الزاوية الحرجة

مكرمة العيسى
في ضوء التطورات المتلاحقة والمؤلمة في كوردستان سورية بشكل خاص وقطع أوصال المدن والقرى الكوردية عن بعضها من عفرين إلى رأس العين والتنكيل والقتل والنهب في هذه المناطق من قبل المليشيات المدعومة من تركية والتي أدت إلى نزوح كبير نحو مناطق أكثر أمنا في مناطق غربي كوردستان ونزوحات كبيرة توجهت إلى اقليم كردستان العراق ولعل الأوضاع المؤلمة والتحلفات المتشابكة بين القوى العسكرية المتواجدة على الأرض وبعضها الآتية من وراء البحار لحماية مصالحا وابراز قوتها العسكرية لخصومها 
وغياب الدور السياسي المطلوب لضرورة الأزمة  والارجح من ذلك الإبتعاد عن الدبلوماسية السياسية في الساحة السورية بشكلها العام والكوردية بالشكل الخاص وهذه الأوضاع كلها تدفع بالحركة السياسية الكوردية إلى رسم سياسة تتناسب مع ضرورة المرحلة وإيجاد حلول وقائية لتجاوز الكثير من المأساة المستقبلية أكثر مما عليه الوضع الآن من تجاذبات وتنافرات بين القوى العسكرية على الأرض والتي أدت بالمنطقة إلى عدم استقرار من عدة نواحي  اقتصادية اجتماعية سياسية و و 
ويوم بعد يوم يزداد الوضع سوءا في غربي كوردستان ناهيك عن حالة المخيمات التي بات الشتاء عليها أكثر قساوة من الموت ومليشيات أردوغان الإرهابية وأمام مرأى العالم ومنظماته المدعية بالحقوق الإنسانية ومخيم وأشو كاني أكبر صفعة للمنظومات الدولية والحركة الكوردية وبالمقابل لهذه المآسي هناك تصلب في المواقف وعدم التخلي عن السياسة الاحادية والإبتعاد عن الدبلوماسية السياسية مما أدى إلى دفع كافة الجهود السياسية الكوردية إلى الزاوية الحرجة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…