هل سيحظى الكورد بمثقفين وسَاسَة إيجابيين (تفكيراً وعملاً).؟

خليل مصطفى 
أوَّلاًــ قال الله تعالى: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَجرهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يعْمَلُونَ. النحل/آية 97.).
ثانياًــ قال رسُولُ اللهِ مُحمد ﷺ: ( أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ.).
ثالثاًــ قال سيدنا علي (عليه السَّلام): ( بِالفِكْرِ تَنْجَلِي غَيَاهِبُ الأُمُورِ. + فِكْرُ المَرْءِ مرْآةٌ تُرِيهِ حُسْنُ عَمَلِهِ مِنْ قُبْحِهِ.).
رابعاًــ يقول (أهل المعرفة): ( التفكير الايجابي هو نمط التفكير الذي يُواجه المُشكلات التي تعترضُ الإنسان مُحاولاً الاستفادة منها لأقصى حد، والانطلاق منها بأسلوب وشخصيَّة أفضل وأكثر تطوُّراً، وبالتالي يُحوِّلُ سلبيات الحياة والأشخاص إلى ايجابيات تدفع لتطوير الذَّات، وتُحَفِّزْ على العمل الدَّؤوب الأكثرُ إصلاحاً. أمَّا التفكير السِّلبي فهو على العكس (تماماً). إذاً: الإنسان المثقف يُفكِّر لِيَصْنع الحلُول (للمشكلات) والإنسان السِّياسِي يُفكِّر لِيُطبِّق الحلُول. وللتمييز بين الأشخاص الايجابيين وبين الأشخاص السِّلبيين (هو الآتي):
1ــ الشَّخص الايجابي دائِم الابتسامة، والسِّلبي دائِم العبوس.
2ــ الشَّخص الايجابي يُفكِّر في الحل للمُشـكلة، والسِّلبي يُفكِّر في المُشـكلة.
3ــ الشَّخص الايجابي يُسـاعد الآخرين، والسِّلبي يتوقَّـعُ المُسـاعدة مِنَ الآخرين.
4ــ الشَّخص الايجابي يتذكَّرُ ويحفظُ للآخرين أعمالهُم الطَّيبة، والسِّلبي يتذكَّرُ إساءاتهم فقط.
5ــ الشَّخص الايجابي يُعطي للآخرين أعذارهُم عند خطئهم، والسِّلبي يعتقد أنهُم أساؤوا عمداً ويحقدُ عليهم. 
6ــ الشَّخص الايجابي يهتمُّ بإيجابيات ومزايا الآخرين، والسِّلبي تُشْغِلُهُ عيوبُ وسلبياتُ الآخرين.
7ــ الشَّخص الايجابي  يُسارعُ إلى الاعتذار للآخرين عند حصول خطأ منهُ، والسِّلبي لا يعتذر خوفاً على شخصيَّتهُ.
8ــ الشَّخص الايجابي شِعارهُ: عامِل النَّاسَ كما تُحب أن يُعاملُوكَ، والسِّلبي شِعارهُ: هاجِم النَّاسَ قبل أن يُهاجِمُوكَ.
9ــ الشَّخص الايجابي  لديه أحـلام يُحقِّقها، والسِّلبي لديه أوهام وأضغـاثُ أحـلام.
10ــ الشَّخص الايجابي يرى حلاً لكُلِّ مُشـكلة، والسَّلبي يرى مُشـكلة في كُلِّ حل.
11ــ الشَّخص الايجابي أفكارهُ لا تنضب، والسِّلبي أعذارهُ لا تنضب.
12ــ الشَّخص الايجابي يَصْـنَعُ الأحداث، والسِّلبي تصْـنعَهُ الأحداث.
خامساًــ قال (د.هلمستتر): ( إنَّ مَا تضَعَهُ في ذِهنكَ سواء كان سلبياً أو إيجابياً، ستجْنِيَهُ في النِّهاية.). وقال (فرانك أوتلو): ( رَاقِبْ أفكارَكَ لأنَّها ستُصْبِحُ أفعالاً، ورَاقِبْ أفعالك لأنَّها ستُصْبِحُ عادات، ورَاقِبْ طِبَاعكَ لأنَّها ستُحدِّدُ مَصِيرَكَ.).
سادساًــ يقول (المثقف الحُر): وعليه (أعلاه) فالمثال مِنْ واقع شعبنا الكوردي (للدلالة):
انتكاسات الكورد المُتتالية… أسبابها عديدة، لعلَّ مِنْ أهمَّها هو نمط تفكير مُثقفيهم وسَاسَتهم حين يُحاولُون البحث عن حلول (مُحفِّزة) وسُبل (ايجابية) لتجاوز العوائق، وبالتالي لتدفع بشعبهم للانطلاق بأساليب أفضل وأكثر تطوُّراً. الشاهد (حالياً): الآن نسمع أصوات لمُثقفيهم تدعُوا إلى جمع الصف (الكوردي) وتوحيد الخطاب (الكوردي)، أي توحيد سَاسَة الكورد (قادة أحزابهم).؟ فلا جدوى لهذه الدَّعوة… لأنَّها تُطالبُ بِخَضِّ المَـاء… والنتيجة هي المَــاء (ذاتهُ).؟
أخيراً (وليس آخِراً): بما أنّ المثقف يصنع الحَلَّ (للمشكلة) والسِّياسِي يُطبِّق الحَلَّ، فلِذا الكورد بحاجة لمثقفين إيجابيين قادرين على صُنْعِ الحلول (لمشاكلهم) ولسَاسَة إيجابيين قادرين على تطبيقَهَا.؟ وعلى أسَاسِ هذا المبدأ (فقط) ستنتهي مآسي شعبنا الكوردي وسيحيى حياة طيِّبة.؟
بالنهاية / ثمَّة سُؤال (هام): هل سيحظى الكورد بمثقفين وسَاسَة إيجابيين (تفكيراً وعملاً).؟
 السبت 21/12/2019

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…