نداء…نداء…نداء

إبراهيم محمود
الزملاء الكتّاب، الأخوة السياسيين، كل من له شأن بالكرد في المجالات كافة
تحية لكم جميعاً.
لا أكتب ندائي هذا من موقع الضعف، حتى لا يظنن أحد أنني أتوسل، أو أرجو من أعنيهم بقولي، وإنما من موقع مسئولية واعية بخطورة ما نحن عليه ككرد جميعاً. أن نترك الماضي خلفنا. لنكون أهلاً للآتي. فنتوقف عن توجيه أي نقد، مهما كان نوعه إلى بعضنا بعضاً: كتاباً، سياسيين وغيرهم، حتى جهة التعليقات المفسبكة. ونركّز على ما يتحدانا جميعاً. علّنا نتقارب أكثر، علَّنا نظهِر لأبنائنا، وقد تقدَّم بنا العمر، أننا جديرون بأن نكون آباء، جديرون بأن يشار إلينا في الغد، وقد صفت نفوسنا، لننال احترام أنفسنا قبل احترام من نخاطبهم.
أناشد في ندائي هذا، كل من له صلة بالحرف، من له صلة بالسياسة، من له صلة بالهم الكردي، والإنساني، أن يجعل هذه اللحظة المصيرية انعطافة تاريخية، كما لو أننا ندخل في عقد مجتمعي- قومي- وإنساني جديد.
لا أسمّي أياً كان، فما أكثر الأسماء التي كانت تعنيني في كتابات عربية وكردية، كتابات الكرد، وإنما أناشد كل كردي، كل من يتنفس في روحه نبض كردي، أن يكثّف جهوده تجاه هذه التحديات المصيرية، أن نتعلم من أعدائنا، في كيفية تركيز عدوانهم علينا، وهم يتعلمون من أخطائنا، ليحولوها أدواء تزيد في تفككنا.
أناشد هؤلاء جميعاً، بكلمة مغايرة، لنحسن النظر في الجهات الأربع وملؤنا شوق إلى رؤية بعضنا بعضاً دون أي توتر، أو مضايقة، لتحسن أصابعنا الكتابة وهي في مرونتها، وتكون الكلمة أكثر حيوية وامتلاء بعميق المعنى. ونحسن مخاطبة أعدائنا، ومن هم في صفهم، بأسلوب يريهم أننا أهل للحياة، وأن ما نسطّره دعوة إلى حياة مشتركة، والتحرر من طغيان العنف، ففي الأرض التي نقيم عليها ما يكفي لأن نتعايش ونستطيع بناء ما حولنا بمزيد من الثقة بالنفس. ليكون لما نقوله ونكتبه صدى إيجابي في نفوس من يخاصموننا، ويكون لنا شأن فيما أصبحنا عليه، وفيما نريد الانتقال إليه. إن لغة المسدس، أو المدفع، أو السكين، أو العصا، أو التهديد، لم تكن يوماً ببانية حياة، بمحفّزة على التحاور والشعور بروعة الحياة فينا وما بيننا .
أشد على أيدي كل الذين لهم صلة بالكتابة، بما هو سياسي، ودونما استثناء، بأن نكون في حجم المخاطر التي نعيشها من جهات شتى، وتكون تعابيرنا ينبوعية، نهرية، وليست سيْلية، فليس كالمكايدة، أو المعاندة، أو المعاداة ما يقزّم الروح، ويشل قوى الخيال، ويولّد المزيد من القوى المدمرة للحياة.
أناشد كل هؤلاء في أن نكون، في فضاء المكشوف، نترك كل ما له صلة بحساسياتنا التي خلّفت فينا، وفي نفوس أبنائنا، الكثير من العاهات، بدلاً من أن تكون منبهات تستشرف حياة أجمل وأمثل. فلا أحد يسمّي أحداً، حتى ولو بصورة غير مباشرة، لا أحد يشد على حزب، أو طرف حزبي من أي زاوية، فما نتعرض له، يستدعي التخلص عن هذه المناوشات، العداوات، ويسهم في إضعافنا، وطمع الآخرين أكثر في النيل منا.
إن جل ما آمله من ندائي هذا، ألا يفسَّر – مجدداً- أنه تعبير عن ندم ما، أو تعبير شعور عن عزلة معينة، أو هزيمة ما…آمل ألا يفسّر ذلك من أحد، ألا يكون ترجمة ما هو عاطفي آني. وفي ضوء ذلك ستكون متابعتي وانتظاري للأصوات التي تردُّ إلي روحاً نزفت الكثير من القوى، أو استنزفت قوى كثيرة. 
محبتي للجميع

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار من كل عام، تتجه أنظار ملايين الناس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى عيد عريق يحمل في طياته معاني التجدد والانبعاث. إنه نوروز، العيد الذي يحتفل به العديد من شعوب المنطقة باعتباره بداية الربيع وبداية عام جديد في الذاكرة الثقافية والحضارية. غير أن لهذا العيد معنى أعمق وأكثر خصوصية لدى الشعب الكوردي،…

خالد حسو تشكل المواقف الإيجابية الصادرة من الأفراد والشخصيات العربية وغير العربية، والجهات الرسمية وغير الرسمية تجاه القضية الكوردية والشعب الكوردي مؤشراً أساسياً على إمكانية بناء حوار سياسي مسؤول ومستدام. كل خطوة إيجابية، مهما كانت محدودة، تُسهم في تعزيز التفاؤل وتبث روح الأمل بين جميع المكونات، وترسخ مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والحقوق المتبادلة. هذه المواقف تعكس إدراكاً مشتركاً…

اكرم حسين في تاريخ الشعوب والثورات، هناك رموز تتجاوز أدوارها السياسية المباشرة لتصبح علامات فارقة في مسار الوعي الجمعي ، ومن بين هذه الرموز، يبرز اسم الشهيد مشعل التمو كحالة إشكالية تتحدى القراءات الاختزالية، وتضعنا أمام ضرورة تفكيك العلاقة بين القومي والوطني، الهوية والمواطنة، المشروع السياسي والعمق الوجودي. استحضار مشعل التمو اليوم يضعنا أمام مسؤولية كبرى ، إما أن…

عبداللطيف محمدأمين موسى في خضم زيادة منحى الصراع وتعدد مساراتها، تبقى وتيرة الصراع العسكري مرشحة للتوجه والاتساع نحو مزيداً من التعقيد، من خلال زيادة التوقعات واحتماليات اتساع الصراع لتشمل بلورة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لتأمين ممرات مرور الطاقة في مضيق هرمز، وكما تُشير أغلب التوقعات لدى مراكز الدراسات المتعلقة بالأمن القومي في زيادة احتمالات توجه الولايات المتحدة الأمريكية…