وقعت تركيا في مصيدة أمريكا

بهزاد عجمو
اللغة الدارجة بين السياسيين منذ الأزل وحتى الآن هي لغة المصالح والصفقات أما الإنسانية والأخلاقيات ودماء الأطفال والأبرياء ودموع الثكالى وأنين اليتامى فهو آخر شيء يفكرون بها أو بالأحرى لا يفكرون بها على الأطلاق لقد انسحبت أمريكا من شرق الفرات وهي كانت تعلم جيداً تبعات هذا الانسحاب على السكان المدنيين حيث النزوح والتشرد والهلع والخوف وربما القادم أعظم إلا أن مصلحتها اقتضت ذلك فمن أجل تحقيق مصالحها والحفاظ على دماء جنودها ففي عقيدتها دماء شعوب المنطقة تصبح مستباحة أما لماذا سحبت جنودها فأعتقد أنها وإسرائيل قد عقدا العزم على توجيه ضربة استباقية أو وقائية الى ايران
 فلا تريد أن تترك جنودها تحت رحمة صواريخ أيران البالستية وستسحب جنودها من العراق وكوردستان أيضاً لأنها ستقوم بحرب خاطفة وسريعة من الجو حصراً لأنها لا تستطيع أن تدفع جنودها الى حرب برية خوفاً من الخسائر البشرية وانعكاس ذلك على الرأي العام الأمريكي ولكي لا يحدث فراغ في شرق الفرات أو أن تمتد اليها أيران دفعت بتركيا الى احتلالها لأنها تعلم أن لتركيا مطامع في بترول المنطقة وليس كما تدعي الحفاظ على أمنها القومي الى الأن قد ابتلعت تركيا نصف الطعم ولكن ستحاول أمريكا ان تبتلع تركيا كامل الطعم بأن يدفعها الى احتلال كركوك وهذه المصيدة كما يعتقد الامريكيين من السهل أن يوقعوا الأتراك بها لان الأتراك لا زالوا حتى الان يعتبرون لواء الموصل الذي يشمل كل أقليم كوردستان تابعة للأراضي التركية ففي كركوك كما يعتقد الأمريكيين ستنطلق شرارة الحرب بين تركيا و أيران فهم يريدون أعادة التاريخ الى الوراء من خلال الحرب الضروس التي دارت بين الصفويين والعثمانيين وبذلك يكونون قد دفعوا بتركيا للقيام بالحرب بالوكالة وبالنيابة عن الأمريكيين والإسرائيليين دون أت تدري تركيا لان مطامعها بالبترول قد أعمى بصرها وبصيرتها وستدخلها الى أتون حرب لا نهابة لها ربما تمتد الى عشرات السنين وبذلك تصبح ايران وتركيا دولتين ضعيفتين وتبقى اسرائيل الدولة القوية الوحيدة في المنطقة  قد يعتبر البعض هذا ضرب من الخيال ولكن كل الدلائل تدل على هذا ما تخطط له الولايات المتحدة ومن ورائها إسرائيل لان عملية الانسحاب من شرق الفرات لم تكن خطوة اعتباطية وغير مدروسة كما يعتقد البعض وإنما هي المرحلة الأولى من هذا المخطط  ومع الأسف أن كل هذه المخططات تكون على أرض كوردستان وعلى حساب أمننا نحن الكورد بل حتى على حساب دمائنا واستقرارنا لان هذا هو قدرنا لأننا لم نستطيع يوماً ما أن نتحكم بمصيرنا فأصبح الغرباء يتحكمون بنا ونحن نتحمل القسط الأكبر من المسؤولية  بل و كل المسؤولية منذ فجر التاريخ وحتى الأن ولكن ربما من مصلحة الكورد أن تصبح دولتين قوتين مثل ايران وتركيا دولتين ضعيفتين ومفككتين نتيجة الحرب المحتملة وقد يستفيد من ذلك الأجيال القادمة من الكورد من أجل تحقيق الحلم الكوردي لان المشروع القومي الكوردي قد وصل الى طريق مسدود و من الصعب أن يحصل اي تقدم في هذا المشروع إلا إذا اندلعت  حرب كبرى في المنطقة وعلمنا دروس التاريخ بعد الحروب الكبرى يكون هناك خارطة جديدة للمنطقة التي اندلعت فيها الحرب فهذه الحرب المحتملة سواء بين أمريكا واسرائيل من طرف و أيران من الطرف الأخر أو بين تركيا و أيران سيحول الشرق الأوسط الجديد الى الشرق الأوسط الملتهب لعشرات السنين القادمة أو الشرق الأوسط الدم والدموع والهجرة والنزوح والتشرد الشرق الأوسط الذي كان تاريخه منذ الأزل وحتى الأن تاريخ حروب واستبداد وقمع وديكتاتوريات وفي عصر العولمة لم يرحم الدول العظمى شعوب المنطقة فزادوا من معاناتهم معاناة فهناك مقولة يتداولونها سراً المخططين الامريكيين فيما بينهم عندما يخططون للشرق الأوسط تظهر مدى وحشيتهم ولا إنسانيتهم حيث يقولون عن شعوب الشرق الأوسط  ( دعوهم مثل الكلاب ينهشون لحم بعضهم البعض ) وقد قرأت هذه المقولة في أبحاث مراكز الدراسات الاستراتيجية الأمريكية ولم أكن أود أن أكتب هذه المقولة ولكن كتبته لنعلم كيف يفكر الأمريكيون 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…