مجموعة الأزمات العالمية وكرد سوريا (2)

تجمع الملاحظين
“…، وتستولي على مناطق نفوذ، وتحمي مناطقھا، وتقدم الخدمات الأساسية لتضمن وضعاً أفضل للأكراد في سورية ما بعد الأسد.” (**) أهـ.
في هذا الجزء ترِد عبارة “تستولي على مناطق نفوذ”؟ نحن من كنا هناك لم نلحظ أنها استولت على مناطق نفوذ، عدا ما مر في التقرير من قبل: أنها ملآت ما تركه النظام، وذكرنا أن النظام اتفق مع الأداة، وقاما بعمليتي “الاستلام والتسليم”. كان من المفروض أن يرد الحراك الكردي، في غرب كردستان، على هذا التقرير بتقرير واقعي مدروس من جميع الجوانب، يشمل أدق الدقائق عنها وعن نشاطاتها، مع التركيز على مصادر قوتها. موثقا أسباب نزولها من جبال قنديل إلى سوريا! مثالا، لا حصرا: رياض حجاب في مقابلة له مع الجزيرة يصرح أن بشار أبلغهم عن دعوته لحليفه الحزب الاتحاد الديمقراطي بالمجيء من قنديل ليعينه في محنته ضد الثورة السورية. 
لكن هيهات أن يكون الحراك الكردي السوري على مستوى راهنه، ألا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وأبانها للجماهير وللرأي العام العالمي. انطلاقا من هذا التقاعس المقابل لما تبذله الأنظمة المقتسمة لكردستان من نشاط فعال وصرف للأموال على ما تعينها للنجاح في مهماتها ضدنا، نحن لا نفعل شيئا. رغم التقاعس، وغياب الجدارة، لا نخجل من الولولة: أن العالم من دون ضمير، ويرون بأم عينهم ما يحل بنا من مظالم تهز لها الوجدان، ولا يحركون ساكنا؟ وطبيعي ألا نخجل عندما ننعت بـ”البندقية المستأجرة”، فضلا عن قول ترامب لقد عملت الأداة معنا مقابل أجر مدفوع، وأيضا أنها أسوأ من داعش! ما قاله العم ترامب للأداة، ليس خاصا بها وحدها، فهي تشملنا جميعا، والبندقة المستأجرة يقصدنا جميعا قائلوها؛ رغم نحن الأغلبية بالضد منها؛ ولكنها حظت، وتحظى بالتمثيل عنا جميعا؟
كان حريا بنا -على الأقل- أن ندحض ما يعتقده محضرو هذا التقرير؛ حينما يذكرون الأداة بقولهم: “…وتحمي مناطقها، وتقدم الخدمات…”. في حين على أرض الواقع عملت الأداة عكس ما ذُكر. لم يحصل تفاعل يذكر من طرفنا لإثبات عكس ما جاء به هؤلاء في تقريرهم. إلا ما يجب أن نقوله للشأن الداخلي كحراك فعال! حبذا لو كان ما قدمناه لهذا الداخلي على المستوى المطلوب؟ وحتى هذا يعود إلى عهد أبينا آدم. عفى عليه الزمان، وأكل الدهر عليه وشرب. فكيف للوعي الجمعي النضالي أن يتطور إلى مستوى الراهن، ويحظى بتقدير الرأي العام العالمي؛ كي نكون في الحسبان؟
يتبع
تجمع الملاحظين، عنهم:
كاوار خضر
——————————————
(*) المجموعة الدولية للأزمات (ICG ، والمعروفة أيضًا باسم مجموعة الأزمات) هي منظمة غير حكومية لا تهدف للربح تأسست عام 1995 وتصف نفسها بأنها “تعمل على منع الحروب وتشكيل سياسات من شأنها بناء عالم أكثر سلماً.”.
(**) أهـ = انتهى الاقتباس. يعن الكلام المنقول بين الأقواس أو المزدوجات قد انتهى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…