهد تشق طريقها خارج إيران على أي حال. بنظرة منصفة يرى العالم أن الحكومات والمحافل الدولية المختلفة التي تبحث عن الحقائق داخل إيران، بما فيها وسائل الإعلام العالمية، كأنها تسير خلف المقاومة الإيرانية، حتى أن المواقف الرسمية للأجهزة الحكومية المختلفة في الحكومة الأمريكية وتصريحات وكالة أنباء رويترز حول مقتل ١٥٠٠ محتج في إيران تتوافق مع تصريحات ومواقف المقاومة الإيرانية، وتؤكد هذا الأمر.
لذلك يجب رؤية الإدانات الدولية الأخيرة في إطار مساعي ونشاطات المقاومة التي تضع أساساً قوياً لها في داخل إيران، وأساساً آخر في أقصى نقاط العالم. أي أن المقاومة الإيرانية تسعى ليل نهار وعلى كلا جانبي الحدود الإيرانية للإطاحة بدكتاتورية الملالي الإرهابية. تلك المقاومة التي برز نجمها المنتصر الآن أكثر من أي وقت مضى.
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…